أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0147المضارب

ولو شرطَ الأَوَّل للثَّاني ثُلُثَيْه فللمالك والثَّاني شرطُهما، وعلى الأَوَّلِ السُّدُس، وصحَّ شرطُهُ للمالك ثُلُثاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولو شرطَ الأَوَّل [1] للثَّاني ثُلُثَيْه فللمالك والثَّاني شرطُهما، وعلى الأَوَّلِ السُّدُس)؛ لأنَّ للمالكِ [2] النِّصْفَ، وللمضارب الثَّاني ثلثين، فيضمنُ المضاربُ الأَوَّل السُّدُس.
(وصحَّ شرطُهُ [3] للمالك ثُلُثاً
===
والأصلُ هاهنا: إنّ ربَّ المال متى شرطَ لنفسه نصفَ الربح أو ثلثه من مطلقِ الربحِ فله ما شرطَ من جميعِ الربح، وإن شرطَ لنفسِهِ نصفَ ما ربحَه المضاربُ الأوّل أو ثلثه فله ما شرطَ ممَّا فضلَ من نصيب الثاني، ففي هذه الصورةِ لا يمكنُ خروجُ المضاربَ الأوّل بغيرِ شيء، وفي الصورةِ الأولى يمكن كما عرفت.
[1] قوله: ولو شرط الأوّل ... الخ؛ يعني ولو شرطَ المضاربُ الأوّل للمضارب الثاني ثلثي الربح، وقد قال ربُّ المال: لي نصفُ الربح، فلربِّ المالِ النصف، وللمضارب الثاني الثلثان، ويضمنُ المضاربُ الأوّل للمضاربِ الثاني سدساً من ماله.
[2] قوله: لأنّ للمالك ... الخ؛ تقريره: إنّ المالكَ شرطَ لنفسه نصفَ الربح، واستحقَّ المضاربُ الثاني ثلثي الربحِ بشرطِ الأوّل؛ لأنَّ شرطه صحيح؛ لكونه معلوماً، لكن لا ينفذُ في حقِّ المالك، إذ لا يقدرُ أن يغيِّرَ شرطَه، فيغرمُ له قدر السدس تكملةً للثلثين؛ لإلتزامه بالعقد، وهذا كمَن استأجَّرَ رجلاً ليخيطَ له ثوباً بدرهم، فدفعَه الأجيرُ إلى مَن يخيطَه بدرهمين.
[3] قوله: وصحّ شرطه ... الخ؛ يعني لو شرطَ المضاربُ لربِّ المالِ ثلثَ الربح، ولعبدِ ربِّ المالِ ثلثَ الربح على أن يعملَ ذلك العبدُ مع المضارب، ولنفسِهِ ثلثَ الربح، فهو جائزٌ سواءً كان على العبدِ دينٌ أو لا؛ لأنّ اشتراطَه للعبد يكون اشتراطاً للمولى، فكأنّه شرط للمولى ثلثي الربح.
واشتراطُ عمل العبدِ غير مفسد؛ لأنّ العبدَ أهلٌ أن يضاربَ في مالِ مولاه، وللعبد يدٌ حقيقةٌ، ولو كان محجوراً حتى يمنعَ السيدُ عن أخذ ما أودعه عبده المحجور، والعبدُ هاهنا صار مأذوناً باشتراطِ العمل عليه، فلا بدَّ لمولاه بعد تسليمِ المالِ إليه فصحَّت المضاربةُ لزوالِ يدِ المولى عن المال.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 1260