أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0137الوكالة بالخصومة

ولو قال: تركها المودعُ ميراثاً لي، وصدَّقه المودع، أُمِرَ بالدَّفعِ إليه، ولو ادَّعى الشِّراءَ منه لم يؤمر، ومَن وُكِّلَ بقبضِ مال، وادَّعى الغريمُ قبضَ دائنِه، دفعَ إليه، واستحلفَ دائنَهُ على قبضِهِ لا الوكيلَ على العلمِ بقبضِ الموكِّلِ الدَّين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن كان مصدِّقُ الوكيل مودعاً لم يؤمرْ بدفعِ الوديعةِ إلى مدَّعي الوكالة؛ لأنَّ تصديقَهُ إقرارٌ على الغير بخلافِ الدَّينِ [1] فإنَّ الدُّيونَ تقضى بأَمثالها، والمثلُ ملكُ المديون.
(ولو قال [2]: تركها المودعُ ميراثاً لي، وصَدَّقَه المودَع، أُمِرَ بالدَّفعِ إليه): أي إن ادَّعى أنَّ المودِعَ مات، وتركَ الوديعةَ ميراثاً لي وصدَّقَهُ المودَع، أُمِرَ بالدَّفعِ إليه [3].
(ولو ادَّعى الشِّراءَ منه لم يؤمر): أي ادَّعى أنَّهُ اشترى من المودِعِ، وصدَّقهُ المودَع، لم يؤمرْ بدفعِ الوديعةِ إلى المدِّعي؛ لأنَّ المدَّعي أَقرَّ بملكِ الغير، والغيرُ أهلٌ للملكِ؛ لأنَّهُ حيٌّ فلا يصدَّقُ في دعوى البيعِ على ذلك الحيِّ، بخلافِ مسألةِ الإرث؛ لأنَّهما اتَّفقا على موتِ المودِع، فكانَ هذا اتِّفاقاً على أنَّهُ ملكُ الوارث.
(ومَن وُكِّلَ بقبضِ مال، وادَّعى الغريمُ قبضَ دائنِه، دفعَ إليه، واستحلفَ دائنَهُ على قبضِهِ لا الوكيلَ على العلمِ بقبضِ الموكِّلِ الدَّين)
===
الوديعة، وروى ابن سماعةَ - رضي الله عنه - عن محمّد - رضي الله عنه -: إنَّ الوكيلَ يقبض العينَ إذا صدَّقَه صاحبُ اليد، يجيبه بالتسليمِ إليه كالدَّين. والتفصيل في «شرح الجامع الصغير» لقاضي خان.
[1] قوله: بخلاف الدَّين؛ أي بخلافِ ما إذا صدَّق الوكيلُ بقبضِ الدَّين، حيث يؤمرُ هناكَ بالتسليم إليه.
[2] قوله: ولو قال ... الخ؛ فإن قلت: قد ذكرت هذه المسألة في مسائل شتى من «كتاب القضاء»، فذكرها هاهنا تكراراً، قلت: ذكرها هنالك باعتبارِ القضاء، وهاهنا باعتبارِ الدَّعوى، واختلافُ الجهة منفٍ للتكرار.
[3] قوله: أمر بالدَّفع إليه؛ لأنَّ ملكَه قد زالَ بموتِه، واتَّفقا أنّه مال الوارث، فيدفعُه إليه، ولو ادَّعى رجلٌ أنَّ صاحبِ المال مات، ولم يدَّعِ وارثاً، وإنّه أوصى له بما في يدِ رجلٍ من عين أو دين، وصدَّقَه الذي في يدِه المال يُؤمَرُ بالتسليم إليه بعد التَّلَوُّم؛
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1260