أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0119خيار العيب

عيباً نقصَ ثمنُهُ عند التُّجارِ رَدُّهُ أو أخذُهُ بكلِّ ثمنِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عيباً [1] نقصَ ثمنُهُ عند التُّجارِ [2] رَدُّهُ أو أخذُهُ بكلِّ ثمنِه [3]
===
والسادس: أن لا يزولَ قبلَ الفسخ، فإن زالَ قبل الفسخِ فليس له الردُّ مثل بياضِ العينِ إذا انجلى، والحمى اذا زالت. والبسطُ في «البحر» (¬1).
[1] قوله: عيباً؛ وهو لغة: ما يخلو عنه أصلِ الفطرةِ السليمة، وشرعاً: ما نقص ثمنُهُ عند التجّار؛ لأنّ التّضرّرَ بنقصانِ الماليّة، وذلك بانتقاصِ القيمة. كذا في «المنح» (¬2) سواءً كان يُنْقِصُ العينَ أو لا يُنْقِصُها، ولا ينقصُ المنفعةَ بل مجرَّدَ النظرِ إليها؛ لأنّه عندهم يوجبُ نقصَ ثمنِه.
ونظيرُهُ الظفرُ الأسود وإن كان ينقصُ الثمن فهو عيب كما في الأتراك، وإن كان لا ينقصُهُ فليس بعيب، كما في الحبش، قال في «المحيط»: «اشترى جاريةً هنديّةً فوجدَها لا تحسنُ الهنديّة، وإن كان النّاس يعدّونه عيباً فله الردّ وإلاَّ فلا، ولو اشترى جاريةً تركيّةً فوجدَها لا تعرفُ التركيّة فله الرد؛ لأنّ ذلك عيب». انتهى.
[2] قوله: عند التجار؛ المرادُ بهم أربابُ المعرفةِ من كلِّ تجارةٍ وصنعة، فإنَّ المبيعَ قد يكون من المصنوعات، فيعتبرُ عرفُ الصنّاع لا التجَّار، وإذا أريدَ بهم ما يعمُّ الصنّاع اندفعَ هذا الإشكال، كذا ذكرَهُ العلاّمة الطَّحْطَاوي (¬3).
وقال البِرْجَنْدِيّ: وهذا بناءً على الغالب، وفي العقارِ يعتبرُ نقصانُ الثّمن بتقويمِ المقوّمين، ولا مدخلَ لرأي التجّار في ذلك.
[3] قوله: ردُّهُ أو أخذُه بكلِّ ثمنِّه؛ لأنَّ مطلقَ العقدِ يقتضي وصفَ السّلامة، فعند فواته يتخيّر كيلا يتضّرر بلزومِ ما لا يرضى به، وهذا التخيُّرُ بين الأخذِ والردِّ ما لم يتعيَّن إمساكه، فإذا وُجِدَ ما يمنع الردَّ يتعيَّن الأخذ، لكن في بعضِ الصّور: يرجعُ بنقصانِ العيب، وفي بعضها: لا.
كما إذا اشترى من آخرٍ عبداً وباعَه من غيره، ثمّ اشتراه من ذلك الغير، فرأى عيباً كان عند البائعِ الأوّل لم يردّه على الذي اشتراه منه؛ لأنّه غيرُ مفيد، إذ لو ردّه يردّه الآخرُ عليه، ولا على البائعِ الأوّل؛ لأنَّ هذا الملكَ غيرُ مستفادٍ من جهته.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 39).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 16/أ).
(¬3) في «حاشيته على الدر» (3: 45).
المجلد
العرض
8%
تسللي / 1260