زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0147المضارب
فإن قُسِمَ الرِّبْح، وفُسِخَ عقدُها، ثُمَّ عقدت عقداً فَهَلَكَ المالُ كلُّه، أو بعضُه، لم يترادَّا الرِّبح، وإن لم يفسخ، ثُمَّ هَلَكَ تَرادَّا، وأخذَ المالكُ مالَهُ وما فضلَ قُسِم، وما نَقَصَ لم يضمنْهُ المضارب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن قُسِمَ [1] الرِّبْح، وفُسِخَ عقدُها، ثُمَّ عقدت عقداً فَهَلَكَ المالُ كلُّه، أو بعضُه، لم يترادَّا الرِّبح): أي فُسِخَ العقدُ والمالُ في يدِ المضارب، ثُمَّ عقدا، فهلَك المال، (وإن لم يفسخ [2]، ثُمَّ هَلَكَ تَرادَّا، وأخذَ المالكُ مالَهُ وما فضلَ قُسِم، وما نَقَصَ لم يضمنْهُ المضارب.
===
«المنح» (¬1)، وهو قولُ الطَّحاويّ - رضي الله عنه -، لكن ظاهر الرواية عدم ضمانٍ في الكلّ، وقد تقدّم ذكره.
[1] قوله: فإن قسم ... الخ؛ يعني فإن قسمَ الرِّبحَ بين المضاربِ وربِّ المالِ وفسخَ عقدَ المضاربة، ثم عقدت المضاربة عقد جديد، فهلكَ المالُ كلّه أو بعضه لم يترادّ المضارب والمالك الربحَ المقسوم؛ لأنَّ المضاربةَ الأولى قد انتهت بالفسخ، وثبوتُ الثانيةِ بعقدٍ جديد، فهلاكُ المالِ في الثانيةِ لا يوجبُ انتقاضَ الأولى، فصار كما إذا دفعَ إليه مالاً آخر.
[2] قوله: وإن لم يفسخ ... الخ؛ يعني وإن قسمَ الرِّبح بين المضارب وربّ المال، والحالُ أنّ عقدَ المضاربةِ لم يفسخْ بأنّ المضاربَ وربَّ المالِ اقتسما بعض المال، وتركا بعضَه في يدِ المضارب، على أنّه رأسُ المال، والمقتسم ربح، ثمَّ هلكَ المالُ كلُّه أو بعضُه، ترادَّ المضاربُ والمالكُ الربحَ المقسوم، وأخذَ المالكُ رأسَ ماله؛ لأنَّ الربحَ تابعٌ لما ذكرنا.
فلا يسلمُ بدونِ سلامة الأصل، وما فضلَ من رأسِ المالِ بعد الردِّ يقسم بين المضارب والمالك؛ لكونِهِ ربحاً، فإنَّ ربَّ المالِ لم يبقَ له حقٌّ بعد استيفاءِ مالِه إلاَّ في الرِّبح، وإن نقصَ رأسُ المالِ بأن لم يكن الرِّبحُ قدره لم يضمنْه المضارب؛ لأنّه أمينٌ فيه كما مرّ، فلا يكون ضميناً هذا.
وقال العلامةُ الأقطع - رضي الله عنه - في «شرح مختصر القدوريّ»: وقد قال أصحابُنا: إنَّ مالَ
¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 204/أ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن قُسِمَ [1] الرِّبْح، وفُسِخَ عقدُها، ثُمَّ عقدت عقداً فَهَلَكَ المالُ كلُّه، أو بعضُه، لم يترادَّا الرِّبح): أي فُسِخَ العقدُ والمالُ في يدِ المضارب، ثُمَّ عقدا، فهلَك المال، (وإن لم يفسخ [2]، ثُمَّ هَلَكَ تَرادَّا، وأخذَ المالكُ مالَهُ وما فضلَ قُسِم، وما نَقَصَ لم يضمنْهُ المضارب.
===
«المنح» (¬1)، وهو قولُ الطَّحاويّ - رضي الله عنه -، لكن ظاهر الرواية عدم ضمانٍ في الكلّ، وقد تقدّم ذكره.
[1] قوله: فإن قسم ... الخ؛ يعني فإن قسمَ الرِّبحَ بين المضاربِ وربِّ المالِ وفسخَ عقدَ المضاربة، ثم عقدت المضاربة عقد جديد، فهلكَ المالُ كلّه أو بعضه لم يترادّ المضارب والمالك الربحَ المقسوم؛ لأنَّ المضاربةَ الأولى قد انتهت بالفسخ، وثبوتُ الثانيةِ بعقدٍ جديد، فهلاكُ المالِ في الثانيةِ لا يوجبُ انتقاضَ الأولى، فصار كما إذا دفعَ إليه مالاً آخر.
[2] قوله: وإن لم يفسخ ... الخ؛ يعني وإن قسمَ الرِّبح بين المضارب وربّ المال، والحالُ أنّ عقدَ المضاربةِ لم يفسخْ بأنّ المضاربَ وربَّ المالِ اقتسما بعض المال، وتركا بعضَه في يدِ المضارب، على أنّه رأسُ المال، والمقتسم ربح، ثمَّ هلكَ المالُ كلُّه أو بعضُه، ترادَّ المضاربُ والمالكُ الربحَ المقسوم، وأخذَ المالكُ رأسَ ماله؛ لأنَّ الربحَ تابعٌ لما ذكرنا.
فلا يسلمُ بدونِ سلامة الأصل، وما فضلَ من رأسِ المالِ بعد الردِّ يقسم بين المضارب والمالك؛ لكونِهِ ربحاً، فإنَّ ربَّ المالِ لم يبقَ له حقٌّ بعد استيفاءِ مالِه إلاَّ في الرِّبح، وإن نقصَ رأسُ المالِ بأن لم يكن الرِّبحُ قدره لم يضمنْه المضارب؛ لأنّه أمينٌ فيه كما مرّ، فلا يكون ضميناً هذا.
وقال العلامةُ الأقطع - رضي الله عنه - في «شرح مختصر القدوريّ»: وقد قال أصحابُنا: إنَّ مالَ
¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 204/أ).