أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0145الصلح في الدين

فصل في الدين المشترك
ولو صالحَ أحدُ ربَّي دينٍ عن نصفِهِ على ثوبٍ اتَّبعَ شريكُهُ غريمَهُ بنصفِه، أو أخذَ نصفَ الثَّوبِ من شريكِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصلٌ في الدين المشترك
ولو صالحَ [1] أحدُ ربَّيْ دينٍ عن نصفِهِ على ثوبٍ اتَّبعَ شريكُهُ غريمَهُ بنصفِه أو أخذَ نصفَ الثَّوبِ من شريكِه
===
[1] قوله: ولو صالح ... الخ؛ هذا شروعٌ في بيانِ حكم الدَّين المشترك، وأخَّرَه عن بيانِ حكمِ الدَّينِ المفردِ لتلوِّه عنه طبعاً، والأصلُ في هذا الباب أنَّ الدينَ المشترك إذا قبضَ أحدٌ من الشريكين شيئاً من ذلك الدَّين شاركه الآخرُ فيه.
ووجهه: إنَّ الدَّين ازدادَ بالقبض، فإنّ ماليَّة الدَّين إنّما تكون باعتبارِ عاقبة القبض، وهذه الزيادة راجعة إلى أصل الحقّ، فيصيرُ كزيادةِ الولدِ في الجاريةِ المشتركة، والثمرة في الشجرة المشتركة، ومثل هذه الزيادة يكون مشتركاً بين الشركاء، فهاهنا أيضاً يكون لصاحبه حقّ المشاركة.
ولا يقال: إنَّ زيادة الدين بالقبض لو كانت كزيادةِ الولدِ والثمر لما جازَ تصرُّفُ القابض في المقبوض قبل أن يختارَ الشريك مشاركته، كما في الولد والثمر، فإنَّه لا يجوزُ تصرُّف أحد الشريكينِ بلا إذنِ الآخر.
لأنّا نقول: إنّ المقبوض قبل أن يختار الشريك مشاركته فيه باقٍ على ملكِ القابض؛ لأنَّ العينَ غير الدَّين حقيقة، وقد قبضَه بدلاً عن حقِّه فيملكُه وينفذُ تصرُّفُه فيه كالهبةِ وقضاءِ دين غريمه، ويضمنُ لشريكهِ حصَّته، فهذا أصلٌ كليٌّ يتفرّع عليه فروعٌ كثيرة فاحفظه.
ومن تلك الفروع الكثيرة ما ذكرَه المصنّف - رضي الله عنه - هاهنا بقوله: ولو صالح ... الخ، يعني إذا كان الدَّين مشتركاً بين الشريكين، وصالح أحدُهما عن نصفِه وهو نصيبُه على ثوبٍ، فلشريكهِ الخيارُ إن شاءَ أن يتّبع المديون بنصفِ الدَّين لبقاء حصَّته في ذمَّته أو يأخذ نصفَ الثوب من شريكه؛ لأنّ له حقّ المشاركة فيه؛ لأنه عوضٌ عن دينه، إلاَّ أن يضمنَ المصالحُ للشريك ربعَ الدّين، فإنَّ حقّه في الدَّينِ لا في الثوب.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1260