أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

وسعى العبدُ في قيمةِ حصّتِهِ منه، مضاربٌ بالنِّصفِ شَرَى بألفها أمةً، فولدَتْ وَلَداً مساوياً ألفاً، فادَّعاه فصارت قيمتُهُ ألفاً ونصفُه، سعى لربِّ المال في ألف وربعه، أو أعتقَه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وسعى العبدُ [1] في قيمةِ حصّتِهِ منه): أي في قيمةِ حصّةِ ربِّ المالِ من العبد.
(مضاربٌ بالنِّصفِ [2] شَرَى بأَلفها أَمةً، فولدَتْ وَلَداً مساوياً ألفاً، فادَّعاه فصارت قيمتُهُ ألفاً ونصفُه، سَعَى لربِّ المال في أَلفٍ وربعه أو أعتقَه
===
كان رأسُ المالِ ألف درهم، وكانت قيمةُ ذلك العبدُ المشترى وقت الشراءِ كذلك أو أقلَّ منه، ثمَّ زادت قيمتُهُ على رأسِ المالِ بأن صارت ألفاً وخمسمئة عتقَ نصيبُ المضارب؛ لأنّه ملكَ بعض قريبه.
فوجب أن يعتقَ بقدره، ولم يضمنْ لربِّ المالِ شيئاً من قيمتِه؛ لأنّه لا صنعَ في زيادةِ القيمة، وإنّما أعتقَ عليه بطريقِ الحكمِ بسبب زيادة القيمةِ من غير اختياره، فصار كما إذا ورثه مع غيره؛ بأن اشترتِ امرأةٌ ابنَ زوجها ثمَّ ماتت وتركت هذا الزوج وأخاً، عتقَ نصيبُ الزوج، ولا يضمنُ شيئاً لأخيها.
[1] قوله: وسعىُ العبد ... الخ؛ لأنّه احتبست مالية العبد عند العبد فيسعى فيه، واعلم أنّ في هذه الصورةِ كان ولاءُ ذلك العبدِ بينهما عند الإمام، وعندهما: عتق كلُّه وسعى العبدُ في رأسِ المال وحصَّة ربِّ المالِ من الربح، وهذا بناءً على اختلاف تجزؤ الربح وعدمه.
[2] قوله: مضارب بالنصف ... الخ؛ يعني لو اشترى المضارب بالنصف أمةً بألف، وقيمتُها ألف، فوطئها فولدت ولداً يساوي ألفاً، فادَّعى المضاربُ ذلك الولد، فصارت قيمةُ الولدِ ألفاً وخمسمئة، فربُّ المالِ إن شاءَ استسعى ذلك العبد في ألفٍ ومئتين وخمسينَ درهماً أو أعتقه، فإذا قبضَ ربُّ المال: أي الألف من ذلك العبدِ ضمنَ المضاربُ نصفَ قيمة الأمة.
واعلم أنَّ المصنّف - رضي الله عنه - لم يقيد قوله: فادّعاه؛ بكون المضاربُ في حالِ اليسارِ عند الدعوة، كما قيَّده به في «الكَنْز»، وغيره، فإنّه قيدٌ اتِّفاقيٌّ بالنظرِ إلى الولدِ والأمّ جميعاً، فإنّه كما لا يضمن قيمةَ الولدِ موسراً لا يضمنُ معسراً، بل يستسعى ربُّ المالِ الولد.
وأيضاً كما يضمنُ المضارب نصف قيمةِ الأمّ موسراً، كذلك يضمن نصف قيمتها
المجلد
العرض
80%
تسللي / 1260