اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0136الوكالة بالبيع

وبيعُ نصفِ ما وُكِّلَ ببيعِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبيعُ نصفِ ما وُكِّلَ ببيعِه [1])، هذا عند أبي حنيفةَ [2]- رضي الله عنه -
===
ولأنَّ البيعَ بغبنٍ فاحشٍ بيعٌ من وجه، وهبةٌ من وجه؛ ولهذا لو صدرَ من المريض اعتبرَ من الثُلُث، ولا يملكُه الأب والوصيّ، وكذلك المقايضةُ بيعٌ من وجه، وشراء من وجه، فإنّه من حيث أنّ فيه إخراجُ السلعة من الملك بيعٌ، ومن حيث أنَّ فيه تحصيلُ السلعةِ في الملك شراء، فلا يتناوله مطلقُ اسمِ البيع.
ووجه قولِ الإمام: إنَّ التوكيلَ بالبيعِ مطلقٌ، فيجري على إطلاقِهِ في غيرِ موضعِ التهمة، والبيع بالغبنِ أو بالعينِ متعارفٌ عند شدَّة الحاجةِ [إلى الثمن] والتبرُّم من العين، والبيعُ بغبنٍ فاحشٍ بيعٌ من كلِّ وجه، ألا ترى أنَّ مَن حلفَ لا يبيع يحنثُ بالبيع بغبنٍ فاحش.
فإن قلت: إنَّ البيع بغبنٍ فاحشٍ لو كان بيعاً من كلِّ وجه فينبغي أن يملكَه الأبُ والوصيّ، والحالُ أنّه ليس كذلك.
قلنا: إنّ الأبَ والوصيَّ لا يملكانه مع أنّه بيع؛ لأنَّ ولايتَهما على الصغير من حيث النظر بالشفقة، ولا نظرَ في بيعٍ الغبن، وبيعُ المقايضةِ شراءٌ من كلِّ وجه، بالنسبةِ إلى عرضِ صاحبه، وبيعٌ من كلِّ وجهٍ بالنسبةِ إلى عرض نفسه؛ لوجودِ حد كلّ واحدٍ منهما.
[1] قوله: نصف ما وكّل ببيعه؛ قال في «الكفاية» (¬1): إنَّ بيعَ النصفِ فيما وكّل ببيع ما ليس في تبعيضه ضرر، كالحنطةِ والشعير جائزٌ بالاتّفاق. انتهى. فظهر أنَّ الخلافَ فيما إذا وُكِّل ببيع في تبعيضه ضرر، لا في المطلق.
[2] قوله: هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ وجه قوله: إنَّ اللفظَ مطلقٌ غيرُ مقيَّدٍ بقيد الافتراقِ والاجتماع، فيجري على إطلاقه، ألا ترى أنّه لو باعَ الكلَّ بثمنِ النصفِ يجوزُ عنده، فإذا باعَ النصفَ بثمنِ النصفِ فجوازُهُ أولى؛ لأنَّ إمساكَ البعضِ مع بيعِ البعض بهذا الثمن أنفعُ له من بيعِ الكلِّ بذلك الثمن.

¬__________
(¬1) «الكفاية» (7: 79).
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1260