أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصلح

وإن لم ينقدْ إن أجازَهُ المدَّعى عليه لَزِمَهُ البدلُ وإلا رُدّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن لم ينقد [1] إن أجازَهُ المدَّعى عليه لَزِمَهُ البدلُ وإلا رُدّ): أي صالحَ الفضولىُّ عن جانبِ المدَّعى عليه مع المدَّعي، وضَمِنَ بدلَ الصُّلْح، أو قال: صالحتُك على أَلف درهم من مالي، أو أَلفي هذا، أو على عبدي هذا، أو قال: صالحتُك على هذا الألف، أو على هذا العبد من غير أن ينسبَهما إلى نفسِهِ أو أطلقه، وقال: صالحتُك على ألفِ درهمٍ ونقدَه، ففي هذه الصُّور صحَّ الصُلح [2].
===
والثاني: ما إذا أطلق ولم ينقد، فالصلح جائزٌ نافذٌ في الصورِ الأربعة، وموقوفٌ في الصورة الخامسة، فإن أجازه المدَّعى عليه جازَ الصلح، ويلزمه المصالح عليه، وإلا بطل الصلح.
[1] قوله: وإن لم ينقد؛ أي وإن لم يُسَلَّم المصالَح عليه إلى المدَّعي ولم يضمنه ولم يضفْه إلى نفسه، فالصلح موقوف إن أجازَه المدَّعى عليه جاز، ولزمه المصالَحُ عليه، وإن لم يجزْه بطل.
[2] قوله: صحّ الصلح؛ أمّا إذا ضمنَ بدلَ الصلح؛ فلأنَّ الحاصلَ للمدَّعى عليه ليس إلاَّ البراءة، وفي مثل ذلك يستوي المدّعى عليه والأجنبيّ؛ لأنّه لا يُسَلِّم إلى المدَّعى عليه شيء، كما لا يُسَلِّمُ إلى الأجنبيّ، ومع ذلك جاز اشتراطُ بدلِ الصلحِ على نفسه، فكذا للأجنبيّ.
والمقصودُ من هذا الصلح رضاءُ صاحب الحقّ لا رضا المدّعى عليه، إذ لا حظَّ له فيه، والمدَّعي ينفردُ بالصلحِ فيما لا معاوضةَ فيه، غير أنّه لم يرضَ بسقوطِ حقّه مجاناً، فإذا سُلِمَ له العوضُ من جهةِ المتبرّعِ صحّ، بخلاف ما إذا كان الصلحُ بأمرِ المدّعى عليه، فإنّه لا يصيرُ مُتَبرِّعاً بل يرجع.
وأمّا إذا أضافَه إلى ماله؛ فلأنّ الإضافةَ إلى نفسِهِ إلتزامٌ منه للتسليمِ إلى المدَّعي، وهو قادرٌ على ذلك، فيجب عليه تسليمه، فيصحُّ لتمام رضاه به، وأمّا إذا أشارَ إلى نقدٍ أو عرضٍ بلا نسيئةٍ إلى نفسه؛ فلأنَّ المعرَّفَ المشارَ إليه كالمضافِ إلى نفسه؛ لأنّه تعيَّن للتسليم إليه بشرطه، فيتمُّ به الصلح.
وأمّا إذا أطلقَ ونقدَ فلأنَّ التسليمَ إلى المدّعي يوجبُ سلامةَ العوضِ له، فيتمُّ عقدُ
المجلد
العرض
76%
تسللي / 1260