زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0147المضارب
ولعبده ثُلُثاً ليعملَ معه، ولنفسِهِ ثُلُثاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولعبده [1] ثُلُثاً ليعملَ معه [2]): أي مع المضارب، (ولنفسِهِ ثُلُثاً.
===
بخلافِ اشتراطِ العمل على ربِّ المال، فإنّه يفسد؛ لأنّ ذلك الاشتراط مانعٌ من التسليم، ثم إن لم يكن على العبد دين فهو للمولى، سواء شرطَ فيها عملَ العبد أو لم يشترط، وإن كان عليه دين فهو لغرمائه إن شرطَ عمله، وإن لم يشترطْ عملَه فهو للمولى؛ لأنّه باشتراطِ عمله صارَ مضارباً في مال مولاه.
وقد صار مأذوناً لما سلف، فيكون كسبه له، فيأخذ غرماؤه وإلا فهو للمولى، وإن لم يشترطْ عمله فهو أجنبيُّ من العقد، فكان كالمسكوتِ عنه، فيكون لربِّ المال؛ لأنّه نماءُ ملكه إذ لا يشترطُ بيان نصيبه، وإنّما يشترط بيانُ نصيبِ المضارب؛ لكونه كالأجير، وهذا إذا كان العاقدُ هو المولى.
ولو عقدَ العبدُ المأذون عقدَ المضاربة مع أجنبيّ، وشرط العمل على المولى لا يصحّ إن لم يكن على ذلك العبد دَين؛ لأنّ هذا اشتراطُ العملِ على المالك، وهو مفسد للعقد، وإن كان على ذلك العبد دينٌ صحَّ عند الإمام؛ لأنّ المولى لا يملكُ كسبَ عبده المديون، فصار من أهلِ أن يعملَ في مالهِ المضاربة، وعندهما يملك، فلا يصحّ. كذا في «الهداية» (¬1)، وغيرها.
[1] قوله: ولعبده؛ أي ولعبدِ ربّ المال، قيّد به؛ لأنَّ عبدَ المضاربِ لو شرط له شيء من الربح ولم يشترط عمله لا يجوز، ويكون ما شرطَ لربِّ المال إذا كان على العبدِ دين، وإلا لا يصحّ سواء شرطَ عمله أو لا، ويكون للمضارب. كذا في «البحر» (¬2)، وغيره.
[2] قوله: ليعمل معه؛ اشتراطُ عملِ العبدِ عادي، فإنّ العادةَ في نحو ذلك أن يكون العبدُ معيّناً في العمل وليس بقيد، بل يصحُّ الشرط، ويكون للمولى وإن لم يشترط عملَه.
* * *
فصل في العزل والقسمة
وتبطلُ بموتِ أحدِهما، ولحاق المالكِ بدار الحرب مرتدّاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في العزل والقسمة
وتبطلُ [1] بموتِ أَحدِهما [2]،ولحاق المالكِ [3] بدارِ الحربِ مرتدّاً [4]) بخلافِ لحاقِ المضاربِ [5] بدارِ الحربِ مُرتدّاً، حيث لا يبطلُ المضاربة؛ لأَنَّ له عبارةً صحيحةً.
===
[1] قوله: وتبطل ... الخ؛ يعني إنّ المضاربةَ تبطلُ بموتِ ربِّ المال أو المضارب، قال: المضاربةُ وكالة، وهي تبطلُ بموتِ الموكِّل؛ لكونها عقداً جائزاً غيرُ لازم، فكان لبقائها حكمُ الابتداء، فيشترطُ قيامُ الآمر كلّ ساعة، وكذا يبطلُ بموتِ الموكَّل لقيامها فيه، ولا تورث لكونها غيرُ لازمة، وقد مرَّ التفصيلُ في «كتاب الوكالة» فانظر فيه.
[2] قوله: بموتِ أحدهما؛ سواء عَلِمَ المضاربُ بموتِ ربِّ المال أم لم يعلم، حتى لا يملكَ الشراءَ بعد ذلك بمالِ المضاربة، ولا يملكُ السفر، ويملكُ بيعَ ما كان عرضاً لنفسِ المال؛ لأنّه عزلٌ حكميّ. كذا في «فتاوى قاضي خان».
[3] قوله: ولحاقُ المالك؛ يعني وتبطلُ المضاربةِ بلحاقِ ربِّ المالِ بدار الحرب مرتدّاً؛ لأنّ اللحوقَ بدارِ الحربِ بمنْزلةِ الموت؛ ولذا يقسّم مالُه بين ورثتِه، ويعتقُ مدبَّروه وأمَّهات أولاده، كما في الموتِ الحقيقي.
وقبل لحوقِه بدارِ الحرب يتوقَّفُ تصرُّفُ مضاربه عند الإمام؛ لأنّه يتصرَّف للمالك، فصارَ كتصرُّفِه بنفسه، ولو تصرَّف المالكُ في هذه الصورة؛ أي إنّ تصرُّفَه موقوفاً عنده؛ لارتداده فكذا تصرف نائبه.
[4] قوله: مرتدّاً؛ ولم يعد مسلماً، أمّا إذا رجعَ مسلماً جازَ جميعُ ما فعل المضارب من البيعِ والشراء، و [كان] عقدهما المضاربة على ما شرطا، أمّا إذا لم يتَّصل قضاءُ القاضي بلحاقه؛ فلأنَّ هذا بمنْزلةِ الغيبة، فلا يوجبُ العزلَ ولا بطلان الأهليّة.
وأمّا بعد اللحاقِ وقضاءِ القاضي به، فالوكيلُ ينعزلُ بخروجِ محلِّ التصرّف عن ملكِ الموكّل، وأمَّا هاهنا لا يبطلُ لمكانِ حقّ المضارب، كما لو ماتَ حقيقة. كذا في «الكفاية» (¬3) نقلاً عن «المبسوط».
[5] قوله: بخلافِ لحاقِ المضارب؛ هذا فائدة قيّد اللحاق بالمالك، فالمضارب لو
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 208).
(¬2) «البحر الرائق» (7: 267).
(¬3) «الكفاية» (7: 435).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولعبده [1] ثُلُثاً ليعملَ معه [2]): أي مع المضارب، (ولنفسِهِ ثُلُثاً.
===
بخلافِ اشتراطِ العمل على ربِّ المال، فإنّه يفسد؛ لأنّ ذلك الاشتراط مانعٌ من التسليم، ثم إن لم يكن على العبد دين فهو للمولى، سواء شرطَ فيها عملَ العبد أو لم يشترط، وإن كان عليه دين فهو لغرمائه إن شرطَ عمله، وإن لم يشترطْ عملَه فهو للمولى؛ لأنّه باشتراطِ عمله صارَ مضارباً في مال مولاه.
وقد صار مأذوناً لما سلف، فيكون كسبه له، فيأخذ غرماؤه وإلا فهو للمولى، وإن لم يشترطْ عمله فهو أجنبيُّ من العقد، فكان كالمسكوتِ عنه، فيكون لربِّ المال؛ لأنّه نماءُ ملكه إذ لا يشترطُ بيان نصيبه، وإنّما يشترط بيانُ نصيبِ المضارب؛ لكونه كالأجير، وهذا إذا كان العاقدُ هو المولى.
ولو عقدَ العبدُ المأذون عقدَ المضاربة مع أجنبيّ، وشرط العمل على المولى لا يصحّ إن لم يكن على ذلك العبد دَين؛ لأنّ هذا اشتراطُ العملِ على المالك، وهو مفسد للعقد، وإن كان على ذلك العبد دينٌ صحَّ عند الإمام؛ لأنّ المولى لا يملكُ كسبَ عبده المديون، فصار من أهلِ أن يعملَ في مالهِ المضاربة، وعندهما يملك، فلا يصحّ. كذا في «الهداية» (¬1)، وغيرها.
[1] قوله: ولعبده؛ أي ولعبدِ ربّ المال، قيّد به؛ لأنَّ عبدَ المضاربِ لو شرط له شيء من الربح ولم يشترط عمله لا يجوز، ويكون ما شرطَ لربِّ المال إذا كان على العبدِ دين، وإلا لا يصحّ سواء شرطَ عمله أو لا، ويكون للمضارب. كذا في «البحر» (¬2)، وغيره.
[2] قوله: ليعمل معه؛ اشتراطُ عملِ العبدِ عادي، فإنّ العادةَ في نحو ذلك أن يكون العبدُ معيّناً في العمل وليس بقيد، بل يصحُّ الشرط، ويكون للمولى وإن لم يشترط عملَه.
* * *
فصل في العزل والقسمة
وتبطلُ بموتِ أحدِهما، ولحاق المالكِ بدار الحرب مرتدّاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في العزل والقسمة
وتبطلُ [1] بموتِ أَحدِهما [2]،ولحاق المالكِ [3] بدارِ الحربِ مرتدّاً [4]) بخلافِ لحاقِ المضاربِ [5] بدارِ الحربِ مُرتدّاً، حيث لا يبطلُ المضاربة؛ لأَنَّ له عبارةً صحيحةً.
===
[1] قوله: وتبطل ... الخ؛ يعني إنّ المضاربةَ تبطلُ بموتِ ربِّ المال أو المضارب، قال: المضاربةُ وكالة، وهي تبطلُ بموتِ الموكِّل؛ لكونها عقداً جائزاً غيرُ لازم، فكان لبقائها حكمُ الابتداء، فيشترطُ قيامُ الآمر كلّ ساعة، وكذا يبطلُ بموتِ الموكَّل لقيامها فيه، ولا تورث لكونها غيرُ لازمة، وقد مرَّ التفصيلُ في «كتاب الوكالة» فانظر فيه.
[2] قوله: بموتِ أحدهما؛ سواء عَلِمَ المضاربُ بموتِ ربِّ المال أم لم يعلم، حتى لا يملكَ الشراءَ بعد ذلك بمالِ المضاربة، ولا يملكُ السفر، ويملكُ بيعَ ما كان عرضاً لنفسِ المال؛ لأنّه عزلٌ حكميّ. كذا في «فتاوى قاضي خان».
[3] قوله: ولحاقُ المالك؛ يعني وتبطلُ المضاربةِ بلحاقِ ربِّ المالِ بدار الحرب مرتدّاً؛ لأنّ اللحوقَ بدارِ الحربِ بمنْزلةِ الموت؛ ولذا يقسّم مالُه بين ورثتِه، ويعتقُ مدبَّروه وأمَّهات أولاده، كما في الموتِ الحقيقي.
وقبل لحوقِه بدارِ الحرب يتوقَّفُ تصرُّفُ مضاربه عند الإمام؛ لأنّه يتصرَّف للمالك، فصارَ كتصرُّفِه بنفسه، ولو تصرَّف المالكُ في هذه الصورة؛ أي إنّ تصرُّفَه موقوفاً عنده؛ لارتداده فكذا تصرف نائبه.
[4] قوله: مرتدّاً؛ ولم يعد مسلماً، أمّا إذا رجعَ مسلماً جازَ جميعُ ما فعل المضارب من البيعِ والشراء، و [كان] عقدهما المضاربة على ما شرطا، أمّا إذا لم يتَّصل قضاءُ القاضي بلحاقه؛ فلأنَّ هذا بمنْزلةِ الغيبة، فلا يوجبُ العزلَ ولا بطلان الأهليّة.
وأمّا بعد اللحاقِ وقضاءِ القاضي به، فالوكيلُ ينعزلُ بخروجِ محلِّ التصرّف عن ملكِ الموكّل، وأمَّا هاهنا لا يبطلُ لمكانِ حقّ المضارب، كما لو ماتَ حقيقة. كذا في «الكفاية» (¬3) نقلاً عن «المبسوط».
[5] قوله: بخلافِ لحاقِ المضارب؛ هذا فائدة قيّد اللحاق بالمالك، فالمضارب لو
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 208).
(¬2) «البحر الرائق» (7: 267).
(¬3) «الكفاية» (7: 435).