زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب المضاربة
فلو شَرَى بالمالِ بَزَّاً وقَصَر، أو حملَ بمالِه، وقيل له ذلك فقد تطوّع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما يصحُّ المضاربةُ [1] باعمل برأيْك دون الإقراض؛ لأنَّ المضاربةَ من صنيعِ التُّجّار، وهي مجلبةٌ للرَّبح بخلافِ الإقراضِ إذ لا فائدةَ فيه.
(فلو شَرَى بالمالِ [2] بَزَّاً [3] وقَصَر [4]، أو حملَ بمالِه، وقيل له ذلك): أي اعمل برأيْكَ، (فقد تَطَوَّع)؛ لأنَّهُ لا يملكُ الاستدانة.
===
قبلك قبل التسليم، يرجعُ المضاربُ عليه بمثلِهِ إذا كان كذلك ربُّ المالِ لم يرضَ أن يضمنَ إلا مقدار رأس المال.
فلو جوَّزنا الاستدانةَ لزمَه ضمانُ ما لم يرضَ به، وذلك لا يصحّ، وإذا لم يصحَّ استدانته على ربِّ المالِ لزمَه العينُ خاصّة، وقد قالوا: ليسَ للمضاربِ أن يأخذَ سفتجة؛ لأنَّ ذلك استدانة، وهو لا يملكُ الاستدانة، وكذلك لا يعطي سفتجة؛ لأنَّ ذلك قرض، وهو لا يملك القرض، ولو قال: اعمل برأيك. انتهى بقدر الضرورة.
[1] قوله: وإنّما يصحُّ المضاربة ... الخ؛ هذا هو الفرقُ بين المضاربةِ والإقراض، حيث يملكُها المضارب، إذا قيل له: اعملْ برأيكَ دون الإقراض، وحاصلُهُ: إنَّ المضاربةَ من صنيعِ التجّار، وهي تجلبُ الربحَ فتناولها قوله: اعمل برأيك، بخلافِ الإقراض، فإنّه غيرُ مجلبٍ للرِّبحِ فلا يتناوله ذلك القول.
[2] قوله: فلو شرى بالمال ... الخ؛ هذا تفريعٌ على عدمِ جوازِ استدانةِ المضارب، وتوضيحُ المسألة: إنَّ المضاربَ إذا اشترى بمالِ المضاربِ ثوبَ كتَّان، وغسلَه وحملَه إلى موضعٍ آخرَ بمالِ نفسِهِ لا بمالِ المضاربة، فالمضاربُ متبرِّعٌ.
وإن قال له المالك: اعمل برأيك، فلا يرجعُ بمالِهِ على ربِّ المال؛ لأنَّه استدانةُ على ربِّ المال، والمضاربُ لا يملكها بقوله: اعمل برأيك بل بالإذنِ الصريح، وهو لم يوجد.
[3] قوله: بَزاً؛ ـ بالفتح ـ، قيل: نوع من الثياب، وقيل: الثيابُ خاصَّةً من أمتعةِ البيت، وقيل: أمتعةُ التاجرِ من الثياب. كذا في «المصباح» (¬1)، وقال في «الصراح»: بز سلاح ومتاع بزاز جامه ومتاع فروش. انتهى.
[4] قوله: وقصر: مخفَّفاً ومشدَّداً، قال في «المصباح» (¬2): قصرت الثوبَ قصراً:
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (1: 77).
(¬2) «المصباح» (2: 777).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما يصحُّ المضاربةُ [1] باعمل برأيْك دون الإقراض؛ لأنَّ المضاربةَ من صنيعِ التُّجّار، وهي مجلبةٌ للرَّبح بخلافِ الإقراضِ إذ لا فائدةَ فيه.
(فلو شَرَى بالمالِ [2] بَزَّاً [3] وقَصَر [4]، أو حملَ بمالِه، وقيل له ذلك): أي اعمل برأيْكَ، (فقد تَطَوَّع)؛ لأنَّهُ لا يملكُ الاستدانة.
===
قبلك قبل التسليم، يرجعُ المضاربُ عليه بمثلِهِ إذا كان كذلك ربُّ المالِ لم يرضَ أن يضمنَ إلا مقدار رأس المال.
فلو جوَّزنا الاستدانةَ لزمَه ضمانُ ما لم يرضَ به، وذلك لا يصحّ، وإذا لم يصحَّ استدانته على ربِّ المالِ لزمَه العينُ خاصّة، وقد قالوا: ليسَ للمضاربِ أن يأخذَ سفتجة؛ لأنَّ ذلك استدانة، وهو لا يملكُ الاستدانة، وكذلك لا يعطي سفتجة؛ لأنَّ ذلك قرض، وهو لا يملك القرض، ولو قال: اعمل برأيك. انتهى بقدر الضرورة.
[1] قوله: وإنّما يصحُّ المضاربة ... الخ؛ هذا هو الفرقُ بين المضاربةِ والإقراض، حيث يملكُها المضارب، إذا قيل له: اعملْ برأيكَ دون الإقراض، وحاصلُهُ: إنَّ المضاربةَ من صنيعِ التجّار، وهي تجلبُ الربحَ فتناولها قوله: اعمل برأيك، بخلافِ الإقراض، فإنّه غيرُ مجلبٍ للرِّبحِ فلا يتناوله ذلك القول.
[2] قوله: فلو شرى بالمال ... الخ؛ هذا تفريعٌ على عدمِ جوازِ استدانةِ المضارب، وتوضيحُ المسألة: إنَّ المضاربَ إذا اشترى بمالِ المضاربِ ثوبَ كتَّان، وغسلَه وحملَه إلى موضعٍ آخرَ بمالِ نفسِهِ لا بمالِ المضاربة، فالمضاربُ متبرِّعٌ.
وإن قال له المالك: اعمل برأيك، فلا يرجعُ بمالِهِ على ربِّ المال؛ لأنَّه استدانةُ على ربِّ المال، والمضاربُ لا يملكها بقوله: اعمل برأيك بل بالإذنِ الصريح، وهو لم يوجد.
[3] قوله: بَزاً؛ ـ بالفتح ـ، قيل: نوع من الثياب، وقيل: الثيابُ خاصَّةً من أمتعةِ البيت، وقيل: أمتعةُ التاجرِ من الثياب. كذا في «المصباح» (¬1)، وقال في «الصراح»: بز سلاح ومتاع بزاز جامه ومتاع فروش. انتهى.
[4] قوله: وقصر: مخفَّفاً ومشدَّداً، قال في «المصباح» (¬2): قصرت الثوبَ قصراً:
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (1: 77).
(¬2) «المصباح» (2: 777).