زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0145الصلح في الدين
ومَن أمرَ بأداء نصفِ دينٍ عليه غداً على أنَّه بريءٌ ممَّا زادَ إن قَبِلَ ووفَّى برئ، وإن لم يفِ عاد دينه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يكونُ [1] معاوضةَ ألفٍ سودٍ بخمسمئة، وزيادة وصف وهو البياضُ فلا يجوز.
(وَمَنْ أَمَرَ [2] بأداء نصفِ دينٍ عليه غداً [3] على أنَّه بريءٌ ممَّا زادَ إن قَبِلَ ووفَّى برئ، وإن لم يفِ عاد دينه): أي إن قالَ: أدِّ إليَّ خمسمئة غداً على أنَّك بريٌ من الباقي فقبل، وأدَّى برئَ، فإن لم يؤدِّ خمسمئةِ في الغدِ عادَ دينُه، وهذا عند أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يعودُ دينُه
===
[1] قوله: لأنّه يكون ... الخ؛ توضيحه: أنَّ الدراهمَ البيضاءَ غيرُ مستحقّة بعقدِ المداينة؛ لأنّ مَن له الدَّراهمُ السوداءُ لا يستحقُّ الدراهمَ البيضاء، فقد صالحَ على ما لا يستحقُّ بعقدِ المداينة، فكان معاوضةُ الألف بخمسمئة، وزيادة وصف الجودة فكان ربا.
والأصلُ فيه: إنّه متى كان الذي وقعَ عليه الصلح أدونُ من حقِّه قدراً ووصفاً ووقتاً، أو في أحدها فهو إسقاطٌ للبعضِ واستيفاءٌ للباقي، وإن كان أزيدَ منه بمعنى أنّه دخلَ فيه ما لا يستحقُّهُ من وصف، أو ما هو بمعنى الوصف، كتعجيل المؤجَّل أو عن اختلاف جنس فهو معاوضة. كما في «المنح» (¬1)، وغيره.
[2] قوله: ومن أمر ... الخ؛ صورة المسألة: إنَّ لزيد مثلاً على عمرو ألف درهم، فقال زيدٌ لعمرو: أدِّ إليَّ غداً منها خمسمئة درهمٍ على أنَّك بريءٌ من الفضل، فقبلَه عمروٌ أدَّى فبرئ زيدٌ من الفضل بالاتّفاق؛ لأنَّ الإبراءَ يحتمل التقييدَ بالشرط، وإن لم يحتمل التعليقَ به.
وكلمةُ: على؛ جعلت شرطاً تصحيحاً لتصرُّفه، وإن كانت تستعملُ للمعاوضة. صرَّح به العَيْنِيُّ (¬2)، وغيره، وإن لم يؤدِّ إليه الخمسمئة غداً، عاد عليه الألف ولم يبرأ، وهذا قول أبى حنيفةَ ومحمّد - رضي الله عنهم -، وأمّا عند أبى يوسفَ - رضي الله عنه - فلا يعودُ عليه الألف.
[3] قوله: غداً؛ إنَّما قيَّدَ بقوله: غداً؛ لأنّه لو لم يذكره، وقال: أدِّ إليَّ خمسمئة على أنّك بريءٌ من الفضل، فإنّه يصحُّ الإبراء، ولا يعودُ الدّين؛ لأنّه إبراءٌ مطلقٌ كما سيأتي.
¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 197).
(¬2) في «رمز الحقائق» (2: 168).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يكونُ [1] معاوضةَ ألفٍ سودٍ بخمسمئة، وزيادة وصف وهو البياضُ فلا يجوز.
(وَمَنْ أَمَرَ [2] بأداء نصفِ دينٍ عليه غداً [3] على أنَّه بريءٌ ممَّا زادَ إن قَبِلَ ووفَّى برئ، وإن لم يفِ عاد دينه): أي إن قالَ: أدِّ إليَّ خمسمئة غداً على أنَّك بريٌ من الباقي فقبل، وأدَّى برئَ، فإن لم يؤدِّ خمسمئةِ في الغدِ عادَ دينُه، وهذا عند أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يعودُ دينُه
===
[1] قوله: لأنّه يكون ... الخ؛ توضيحه: أنَّ الدراهمَ البيضاءَ غيرُ مستحقّة بعقدِ المداينة؛ لأنّ مَن له الدَّراهمُ السوداءُ لا يستحقُّ الدراهمَ البيضاء، فقد صالحَ على ما لا يستحقُّ بعقدِ المداينة، فكان معاوضةُ الألف بخمسمئة، وزيادة وصف الجودة فكان ربا.
والأصلُ فيه: إنّه متى كان الذي وقعَ عليه الصلح أدونُ من حقِّه قدراً ووصفاً ووقتاً، أو في أحدها فهو إسقاطٌ للبعضِ واستيفاءٌ للباقي، وإن كان أزيدَ منه بمعنى أنّه دخلَ فيه ما لا يستحقُّهُ من وصف، أو ما هو بمعنى الوصف، كتعجيل المؤجَّل أو عن اختلاف جنس فهو معاوضة. كما في «المنح» (¬1)، وغيره.
[2] قوله: ومن أمر ... الخ؛ صورة المسألة: إنَّ لزيد مثلاً على عمرو ألف درهم، فقال زيدٌ لعمرو: أدِّ إليَّ غداً منها خمسمئة درهمٍ على أنَّك بريءٌ من الفضل، فقبلَه عمروٌ أدَّى فبرئ زيدٌ من الفضل بالاتّفاق؛ لأنَّ الإبراءَ يحتمل التقييدَ بالشرط، وإن لم يحتمل التعليقَ به.
وكلمةُ: على؛ جعلت شرطاً تصحيحاً لتصرُّفه، وإن كانت تستعملُ للمعاوضة. صرَّح به العَيْنِيُّ (¬2)، وغيره، وإن لم يؤدِّ إليه الخمسمئة غداً، عاد عليه الألف ولم يبرأ، وهذا قول أبى حنيفةَ ومحمّد - رضي الله عنهم -، وأمّا عند أبى يوسفَ - رضي الله عنه - فلا يعودُ عليه الألف.
[3] قوله: غداً؛ إنَّما قيَّدَ بقوله: غداً؛ لأنّه لو لم يذكره، وقال: أدِّ إليَّ خمسمئة على أنّك بريءٌ من الفضل، فإنّه يصحُّ الإبراء، ولا يعودُ الدّين؛ لأنّه إبراءٌ مطلقٌ كما سيأتي.
¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 197).
(¬2) في «رمز الحقائق» (2: 168).