أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0136الوكالة بالبيع

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.....................................................................................................................
===
فإذا اشتراه الوكيلُ للعبد صار معتقاً فيلزمُهُ الولاء، والوكيل بالقبول سفيرٌ ومعبّرٌ عنه فلا ترجعُ الحقوق إليه.
وإذا أطلقَ الوكيل ولم يقيِّد بقوله: لنفسه يقعُ العقد للوكيل؛ لأنَّ ظاهرَ هذا اللفظ للبيع، فلا يُعْدَلُ عنه إلى العتقِ بغير علم المولى، ولعلَّه لا يرضى به لِمَا فيه من لزومِ ولايتِه، وعقلِ جنايتِه، فلا يكون الشراء للعبد، بخلاف الوكيلِ من غير العبد، حيث يدخلُ في ملك الموكِّل بالشراء، من غير أن يُبيِّنَ للمولى أنّه يشتريه لموكِّله؛ لأنَّ حكمَ العقدِ فيه لا يختلف بين أن يكون له أو لموكِّله، إذ الكلُّ بيع، والوكيلُ أصيلٌ فيه في الحالين، حتى تتعلَّق به الحقوقُ في الحالين، فلا يَحتاجُ فيه إلى البيان.
وهاهنا أحدُهما إعتاق مُعْقِبٌ للولاء، وتتعلَّقُ به الحقوقُ بالوكيل، والآخرُ بيع، وأحكامه خلافُ العتق، فلا يدلُّ رضاه بأحدهما على الرضاءِ بالآخر، فلا بدَّ من البيان، فإذا لم يبيِّن ثبتَ الملك للوكيل، والألف للمولى؛ لأنّه كسب عبده، وعلى المشتري أو على العبد إذا أعتق ألف مثلها، أو بدل العتق؛ لأنَّ الاداء قد بطل لاستحقاق المولى ما أدّاه بجهةٍ أخرى، وهو أنّه كسب عبده، فكان ملكاً له قبل الشراء، وقبل العتق فلا يصلحُ ملكَه بدلاً عن ملكِه.
ثمَّ إذا لم يبيِّن يرجعُ المولى على الوكيل؛ لأنّه هو العاقد والمالكُ للعبد، فترجعُ الحقوقُ إليه، وإن بيَّنَ أنّه يشتري للعبد، فقد ذكرَ محمَّد - رضي الله عنه - في «باب الوكالةِ بالعتق» في «كتاب الوكالة»: إنَّ العتقَ يقعُ، والمالُ على العبدِ دون الوكيل.
وذكرَ في «وكالة المأذون والمكاتب» من «كتاب الوكالة»، وفي «وكالة» «الجامع الكبير»: إنَّ العبد يعتقُ والمالُ على الوكيل؛ لأنَّ توكيله بشراء العبدِ للعبد كتوكيلِه بشرائه لغيره، فيطالب ببدله الوكيل.
والصحيح هو الأوّل؛ لأنَّ وكيلَ العبدِ في العتقِ سفيرٌ ومعبِّرٌ، ولفظ البيع يكون مجازاً عن العتق لتعذّرِ اعتبارِ معنى البيع حقيقةً؛ ولهذا لا يستغنى عن إضافته إلى العبدِ الآمر به، فلا تتعلَّق بالوكيل حقوقُه، فيطالبُ الآمرُ كما إذا كان الآمرُ ببيع نفس العبد من العبد هو المولى، حيث يكون الطلبُ بالبدل إلى المولى دون الوكيل. كذا في
المجلد
العرض
54%
تسللي / 1260