زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الدعوى
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قالَ [1] في «الهداية»: إنَّهُ لا تثبتُ اليدُ في العقارِ إلاَّ بالبيِّنةِ أو علم القاضي، هو الصَّحيحُ نفياً لتهمةِ المواضعة
===
في «الهداية» (¬1) وغيرها من المعتبرات.
وقال بعضُهم: إنّ اليدَ تصحُّ بالإقرار، فلا حاجةَ إلى البيِّنةِ ولا إلى العلم، وفي «البحر» (¬2): شهدوا أنّه ملكَه، ولم يقولوا: في يدِهِ بغيرِ حقّ، يفتى بالقبول.
قال الحَلْوَانِيُّ: اختلفَ فيه المشايخ، والصَّحيحُ أنّه لا يقبل؛ لأنّه إن لم يثبت أنّه في يدِه بغيرِ حقٍّ لا يمكنُهُ المطالبةُ بالتسليم، وبه كان يفتي أكثرُ المشايخ.
وقيل: يقضى في المنقول لا في العقار، حتى يقولوا: إنّه في يدِه بغيرِ حقّ، فالصَّحيحُ الذي عليه الفتوى أنّه يقبلُ في حقِّ القضاءِ بالملك، لا في حقِّ المطالبةِ بالتسليم. انتهى. وتمامُهُ فيه، فارجعْ إليه إن شئت.
واعلم أنَّ ما ذكرَ مَن اشتراطِ ثبوتِ اليدِ في العقارِ بالبيِّنة أو علمِ القاضي ليس مطلقاً في جميعِ الصُّور، بل إذا ادَّعى المدَّعي ملكاً مطلقاً في العقار، أمّا في دعوى الغصبِ والشراءِ من ذي اليدِ فلا يشترطُ ثبوتُ اليد. كما صرَّح في «البزازيّة» حيث قالَ بعد ذكرِ اشتراطِ ثبوتِ اليدِ في العقار: هذا لو ادَّعاه ملكاً مطلقاً، أمّا إذا ادَّعى الشراءَ من ذي اليد، وأقرَّ بأنّه في يدِهِ فأنكرَ الشِّراءَ وأقَّرَ بكونِهِ في يدِه، لا يحتاجُ إلى إقامةِ البيِّنةِ على كونِهِ في يده.
والفرقُ أنّ دعوى الفعلِ كما تصحُّ على ذي اليدِ تصحُّ على غيرِه، فإنّه يدَّعي عليه التمليك، والتمليكُ كما يتحقَّقُ من ذي اليدِ يتحقَّقُ من غيرِهِ أيضاً، فعدمُ ثبوتِ اليدِ بالإقرارِ لا يمنعُ صحَّة الدَّعوى، أمّا دعوى الملكِ المطلقِ فدعوى تركِ التَّعرُّضِ بإزالةِ اليد، وطلبُ إزالتها لا يتصوَّرُ إلاَّ منِ صاحبِ اليد، وبإقرارِهِ لا يثبتُ كونُهُ ذا اليد؛ لاحتمالِ المواضعة. انتهى بقدرِ الضرورة.
[1] قوله: قال ... الخ؛ لمّا كانت هذه المسألة مختلفٌ فيها أرادَ الشَّارحُ - رضي الله عنه - أن يبيِّن
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 156).
(¬2) «البحر الرائق» (7: 200).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قالَ [1] في «الهداية»: إنَّهُ لا تثبتُ اليدُ في العقارِ إلاَّ بالبيِّنةِ أو علم القاضي، هو الصَّحيحُ نفياً لتهمةِ المواضعة
===
في «الهداية» (¬1) وغيرها من المعتبرات.
وقال بعضُهم: إنّ اليدَ تصحُّ بالإقرار، فلا حاجةَ إلى البيِّنةِ ولا إلى العلم، وفي «البحر» (¬2): شهدوا أنّه ملكَه، ولم يقولوا: في يدِهِ بغيرِ حقّ، يفتى بالقبول.
قال الحَلْوَانِيُّ: اختلفَ فيه المشايخ، والصَّحيحُ أنّه لا يقبل؛ لأنّه إن لم يثبت أنّه في يدِه بغيرِ حقٍّ لا يمكنُهُ المطالبةُ بالتسليم، وبه كان يفتي أكثرُ المشايخ.
وقيل: يقضى في المنقول لا في العقار، حتى يقولوا: إنّه في يدِه بغيرِ حقّ، فالصَّحيحُ الذي عليه الفتوى أنّه يقبلُ في حقِّ القضاءِ بالملك، لا في حقِّ المطالبةِ بالتسليم. انتهى. وتمامُهُ فيه، فارجعْ إليه إن شئت.
واعلم أنَّ ما ذكرَ مَن اشتراطِ ثبوتِ اليدِ في العقارِ بالبيِّنة أو علمِ القاضي ليس مطلقاً في جميعِ الصُّور، بل إذا ادَّعى المدَّعي ملكاً مطلقاً في العقار، أمّا في دعوى الغصبِ والشراءِ من ذي اليدِ فلا يشترطُ ثبوتُ اليد. كما صرَّح في «البزازيّة» حيث قالَ بعد ذكرِ اشتراطِ ثبوتِ اليدِ في العقار: هذا لو ادَّعاه ملكاً مطلقاً، أمّا إذا ادَّعى الشراءَ من ذي اليد، وأقرَّ بأنّه في يدِهِ فأنكرَ الشِّراءَ وأقَّرَ بكونِهِ في يدِه، لا يحتاجُ إلى إقامةِ البيِّنةِ على كونِهِ في يده.
والفرقُ أنّ دعوى الفعلِ كما تصحُّ على ذي اليدِ تصحُّ على غيرِه، فإنّه يدَّعي عليه التمليك، والتمليكُ كما يتحقَّقُ من ذي اليدِ يتحقَّقُ من غيرِهِ أيضاً، فعدمُ ثبوتِ اليدِ بالإقرارِ لا يمنعُ صحَّة الدَّعوى، أمّا دعوى الملكِ المطلقِ فدعوى تركِ التَّعرُّضِ بإزالةِ اليد، وطلبُ إزالتها لا يتصوَّرُ إلاَّ منِ صاحبِ اليد، وبإقرارِهِ لا يثبتُ كونُهُ ذا اليد؛ لاحتمالِ المواضعة. انتهى بقدرِ الضرورة.
[1] قوله: قال ... الخ؛ لمّا كانت هذه المسألة مختلفٌ فيها أرادَ الشَّارحُ - رضي الله عنه - أن يبيِّن
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 156).
(¬2) «البحر الرائق» (7: 200).