اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0117خيار الشرط

وإن اشترى وشرطَ الخِيارَ لغيرِه، فأيٌّ أجازَ أو نقضَ صحَّ ذلك، فإن أجازَ أحدُهُما وفسخَ الآخَر، فالأَوَّلُ أَوْلَى، وإن وُجِدَا معاً فالفسخُ أَوْلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وخِيارُ الرَّؤيةِ لا يَتَأَتَّى على مذهبِه (¬1)؛ لأنّ شراءَ ما لم يرَهُ لا يجوزُ عنده في أظهر القولين.
(وإن اشترى [1] وشرطَ الخِيارَ لغيرِه، فأيٌّ أجازَ أو نقضَ صحَّ ذلك، فإن أجازَ أحدُهُما وفسخَ الآخَر، فالأَوَّلُ أَوْلَى، وإن وُجِدَا معاً فالفسخُ أَوْلَى)
===
===
ولنا: أنّ الغرضَ منه التأمّل؛ لغرضِ نفسِه، وقد بطلت أهليّة التأمُّل بخلافِ خيارِ العيب؛ لأنّ المورِّثَ استحقَّ المبيعَ سليماً، فكذا الوارث؛ لأنّه ورثَ خياره، وخيار التعيّن يثبتُ للوارثِ ابتداءً لاختلاط ملكه بملك الغير إلاَّ أن يورث الخيار.
[1] قوله: وان اشترى؛ أحدٌ شيئاً وشرطَ الخيار لغيره صحَّ الشرطُ عندنا، وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يجوز؛ لأنّه من أحكامِ العقدِ فيختصُّ بالعاقد، وبه قال الشَّافعيّ - رضي الله عنه - في قول.
ولنا: أنّ تصرّفات العاقد تصانُ عن اللغوِ مهما أمكن، فاشتراطُه لغيرِ العاقد اشتراطٌ للعاقد، فيُجْعَلُ كأنّه شرطَ الخيار لنفسِه وجعل الأجنبيّ نائباً عن نفسِهِ اقتضاه تصحيحاً لتصرُّفِه، والمرادُ بالغيرِ في قولِهِ: لغيره: الأجنبيّ، فلا يردُ أنّه صادق على العاقدِ الآخر ففسد المعنى، فأيّ بمعنى له الخيار، والأجنبيّ أجاز البيعَ أو نقضَ صحّ ذلك؛ لأنّ كلاً منهما يملكُ التصرّف أصالةً أو نيابةً.
فإن أجازَ أحدُهما وفسخَ الآخر: أي نقض الآخر، فالأوّل منهما أوفى؛ لوجودِهِ في زمانٍ فيه لا يزاحمه فيه أحدٌ، وتصرّفُ الآخرِ بعده لغو فيه.
ولو وجدا: أي الإجازة والنقض معاً: أي حال كونهما مجتمعين بأن أجازَ أحدُهما ونقضَ الآخرُ وخرجَ الكلامان معاً، فالفسخُ أولى من أيّهما كان، وهو روايةٌ عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعن محمَّد - رضي الله عنه - تصرّف العاقدِ أولى لقوّته، وفقد ذلك أنّ تصرّف النائبِ إنّما يحتاجُ إليه عند انتفاءِ تصرّف المنوب، وأمّا عند وجوده فلا احتياجَ إليه.
واستشكل بما إذا وَكَّلَ رجلاً بطلاقِ امرأته للسنة فطلّقها الوكيل والموكّل معاً، فإنَّ الواقعَ طلاقُ أحدِهما لا بعينه.

¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (3: 3)، و «مختصر المزني» (8: 72)، و «فتوحات الوهاب» (3: 76)، وغيرهما.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 1260