زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب المضاربة
ولربِّ المالِ بعد قبضِ ألفِهِ تضمينُ المدَّعي نصفُ قيمتِها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولربِّ المالِ بعد قبضِ [1] أَلفِهِ تضمينُ المدَّعي نصفُ قيمتِها)، وجه ذلك [2]:أَنّ الدعوةَ صحيحةٌ في الظَّاهر حملاً على فراشِ النِّكاح لكن لم تَنْفُذْ لعدم الملك
===
معسراً؛ لأنّه ضمانُ التملُّك، فلا يختلف باليسار والإعسار كما تحققه إن شاء الله - جل جلاله -.
[1] قوله: بعد قبضه؛ وإنمّا شرطَ قبضه حتى تصيرَ الأمةُ أمَّ ولدٍ للمضارب؛ لأنّها مشغولةٌ برأس المال، فإذا قبضَه من الغلامِ فرغت عن رأس المال فصارت كلّها ربحاً فيظهر فيها ملك المضارب فصارت أم ولده لما ذكرنا.
[2] قوله: وجه ذلك أنّ الدعوة ... الخ؛ توضيحُهُ: إنَّ الدعوةَ وقعت صحيحة ظاهراً؛ لصدورها عن أهلها في محلِّها؛ فإنّه يمكن حملُها على أنه ولدُه من النكاح بأن زوَّجَها منه البائع ثمّ باعَها منه فوطئها، فعلقت منه حملاً لأمره على الصلاح، لكنّها لا تنفذ، فإن شرطَ العتق وهو الملك مفقود، ولعدم ظهور الربح إذ كلُّ واحدٍ من الجارية وولدها مشغول برأس المال فلا يظهرُ الربح.
ألا ترى أنّه إذا هلكَ أحدُهما يأخذُ رأس المالِ من الباقي، ولو كان مجموعُها مقابلاً برأسِ المال يكون منقسماً عليهما فبهلاك أحدِهما حينئذٍ لا يجوز أخذُ رأسِ المالِ من الباقي؛ لأنَّ رأسَ المال في حقِّ الباقي هو حصَّةُ الباقي، فلا يظهر الربح: أعنى الزيادةَ في مقابل رأسِ المال إلاَّ فيما يزدادُ قيمتُهُ على رأس المال.
والسرُّ فيه: أنّه تقرَّر في موضعِهِ أنَّ مالَ المضاربةِ إذا صارت أجناساً مختلفةَ كلُّ واحدٍ منها لا يزيدُ على رأسِ المالِ لا يظهرَ الربحُ فيه عندنا خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ لأنَّ بعضَها ليس بأولى من البعض، فإن كان كذلك لم يكن للمضاربِ نصيبٌ في الأمةِ ولا في الولد.
وإنّما يثبتُ له مجرَّدُ حقِّ التصرّف، فلا تنفذُ دعوته، فإذا زادت قيمةُ الولد، وصارت ألفاً وخمسمئة ظهرَ الربحُ فيه في ذلك الوقت، فيملكُ المضاربُ منه نصفَ الزيادة، فنفذت دعوتُهُ السابقةُ فيه لوجودِ شرطها وهو فراشُ النكاح، إلا أنّها لم تنفذْ لوجود المانع، وهو عدمُ الملك، بخلاف ما إذا أعتقَ الولد ثم ظهرتِ الزيادةُ حيث لا ينفذُ اعتاقهُ السابق؛ لأنَّ الإعتاقَ إنشاء، فإذا بطلَ لعدمِ الملك لا ينفذُ بعده بحدوث الملك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولربِّ المالِ بعد قبضِ [1] أَلفِهِ تضمينُ المدَّعي نصفُ قيمتِها)، وجه ذلك [2]:أَنّ الدعوةَ صحيحةٌ في الظَّاهر حملاً على فراشِ النِّكاح لكن لم تَنْفُذْ لعدم الملك
===
معسراً؛ لأنّه ضمانُ التملُّك، فلا يختلف باليسار والإعسار كما تحققه إن شاء الله - جل جلاله -.
[1] قوله: بعد قبضه؛ وإنمّا شرطَ قبضه حتى تصيرَ الأمةُ أمَّ ولدٍ للمضارب؛ لأنّها مشغولةٌ برأس المال، فإذا قبضَه من الغلامِ فرغت عن رأس المال فصارت كلّها ربحاً فيظهر فيها ملك المضارب فصارت أم ولده لما ذكرنا.
[2] قوله: وجه ذلك أنّ الدعوة ... الخ؛ توضيحُهُ: إنَّ الدعوةَ وقعت صحيحة ظاهراً؛ لصدورها عن أهلها في محلِّها؛ فإنّه يمكن حملُها على أنه ولدُه من النكاح بأن زوَّجَها منه البائع ثمّ باعَها منه فوطئها، فعلقت منه حملاً لأمره على الصلاح، لكنّها لا تنفذ، فإن شرطَ العتق وهو الملك مفقود، ولعدم ظهور الربح إذ كلُّ واحدٍ من الجارية وولدها مشغول برأس المال فلا يظهرُ الربح.
ألا ترى أنّه إذا هلكَ أحدُهما يأخذُ رأس المالِ من الباقي، ولو كان مجموعُها مقابلاً برأسِ المال يكون منقسماً عليهما فبهلاك أحدِهما حينئذٍ لا يجوز أخذُ رأسِ المالِ من الباقي؛ لأنَّ رأسَ المال في حقِّ الباقي هو حصَّةُ الباقي، فلا يظهر الربح: أعنى الزيادةَ في مقابل رأسِ المال إلاَّ فيما يزدادُ قيمتُهُ على رأس المال.
والسرُّ فيه: أنّه تقرَّر في موضعِهِ أنَّ مالَ المضاربةِ إذا صارت أجناساً مختلفةَ كلُّ واحدٍ منها لا يزيدُ على رأسِ المالِ لا يظهرَ الربحُ فيه عندنا خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ لأنَّ بعضَها ليس بأولى من البعض، فإن كان كذلك لم يكن للمضاربِ نصيبٌ في الأمةِ ولا في الولد.
وإنّما يثبتُ له مجرَّدُ حقِّ التصرّف، فلا تنفذُ دعوته، فإذا زادت قيمةُ الولد، وصارت ألفاً وخمسمئة ظهرَ الربحُ فيه في ذلك الوقت، فيملكُ المضاربُ منه نصفَ الزيادة، فنفذت دعوتُهُ السابقةُ فيه لوجودِ شرطها وهو فراشُ النكاح، إلا أنّها لم تنفذْ لوجود المانع، وهو عدمُ الملك، بخلاف ما إذا أعتقَ الولد ثم ظهرتِ الزيادةُ حيث لا ينفذُ اعتاقهُ السابق؛ لأنَّ الإعتاقَ إنشاء، فإذا بطلَ لعدمِ الملك لا ينفذُ بعده بحدوث الملك.