أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

وإن صبغَهُ أحمرَ فهو شريكٌ بما زادَ، ودخل تحت اعمل برأيك كالخُلْطة، فلا يضمنُ المضارب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن صَبَغَهُ [1] أَحْمَرَ فهو شريكٌ بما زادَ، ودخل تحت اعمل برأيك كالخُلْطة [2]): أي إذا قال: اعمل برأيكَ فصبغَهُ أحمرَ يكونُ شريكاً بما زاد، ويدخلُ الصَّبْغُ تحت اعمل برأيك، وكذا الخلطة بمالِه بخلافِ القِصارة؛ لأنَّه لا يَخْتَلِطُ به شيءٌ من ماله، وإنَّما قال [3]: فصبغَهُ أَحمر، حتى لو صَبَغَهُ أَسود، فإنَّه لا يدخلُ تحت اعملْ برأيكَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ السَّوادَ نقصانٌ عنده، وأمَّا سائرُ الألوانِ غيرَ السَّوادِ فكالحمرة، (فلا يضمنُ [4] المضارب): أي بصبغِهِ أَحمر، وبالخلط بماله إذا قال: اعمل برأيك
===
بيَّضته، والقِصارة: الصناعة، الفاعل: قصّار. انتهى. وقال في «الصراح» في تحقيقِ لفظِ القصر: جامَكَه كاذرى كردن، ومنه: القصّار: كَاذر. انتهى. وفي تحقيقِ لفظِ التقصير: تقصيرُ الثوب: كوفتن جامه. انتهى.
[1] قوله: وإن صبغه ... الخ؛ يعني وإن اشترى ثوباً فصبغَه أحمر من ماله لا يكون مُتَبَرِّعاً، بل يكون شريكاً بما زادَ الصبغُ فيه، ويدخلُ تحت قوله: اعمل برأيك، فيقسمُ بعد البيع ثمنه على قيمةِ صبغِ المضارب، وقيمة الثوبِ الأبيض باختلافِ القصارة والحمل، فإنّه لا يصيرُ شريكاً بهما، إذ ليسا بمالٍ قائم، حتى لو قصرَ بالنشا صارَ شريكاً. كما صرَّحوا به.
[2] قوله: كالخلطة؛ يعني كما جازَ للمضاربِ الخلطُ بماله إذا قال له ربُّ المال: اعمل برأيك.
[3] قوله: وإنّما قال ... الخ؛ أي إنّما قيَّدَ قوله: صبغه بقوله: أحمر؛ لأنّه لو صبغَه أسود لا يدخلُ تحت قوله: اعمل برأيك عند أبى حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لكونِ السوادِ نقصاناً عنده خلافاً لصاحبيه.
والتحقيقُ: أنَّ هذا اختلافُ زمان، وفي زماننا: لا يعدُّ نقصاً فهو كالحمرة، فيدخلُ في: اعمل برأيك، سائرُ الألوانِ كالحمرة. كما صرَّحوا به، وقد تقدَّم ذكرُهُ في «كتاب الغصب» فتذكَّر.
[4] قوله: فلا يضمن ... الخ؛ يعني فلا يضمنُ المضاربُ بصبغ ذلك الثوب أحمر
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1260