أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصلح

فالأَوَّلُ كبيعٍ إن وَقَعَ عن مالٍ بمال، فيجري فيه الشُّفْعَة، والرَّدُّ بعيب، وخيارُ رؤية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فالأَوَّلُ كبيعٍ [1] إن وَقَعَ عن مالٍٍ بمال، فيجري فيه الشُّفْعَة [2]، والرَّدُّ بعيب [3]، وخيارُ رؤية [4]
===
وأما لدفعِ الظلمِ عن نفسِهِ فلا مشاحة فيه، ونقل أبو اللَّيث - رضي الله عنه - عن أبى يوسفَ - رضي الله عنه - جواز المصالحة للأوصياءِ في أموال اليتامى، وبه يفتي، كما ذكره الشُّمُنِيُّ (¬1)، وغيره، وقال في «المحيط»: لو رشى لدفعِ خوفه على نفسه أو ماله، أو خوفا على نسائه، أو أعطى ماله لشاعرٍ لا بأس به. انتهى.
[1] قوله: فالأوّل كبيع؛ يعني أنَّ الصلحَ مع إقرار إن وقعَ عن مالٍ بمال فيعتبرُ بيعاً؛ لوجود معنى البيع فيه، وهو مبادلة المال بالمال بالتراضي فيجري فيه أحكام البيع كالشفعة وغيرها، ممّا ذكره المصنّف - رضي الله عنه -.
والسرُّ فيه: إنّ الأصلَ في الصُّلح أن يحملَ على أشبه العقود له فيجري عليه أحكامُه؛ لأنّ العبرةَ للمعاني دون الصور؛ ولهذا جُعِلَت الهبةُ بشرطِ العوضِ بيعاً، والكفالةُ بشرطِ براءة الأصيل حوالة، والحوالةُ بشرط عدم براءةِ الأصيل كفالة.
فإذا وقع الصلحُ عن مالٍ بمالٍ ينظر: إنّ وقعَ على خلافِ جنسِه أو على جنسه، فعلى الأوّل: هو بيع وشراء، وعلى الثاني: فلا يخلو: إمّا أن يكون بأقلّ من المدعى، أو بمثله، أو بأكثر منه، فالأوّل حطٌّ وابراءٌ، والثاني قبض واستيفاء، والثالث فضل وربا.
[2] قوله: فيجري فيه الشفعةُ في العقار؛ بأن كانت الدَّعوى في دارٍ في يد رجلٍ قد أقرّ له بها، فصالح المدَّعي على مال معيَّن دفعه إليه، فهذا في معنى البيع، وللجار أن يطالبه الشفعة فيه.
[3] قوله: والردّ بعيب؛ بأن كان بدل الصلح عبداً مثلاً، فوجدَ المدَّعي فيه عيباً فله أن يردّه؛ لأنّه اعتبرَ بيعاً.
[4] قوله: وخيار رؤية؛ بأن لم يرَ المصالح ما وقعَ عليه الصلحُ وقتَ الصلح، ثم رآه، فله الخيارُ فيه، كما في شراءِ ما لم يره.

¬__________
(¬1) في «كمال الدراية» (ق604).
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1260