زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0139التحالف
ولا بعد هلاكِ بعضِهِ إلاَّ أن يرضى البائعُ بترك حصَّةِ الهالك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا بعد هلاكِ بعضِهِ [1] إلاَّ أن يرضى البائعُ بترك حصَّةِ الهالك)
===
[1] قوله: ولا بعد هلاكِ بعضه؛ يعني ولا تحالفَ إذا اختلفا بعد هلاكِ بعض البيعِ بعد قبض الجميع، كما إذا باعَ عبدين صفقةً واحدةً فهلكَ أحدُهما عند المشتري بعد قبضِهما، ثمَّ اختلفا في الثمن، فقال البائع: بعتُهما منك بألفي درهم، وقال المشتري: اشتريتُهما منك بألفِ درهم، فلم يتحالفا عند الإمام إلاَّ أن يرضى البائع أن يتركَ حصَّةَ الهالك، هذا ما نصَّ عليه القُدُوريّ (¬1)، وجعله صاحبُ «النهاية» لفظ «المبسوط».
وقال في «الجامع الصغير» (¬2): القولُ قول المشتري مع يمينه عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إلا أن يشاءَ البائعُ أن يأخذَ الحي ولا شيء له. انتهى. وقال قاضي خان: وذكر في «الأصل»: إلاَّ أن يشاءَ البائع أن يأخذَ الحيّ، ولا يأخذَ من ثمنِ الميّت شيئاً.
وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه -: يتحالفان في القائم، ويفسخُ العقد فيه، والقولُ قول المشتري في قيمة الهالك. هكذا في «كمال الدراية» (¬3)، و «الهداية» (¬4)، وغيرهما من الكتبِ المتداولة.
لكن فيه نوعُ قصور؛ لأنّه إذا اختلفا في قيمةِ الهالكِ فالقولُ للبائعِ لا للمشتري. كما في «الهداية» (¬5)، فإن اختلفا في قيمةِ الهالك، فالقول قول البائع؛ لأنَّ الثمنَ قد وجبَ باتّفاقهما، ثمَّ المشتري يدَّعي زيادة السقوطِ بنقصان قيمةِ الهالك، والبائعُ ينكره، والقول للمنكر. انتهى بقدرِ الضرورة.
وما قيل: هاهنا ينافيه فلا بُدّ هاهنا من التأويل، وهو ما ذكره في «نتائج الأفكار» (¬6): من أنَّ المرادَ أنّه بعد التحالفِ يردُّ الحيّ على البائع، ويسقطُ حصَّة الحيّ من
¬__________
(¬1) في «مختصره» (ص106).
(¬2) «الجامع الصغير» (ص340).
(¬3) «كمال الدراية» (ق597).
(¬4) «الهداية» (3: 163).
(¬5) «الهداية» (3: 164).
(¬6) «نتائج الأفكار» (7: 206).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا بعد هلاكِ بعضِهِ [1] إلاَّ أن يرضى البائعُ بترك حصَّةِ الهالك)
===
[1] قوله: ولا بعد هلاكِ بعضه؛ يعني ولا تحالفَ إذا اختلفا بعد هلاكِ بعض البيعِ بعد قبض الجميع، كما إذا باعَ عبدين صفقةً واحدةً فهلكَ أحدُهما عند المشتري بعد قبضِهما، ثمَّ اختلفا في الثمن، فقال البائع: بعتُهما منك بألفي درهم، وقال المشتري: اشتريتُهما منك بألفِ درهم، فلم يتحالفا عند الإمام إلاَّ أن يرضى البائع أن يتركَ حصَّةَ الهالك، هذا ما نصَّ عليه القُدُوريّ (¬1)، وجعله صاحبُ «النهاية» لفظ «المبسوط».
وقال في «الجامع الصغير» (¬2): القولُ قول المشتري مع يمينه عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إلا أن يشاءَ البائعُ أن يأخذَ الحي ولا شيء له. انتهى. وقال قاضي خان: وذكر في «الأصل»: إلاَّ أن يشاءَ البائع أن يأخذَ الحيّ، ولا يأخذَ من ثمنِ الميّت شيئاً.
وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه -: يتحالفان في القائم، ويفسخُ العقد فيه، والقولُ قول المشتري في قيمة الهالك. هكذا في «كمال الدراية» (¬3)، و «الهداية» (¬4)، وغيرهما من الكتبِ المتداولة.
لكن فيه نوعُ قصور؛ لأنّه إذا اختلفا في قيمةِ الهالكِ فالقولُ للبائعِ لا للمشتري. كما في «الهداية» (¬5)، فإن اختلفا في قيمةِ الهالك، فالقول قول البائع؛ لأنَّ الثمنَ قد وجبَ باتّفاقهما، ثمَّ المشتري يدَّعي زيادة السقوطِ بنقصان قيمةِ الهالك، والبائعُ ينكره، والقول للمنكر. انتهى بقدرِ الضرورة.
وما قيل: هاهنا ينافيه فلا بُدّ هاهنا من التأويل، وهو ما ذكره في «نتائج الأفكار» (¬6): من أنَّ المرادَ أنّه بعد التحالفِ يردُّ الحيّ على البائع، ويسقطُ حصَّة الحيّ من
¬__________
(¬1) في «مختصره» (ص106).
(¬2) «الجامع الصغير» (ص340).
(¬3) «كمال الدراية» (ق597).
(¬4) «الهداية» (3: 163).
(¬5) «الهداية» (3: 164).
(¬6) «نتائج الأفكار» (7: 206).