أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0119خيار العيب

لا إمساكُهُ وأخذَ نقصانِه، والإباقُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا إمساكُهُ [1] وأخذُ نقصانِه): رَدُّهُ مُبْتَدأٌ، وَلِمْشَتِرٍ خَبَرِهِ، ونقصَ ثمنه: صفةُ العيب.
(والإباقُ [2]
===
وكما إذا اشترى أحدُ الحَلاَلَيْنِ من الآخرِ صيداً ثمّ أحرما أو أحدُهما، ثمّ وجدَ المشتري به عيباً امتنعَ ردّه ورجعَ بالنّقصان. كذا في «رد المحتار» (¬1).
[1] قوله: لا إمساكه وأخذه بنقصانه؛ لأنّ الفائتَ وصف، والأوصافُ لا يقابلها شيءٌ من الثمن في مجرّدِ العقد؛ لأنّ الثَّمنَ عين، فيكون مقابلاً بالعينِ دون الوصف؛ لأنّه عرضٌ غير متقوّم فأنّى يقابلُهُ عينٌ متقوّم.
ولأنّ الثمنَ لا يخلو إما أن يقابلَ بالوصف والأصل، وفيه تسويةٌ عن الأصل والتبع، أو بالوصف فقط، وفيه ترجيحُ التّبعِ على الأصل، أو بالأصلِ فقط، وهو المرام؛ ولأنَّ البائعَ لم يرضَ بزوالِ المبيعِ عن ملكه بأقلَّ من الثمنِ المعيَّن، وفي إمساكه وأخذ النّقصان زوالُهُ بأقلّ، فلم تكن مرضيّة، فيتضرّر به البائع.
فإن قيل: المشتري أيضاً يتضرَّر بأخذِ المبيعِ المعيوب.
أجيب: يمكنُ دفعُ الضَّررِ عنه بالردّ بدون تضرّر البائع.
وإن قيل: البائعُ إذا باعَ معيباً فإذا هو سليم، فالبائعُ يتضرَّر لما ظهرَ أنّه نقصَ الثّمن على ظنّ أنّه معيب، ولا خيارَ له، وعلى هذا فالواجبُ إمّا شمولُ الخيارِ لهما أو عدمه لهما.
أجيبَ: بأنّ المبيعَ كان في يد البائع، وتصرّفه وممارسته طول زمانه، فأُنْزِلَ عالماً بصفة ملكه فلا يكون له الخيار، وإن ظهرَ بخلافه، وأمّا المشتري فإنّه ما رأى المبيع، فلو ألزمناه العقدَ مع العيبِ تضرّر من غيرِ علمٍ حصلَ له فيثبتُ له الخيار. هذا ما لخصته من «العناية» (¬2) و «الكفاية» (¬3) وغيرِهما.
[2] قوله: والإباق؛ في «الجوهرة» (¬4): قال الثَّعَالِبيُّ: الآبقُ الهاربُ من غيرِ ظلمِ السيّد، فإن هربَ من الظلمِ لا يُسمَّى آبقاً، بل يسمّى هارباً، فعلى هذا الإباقُ عيب، والهربُ ليس بعيب.

¬__________
(¬1) «رد المحتار» (4: 72 - 73).
(¬2) «العناية» (6: 3 - 4).
(¬3) «الكفاية» (6: 3 - 4).
(¬4) «الجوهرة النيرة» (1: 362).
المجلد
العرض
8%
تسللي / 1260