أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصلح

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند [1] الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: لا يصحُّ إلا في صورةِ الإقرار.
===
الأوّل: مع إقرار.
والثاني مع سكوت.
والثالث مع إنكار؛ لأنّ الخصمَ وقت الدعوى إمّا أن يسكت أو يتكلَّم مجيباً، وهو لا يخلو عن النفي والإثبات فلقولنا مجيباً لا يرد أنَّ الخصمَ قد يتكلَّم بما لا يتّصل بمحلّ النِّزاع، وكلٌّ من هذه الأقسام الثلاثة جائز؛ لقوله - جل جلاله -: {والصلح خير} (¬2).
فلفظُ الصلحِ هاهنا معرَّفٌ باللام، فيقتضي أن يكون كلُّ صلحٍ خيراً، وكلُّ خيرٍ مشروعٌ، فكلُّ صلحٍ مشروع، وهذه الآية وإن نزلَت في صلحِ الزوجين، لكن العبرةَ لعمومِ اللفظ لا لخصوص السبب، وأيضاً خرجَ هذا القول مخرجَ التعليل، والعلَّة لا تتقيّد بمحلّ الحكم، فكان عامّاً.
لا يقال: إنّ صرفَه إلى الكلِّ متعذِّر، فإنَّ الصلحَ بعد اليمين، وصلح المودع، وصلح مَن ادَّعى على امرأةٍ نكاحاً فأنكرت لا يجوز، فلا جرم أن يصرفَ إلى الأولى وهو الصلحُ عن إقرار؛ لأنّا نقول: إنَّ تركَ العملِ بالاطلاقِ في بعض المواضعِ بمانعٍ لا يستلزمُ تركَه عند عدمِ المانع، ولما أخرجه أبو داود من حديث أبى هريرةَ - رضي الله عنه - إنّه قال - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ صلحٍ جائز فيما بين المسلمين، إلاَّ صلحاً أحلَّ حراماً أو حرَّمَ حلالاً» (¬3) (¬4).
[1] قوله: وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا يصح إلا في صورة الإقرار؛ فلا يجوز الصلح مع إنكار أو سكوت؛ لما تقدَّم من الحديثِ المذكور، فإنّ الصلحَ مع إنكار أو سكوتٍ بهذه الصفة؛ لأنَّ بدلَ الصلحِ كان حلالاً على الدافع، حراماً على الآخذ؛ لكونِ المدَّعى عليه منكراً، وعدمُ ثبوتِ حقِّ المدَّعي بالبيِّنة، فينقلب الأمر، ويكون حراماً على الدَّافعِ وحلالاً على الآخذ.

¬__________
(¬1) ينظر: «أسنى المطالب»، و «حواشيه» للرملي (2: 215).
(¬2) النساء: 128.
(¬3) في «سنن أبي داود» (2: 328)، و «صحيح ابن حبان» (11: 488)، و «السنن الصغير» (8: 454)، و «معرفة السنن» (10: 84)، و «المعجم الكبير» (17: 22)، وغيرها.
(¬4) ينظر: «منح الغفار» (2: 192/أ).
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1260