زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب المضاربة
فإن جاوزَ عنه ضَمِنَ وله ربحُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن جاوزَ [1] عنه ضَمِنَ وله ربحُه
===
والثالث: خذه مضاربة لتعمل به في مصر؛ وهذا ظاهر.
والرابع: خذه مضاربةً بالنصف بمصر، فالباءُ فيه للإلصاق، فيقتضي أن يكون العملُ فيه.
والخامس: خذه مضاربةً بالنصف في مصر؛ فإن كلمةَ في للظرف، وإنّما يكون ظرفاً إذا حصلَ الفاعلُ والفعلُ فيه.
والسادس: خذه مضاربة على أن تعمل بمصر، فإنّ على يكون للشرط، فيتقيّد به.
وما لا يفيده عدّة ألفاظٍ:
1. منها قوله: خذه مضاربة واعمل به في مصر؛ حيث لا يفيدُ هذا التقييدُ حتى لا تجبُ الضمانُ على المضاربِ بالعملِ في غير ذلك المصر؛ لأنَّ الأصلَ في الواو أن لا تكون إلا للعطف، والشيء لا يعطفُ على نفسه بل على غيره، وقد تكون للابتداء إذا كان بعد جملة، فتكون هذه الجملةُ من قبيلِ الشورى لا من قبيل الشرط.
2. ومنها قوله: اعمل بالكوفة، بعد قوله: خذه مضاربة؛ فإنّه أيضاً يحملُ على المشورة لا على الشرط.
والضابطةُ فيه أنَّ ربَّ المالِ متى ذكر عقيبَ المضاربةِ ما لا يمكن التلفُّظُ به ابتداء، ويمكن جعله مبنيّاً على ما قبله يجعل مبنيّاً عليه، كما في الألفاظِ الستّة، وإن استقامَ الابتداءِ به لا يبنى على ما قبله، ويجعل مبتدأ كما في اللَّفظينِ الأخيرين، فللمضاربِ حينئذٍ أن يعملَ في مصرٍ عيّنه أو في غيره، وقد ذكرت هاهنا ما لا بدّ لك منه، وإن شئت زيادةَ التفصيلِ فارجع إلى شروحِ «الكنْز» وحواشي «الهداية» (¬1).
[1] قوله: فإن جاوز ... الخ؛ يعني فإن تجاوزَ المضاربُ عمّا عيّنه ربُّ المال بأنَّ خرج المضاربُ إلى غير ذلك البلدِ الذي عيَّنه ربُّ المال فتصرَّفَ فيه واشترى سلعةً غير ما عيَّنه، أو في وقتٍ غير ما عيّنه، أو باعَ من غير من عيَّنه، ضمن المضارب؛ لأنّه تصرَّف بغير أمره، فصار غاصباً، وكان المشترى له، وله ربحُه الذي حصلَ منه، وعليه خسرانُه.
¬__________
(¬1) ينظر: «التبيين» (5: 59 - 60).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن جاوزَ [1] عنه ضَمِنَ وله ربحُه
===
والثالث: خذه مضاربة لتعمل به في مصر؛ وهذا ظاهر.
والرابع: خذه مضاربةً بالنصف بمصر، فالباءُ فيه للإلصاق، فيقتضي أن يكون العملُ فيه.
والخامس: خذه مضاربةً بالنصف في مصر؛ فإن كلمةَ في للظرف، وإنّما يكون ظرفاً إذا حصلَ الفاعلُ والفعلُ فيه.
والسادس: خذه مضاربة على أن تعمل بمصر، فإنّ على يكون للشرط، فيتقيّد به.
وما لا يفيده عدّة ألفاظٍ:
1. منها قوله: خذه مضاربة واعمل به في مصر؛ حيث لا يفيدُ هذا التقييدُ حتى لا تجبُ الضمانُ على المضاربِ بالعملِ في غير ذلك المصر؛ لأنَّ الأصلَ في الواو أن لا تكون إلا للعطف، والشيء لا يعطفُ على نفسه بل على غيره، وقد تكون للابتداء إذا كان بعد جملة، فتكون هذه الجملةُ من قبيلِ الشورى لا من قبيل الشرط.
2. ومنها قوله: اعمل بالكوفة، بعد قوله: خذه مضاربة؛ فإنّه أيضاً يحملُ على المشورة لا على الشرط.
والضابطةُ فيه أنَّ ربَّ المالِ متى ذكر عقيبَ المضاربةِ ما لا يمكن التلفُّظُ به ابتداء، ويمكن جعله مبنيّاً على ما قبله يجعل مبنيّاً عليه، كما في الألفاظِ الستّة، وإن استقامَ الابتداءِ به لا يبنى على ما قبله، ويجعل مبتدأ كما في اللَّفظينِ الأخيرين، فللمضاربِ حينئذٍ أن يعملَ في مصرٍ عيّنه أو في غيره، وقد ذكرت هاهنا ما لا بدّ لك منه، وإن شئت زيادةَ التفصيلِ فارجع إلى شروحِ «الكنْز» وحواشي «الهداية» (¬1).
[1] قوله: فإن جاوز ... الخ؛ يعني فإن تجاوزَ المضاربُ عمّا عيّنه ربُّ المال بأنَّ خرج المضاربُ إلى غير ذلك البلدِ الذي عيَّنه ربُّ المال فتصرَّفَ فيه واشترى سلعةً غير ما عيَّنه، أو في وقتٍ غير ما عيّنه، أو باعَ من غير من عيَّنه، ضمن المضارب؛ لأنّه تصرَّف بغير أمره، فصار غاصباً، وكان المشترى له، وله ربحُه الذي حصلَ منه، وعليه خسرانُه.
¬__________
(¬1) ينظر: «التبيين» (5: 59 - 60).