القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي - د حمد بن محمد الجابر الهاجري
ثانيًا: إن إرسال المالك بهيمته للرعي في النهار لا يعدّ تعدّيا، وإنما التعدي إرسالها في الليل.
أدلة القول الرابع:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة والعقل، هي كما يأتي:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (^١).
وجه الدلالة: أن داود ﵇ قضى بتسليم الغنم لأصحاب الزرع مقابل زرعهم، وقضى سليمان ﵇ بدفع الغنم لأصحاب الزرع يستفيدون من درها ونسلها وخراجها حتى ينبت زرع آخر، والنفش أن تنتشر الغنم بالليل ترعى بلا راع (^٢).
نوقش هذا الدليل: بأن هذه الآية منسوخة بحديث أبي هريرة السابق مرفوعا: (العجماء جرحها جبار) (^٣).
أجيب عنه: بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ، لا سيما وأنه لا يوجد تعارض - ولله الحمد - بين الآية والحديثين إذا قلنا بأن ما أتلفته البهيمة بالنهار، لا يضمنه مالكها، وما أتلفته بالليل ضمنه.
_________
(^١) سورة الأنبياء، الآيتان [٧٨ - ٧٩].
(^٢) انظر: بداية المجتهد (٢/ ٣٩٤)، الجامع لأحكام القرآن (١١/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، الفروق (٤/ ١٨٦ - ١٨٧)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٠/ ٣٠٦)، نيل الأوطار (٥/ ٣٦٦).
(^٣) انظر: اللباب للمنبجي (٢/ ٧٢٧، ٧٢٨).
أدلة القول الرابع:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة والعقل، هي كما يأتي:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (^١).
وجه الدلالة: أن داود ﵇ قضى بتسليم الغنم لأصحاب الزرع مقابل زرعهم، وقضى سليمان ﵇ بدفع الغنم لأصحاب الزرع يستفيدون من درها ونسلها وخراجها حتى ينبت زرع آخر، والنفش أن تنتشر الغنم بالليل ترعى بلا راع (^٢).
نوقش هذا الدليل: بأن هذه الآية منسوخة بحديث أبي هريرة السابق مرفوعا: (العجماء جرحها جبار) (^٣).
أجيب عنه: بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ، لا سيما وأنه لا يوجد تعارض - ولله الحمد - بين الآية والحديثين إذا قلنا بأن ما أتلفته البهيمة بالنهار، لا يضمنه مالكها، وما أتلفته بالليل ضمنه.
_________
(^١) سورة الأنبياء، الآيتان [٧٨ - ٧٩].
(^٢) انظر: بداية المجتهد (٢/ ٣٩٤)، الجامع لأحكام القرآن (١١/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، الفروق (٤/ ١٨٦ - ١٨٧)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٠/ ٣٠٦)، نيل الأوطار (٥/ ٣٦٦).
(^٣) انظر: اللباب للمنبجي (٢/ ٧٢٧، ٧٢٨).
646