أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

ولو فعل ضَمِن، وإن لم يكنْ ربح صَحّ، فإن زادتْ قيمتُهُ عتقَ حصّتُه، ولم يَضْمَنْ شيئاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولو فعل [1] ضَمِن، وإن لم يكنْ [2] ربح صَحّ، فإن زادتْ [3] قيمتُهُ عتقَ حصّتُه، ولم يَضْمَنْ شيئاً)؛ لأنَّه لا صنعَ له في زيادةِ القيمة
===
عليه ذلك للمضاربة إن كان في المالِ ربح؛ لأنّه يعتق نصيبه ويفسدُ بسببهِ نصيبُ ربِّ المال؛ لانتفاءِ جوازِ بيعِه؛ لكونهِ مستسعى لا يجوز بيعه، أو يفسدُ نصيبُ ربِّ المالِ عند أبى حنيفة - رضي الله عنه -، ويعتق عندهما، بناء على تجزؤ الإعتاقِ وعدمه.
والمرادُ من الربح: أن يكون قيمةُ العبدِ المشترى أكثرَ من رأسِ المال، سواء كان في جملةِ رأسِ المالِ ربح أو لا؛ لأنّه إذا كان قيمةُ العينِ مثلُ رأسِ المالِ أو أقلّ لا يظهرُ ملكُ المضاربِ فيه، بل يجعلُ مشغولاً برأسِ المال حتى إذا كان رأسُ المالِ ألفاً، وصار عشرة آلاف.
ثمَّ اشترى المضاربُ مَن يعتقُ عليه، وقيمته ألف أو أقلّ لا يعتقُ عليه، وكذا لو كان له ثلاثةُ أولاد أو أكثر، وقيمةُ كلُّ واحدٍ ألفٌ أو أقلّ، فاشتراهم لا يعتقُ منهم واحد؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم مشغولٌ برأسِ المال.
ولا يملكُ المضاربُ منهم شيئاً حتى تزيدَ [قيمة] كلُّ عينٍ على رأسِ المال على حدة من غير ضمّه إلى آخر؛ لأنّه يحتملُ أن يهلك منهم اثنان، فيتعيّن الباقي لرأس المال، ولعدمِ الأولويّة (¬1).
[1] قوله: ولو فعل ... الخ؛ يعني لو اشترى مَن يعتقُ عليه، وقيمتُهُ أكثرُ من رأسِ المالِ ضمنَ المضارب؛ لأنّه يصيرُ مشترياً ذلك العبد لنفسه، فيضمنُ بالنقدِ من مال المضاربة.
[2] قوله: وإن لم يكن ... الخ؛ يعني وإن لم يكن في المالِ ربحٌ صحَّ اشتراؤه للمضاربة؛ لأنّه إذا لم يزدْ قيمتُهُ على رأسِ المالِ لا يعتقُ عليه، إذ لا ملكَ للمضاربِ فيه؛ لكونه مشغولاً برأسِ المال، فيمكنه أن يبيعَه للمضاربة فيصحّ.
[3] قوله: فإن زادت ... الخ؛ توضيحُهُ أنّه إذا ظهرَ ربحُ في المشترى بعد الشراءِ بأن

¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 61).
المجلد
العرض
80%
تسللي / 1260