زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0117خيار الشرط
صحَّ، لا إن لم يشترطْ تعيينُه، ولا في أحدٍ أربعة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صَحَّ [1]، لا إن لم يشترطْ تعيينُه، ولا في أحدِ أربعةٍ): لأنّ [2] القياسَ عدمُ الجواز، لكن استحسنَّا في الثَّلاثةِ لمكانِ الحاجةِ؛ لأنّ الثَّلاثةَ مشتملةٌ على الجيدِ والرَّديءِ والمتوسِّط، وفي الزَّائدِ على الثَّلاثةِ أَبقينا الحكم على الأَصل، وهو عدمُ الجواز.
===
===
[1] قوله: صحّ؛ أي الشِّراءُ أو خيارُ التَّعيينِ للمشتري، أمّا لو شرطَ خيارَ التَّعيين للبائعِ فقد اختلفَ المشايخ فيه: فذكرَ الكرخيُّ - رضي الله عنه - في «مختصره»: أنّه يجوزُ استحساناً، وذكرَ في «المجرد»: أنّه لا يجوز؛ لأنّه جُوّزَ للمشتري للحاجةِ مخالفاً للقياس، ولا حاجةَ إليه للبائع، كذا ذكره العَيْنِيُّ في «شرح الكنز» (¬1).
[2] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصلُهُ: أنّ القياسَ يقتضي عدمَ جوازِ هذا البيعِ لجهالةِ المبيع؛ لأنَّ المبيعَ أحدُ الأثوابِ وهو غيرُ معيّن، فصار مجهولاً، وجهالتُهُ تفضي إلى المنازعة؛ لتفاوتِ الأثوابِ في أنفسِها، وكلُّ ما هو كذلك مفسدٌ للبيع.
لكنّا أثبتنا الجوازَ بالاستحسان، وهو أنّ الخيارَ إنّما شُرِعَ للحاجةِ إلى دفعِ الغبن؛ ليختار ما هو الأرفقُ والأوفق، والحاجةُ إلى هذا النَّوعِ من البيعِ متحقّقة؛ لأنّه يحتاجُ إلى اختيارِ مَن يثقُ برأيه، أو اختيارُ مَن يشتريه لأجلِه من الزَّوجةِ والبنتِ وغيرهما، ولا يمكِّنُه البائعُ من الحملِ إلاَّ بالشراء؛ كي لا يبقي أمانةً، فكان معنى خيار الشّرط.
وهذه الجهالةُ لا تُفْضي إلى المنازعة؛ لتعيينِ مَن له الخيار، فلا يمنعُ الجواز، غيرَ أنّ هذه الحاجة تندفعُ بالثّلاثة؛ لوجودِ الجيّد والرديء والمتوسّط، ولا حاجةَ إلى الأربعة؛ لأنّه زائدٌ غير محتاجٍ إليه، فانتفى جزءُ العلَّة، فإنّ علّة الرخصة أمران: الحاجة، وكون الجهالةِ مفضيةٌ إلى النّزاع، فلا يثبتُ الرّخصةُ بأحدهما، فإنَّ الحكمَ لا يثبتُ إلاَّ أن يتمّ علّته.
ثمّ قيل: يشترطُ أن يكون في هذا العقدِ خيارُ الشّرطِ مع خيارِ التّعيين، وهو المذكورُ في «الجامع الصغير» (¬2)، قال شمسُ الأئمّة - رضي الله عنه -: هو الصحيح، وقيل: لا
¬__________
(¬1) «رمز الحقائق» (2: 12).
(¬2) «الجامع الصغير» (ص344 - 345).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صَحَّ [1]، لا إن لم يشترطْ تعيينُه، ولا في أحدِ أربعةٍ): لأنّ [2] القياسَ عدمُ الجواز، لكن استحسنَّا في الثَّلاثةِ لمكانِ الحاجةِ؛ لأنّ الثَّلاثةَ مشتملةٌ على الجيدِ والرَّديءِ والمتوسِّط، وفي الزَّائدِ على الثَّلاثةِ أَبقينا الحكم على الأَصل، وهو عدمُ الجواز.
===
===
[1] قوله: صحّ؛ أي الشِّراءُ أو خيارُ التَّعيينِ للمشتري، أمّا لو شرطَ خيارَ التَّعيين للبائعِ فقد اختلفَ المشايخ فيه: فذكرَ الكرخيُّ - رضي الله عنه - في «مختصره»: أنّه يجوزُ استحساناً، وذكرَ في «المجرد»: أنّه لا يجوز؛ لأنّه جُوّزَ للمشتري للحاجةِ مخالفاً للقياس، ولا حاجةَ إليه للبائع، كذا ذكره العَيْنِيُّ في «شرح الكنز» (¬1).
[2] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصلُهُ: أنّ القياسَ يقتضي عدمَ جوازِ هذا البيعِ لجهالةِ المبيع؛ لأنَّ المبيعَ أحدُ الأثوابِ وهو غيرُ معيّن، فصار مجهولاً، وجهالتُهُ تفضي إلى المنازعة؛ لتفاوتِ الأثوابِ في أنفسِها، وكلُّ ما هو كذلك مفسدٌ للبيع.
لكنّا أثبتنا الجوازَ بالاستحسان، وهو أنّ الخيارَ إنّما شُرِعَ للحاجةِ إلى دفعِ الغبن؛ ليختار ما هو الأرفقُ والأوفق، والحاجةُ إلى هذا النَّوعِ من البيعِ متحقّقة؛ لأنّه يحتاجُ إلى اختيارِ مَن يثقُ برأيه، أو اختيارُ مَن يشتريه لأجلِه من الزَّوجةِ والبنتِ وغيرهما، ولا يمكِّنُه البائعُ من الحملِ إلاَّ بالشراء؛ كي لا يبقي أمانةً، فكان معنى خيار الشّرط.
وهذه الجهالةُ لا تُفْضي إلى المنازعة؛ لتعيينِ مَن له الخيار، فلا يمنعُ الجواز، غيرَ أنّ هذه الحاجة تندفعُ بالثّلاثة؛ لوجودِ الجيّد والرديء والمتوسّط، ولا حاجةَ إلى الأربعة؛ لأنّه زائدٌ غير محتاجٍ إليه، فانتفى جزءُ العلَّة، فإنّ علّة الرخصة أمران: الحاجة، وكون الجهالةِ مفضيةٌ إلى النّزاع، فلا يثبتُ الرّخصةُ بأحدهما، فإنَّ الحكمَ لا يثبتُ إلاَّ أن يتمّ علّته.
ثمّ قيل: يشترطُ أن يكون في هذا العقدِ خيارُ الشّرطِ مع خيارِ التّعيين، وهو المذكورُ في «الجامع الصغير» (¬2)، قال شمسُ الأئمّة - رضي الله عنه -: هو الصحيح، وقيل: لا
¬__________
(¬1) «رمز الحقائق» (2: 12).
(¬2) «الجامع الصغير» (ص344 - 345).