أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ مالَ المضاربةِ إذا صارَ أعياناً [1] كلَّ واحدٍ يساوي رأسَ المال
===
فإنَّ صحَّةَ الإنشاءِ تعتمدُ قيامَ المحليَّة في الحال، وصحَّة الإخبارِ تعتمدُ احتمالَ المخبرِ به في الزمانِ الماضي، وهاهنا أمكنَ المخبر؛ لاحتمالِ أن يكون على الفراش؛ لصحَّة دعوته ظاهراً فينفذُ عند وجودِ الشرط.
أمّا الدعوةُ بالولدِ فإخبار، فإذا ردّ في حقّ غيرِهِ فهو باقٍ في حقِّ نفسه، فإذا ملكَ بعد ذلك نفذت دعوتُه، وصارَ الولدُ ابناً له، وعتقَ بقدرِ نصيبه منه، وهو ربعُه ولم يضمنَ المضارب حصَّةَ ربّ المالِ من الولد؛ لأنَّ العتقَ ثبتَ بالملكِ والنسب فصارت العلةُ ذات وجهين، والملك آخرهما وجوداً فيضافُ الحكمُ وهو العتقِ إليه؛ لأنَّ الحكمَ يضافَ إلى الوصفِ الأخير، ولا صنعَ للمضاربِ في الملك، فلا يجبُ عليه الضَّمان؛ لعدمِ التعدِّي، إذ لا يجبُ ضمانُ العتقِ إلا بالتعدِّي.
فكان ربُّ المالِ بالخيار، إن شاء أعتقَ نصيبَه من الولد، وإن شاءَ استسعاه، فإذا اختارَ الاستسعاءَ استسعاه في ألفٍ ومئتين وخمسين؛ لأنَّ الألفَ مستحقٌّ له برأسِ المال، ومائتين وخمسينَ نصيبُه من الربح.
فإذا قبضَ منه ألف درهمٍ صارَ مستوفياً لرأسِ مالِهِ فظهرَ أنّ الأمةَ كلّها ربح؛ لفراغها عن رأسِ المال، فكان بينهما نصفين، وينفذ فيها دعوة المضارب، وصارت كلّها أم ولد له، ويجبُ نصفَ قيمتها لربَّ المال موسراً كان أو معسراً؛ لأنّه ضمان التملّك.
وهو لا يختلفُ باليسار والإعسار، ولا يتوقَّفَ على التعدِّي لذلك؛ ولهذا لو َورث أمُّ ولدِه مع غيرهِ يتملَّكها كلّها، ويجب عليه أن يضمنَ حصَّة غيرِه من قيمتِها موسراً كان أو معسراً بخلاف ضمانِ الإعتاق، فإنّه ضمانُ الإفساد، فلا يجبُ عليه بغير تعدٍّ إلا على معسر (¬1).
[1] قوله: أعياناً؛ أي أجناساً مختلفة حقيقةً أو حكماً، حتى لو كان أعياناً من جنسٍ واحدٍ كلُّ عينٍ يساوي رأس المال، يظهر الربحُ كما إذا اشترى فرسين كلُّ واحدٍ منها يساوي ألفاً، ورأسُ المالِ ألف كان له ربعُها، حتى لو وهبَ رجلٌ وسلَّمه إليه صحّ.

¬__________
(¬1) ينظر: «التبيين» (5: 62 - 63).
المجلد
العرض
80%
تسللي / 1260