أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0143الاستثناء

ويُولَدُ مثلُهُ لمثلِه وصَدَّقَهُ الغلامُ ثَبَتَ نسبُه ولو في مرض، وشاركَ الورثة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويُولَدُ مثلُهُ لمثلِه [1]): أي هما في السِّنِّ بحيث يُولَدُ مثلُهُ لمثلِه، (وصَدَّقَهُ الغلامُ [2] ثَبَتَ نسبُه [3] ولو في مرض [4]، وشاركَ الورثة [5])، تصديقُ الغلامِ [6] إنِّما يشترطُ إذا كان ممِّن يُعبِّر، وإن لم يُعبِّر ومات المُقِرُّ ثَبَتَ نسبُه، وشاركَ الورثةَ بلا تصديق.
===
النسب مَن لا يعلمُ له أب في بلده، على ما ذكرَ في «شرح تلخيص الجامع» لأكمل الدين، والظاهرُ أنَّ المرادَ به بلدٌ هو فيه، كما ذكرَ في «القنية» لا مسقط رأسه كما ذكر البعض؛ لأنَّ المغربيَّ إذا انتقلَ إلى المشرقِ فوقعَ عليه حادثة يلزم أن نفتش عن نسبه في المغرب، وفيه من الحرج ما لا يخفى. انتهى.
وقال في «مجمع الأنهر» (¬1): مجهول النسب في بلدٍ هو فيها، وهو المرادُ من مجهولِ النسبِ في كلِّ موضعٍ على ما في «القنية»، لكن في أكثرِ الكتبِ أن يجهلَ نسبُه في مولده، فإن عرفَ نسبُه فيه فهو معروفٌ النسب. انتهى. وقيَّدَ بقولِه: جُهِلَ نسبُه؛ لأنّه لو كان معروفَ النسبِ امتنعَ ثبوت نسبِه من غيره، ولا حاجةَ إلى إثباته؛ لاستغنائه به عنه.
[1] قوله: ويولد مثله لمثله؛ أي يكون سنُّه أقلَّ من سنِّ المقرِّ باثني عشر سنةٍ، وهي أدنى مدَّةٍ يحتمل فيها الغلام، ذكره البِرْجَنْدِيُّ في «شرح النُّقاية»، وقيَّد به؛ لئلا يكذّبه الظاهر.
[2] قوله: وصدَّقه الغلام؛ قيّد بتصديقِ الغلام؛ لأنَّ الحقَّ له فلا يثبت بدون تصديقِهِ إذا كان مميّزاً، والكلام فيه بخلافِ ما إذا كان لا يعبِّرُ عن نفسه حيث لا يعتبر تصديقه؛ لأنّه في يد غيره.
[3] قوله: ثبت نسبه؛ وقال مالك - رضي الله عنه -: إن استيقنَ الناسُ أنّه ليس ولده لا يثبت نسبُه منه، كما إذا كان الغلام سنديّاً، وذلك الرجل المقرُّ فارسيّاً، ولنا: إنّ النسبَ ممَّا يحتالُ لإثباتِه إذا أمكن، وفي هذه الصورة يمكن.
[4] قوله: ولو في مرض؛ إنَّما لم يمتنعْ ثبوتُ النسبِ بمرض المقر؛ لأنَّ النسبَ من الحوائج الأصليّة ولا تُهمة فيه.
[5] قوله: وشارك الورثةَ في الميراث؛ لأنّه من ضرورات النسب.
[6] قوله: تصديق الغلام ... الخ؛ حاصله: إنَّ تصديقَ الغلامَ إنّما شرطَ في هذه

¬__________
(¬1) «مجمع الأنهر» (3: 304).
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1260