أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0147المضارب

رابحَ بنصفِه، ولو شَرَى بألفِها عبداً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رابحَ بنصفِه [1])، فقولُهُ: شراهُ بنصفِهِ صفةُ العبد، وضميرُ الفاعلِ في شراهُ يرجعُ إلى ربِّ المال، فالمضاربُ إن باعَهُ مرابحةً يقولُ: قامَ عليَّ بنصفِ الألف؛ لأنَّ شراءَ المضاربِ من رَبِّ المال وإن كانَ جائزاً [2] ففيه شُبْهةُ العدم، ومبنى المرابحة على الأمانة، فيعتبرُ أقلُّ الثَّمنين [3].
(ولو شَرَى [4] بأَلفِها عبداً
===
الصورةِ في الحكم، كمسألةِ المصنِّف - رضي الله عنه -. ذكرَه العلامةُ الطَّحْطَاويُّ في «حاشيته على الدر المختار» (¬1).
[1] قوله: رابح بنصفه؛ لأنَّ عقدَ المرابحةِ عقدُ أمانة، فيجبُ تنزيهه عن الخيانة، وعن شبهة الخيانة، والعقدُ الأوّل وقعَ لربِّ المال، والثاني كذلك؛ لأنّ شراءَ المضاربِ لا يخرجُ عن ملكِ ربِّ المال.
إلا أنّه صحَّ العقدُ لزيادةِ فائدة، وهي ثبوت اليدِ والتصرّف للمضارب، فبقيَ شبهةُ عدمِ وقوعِ العقد الثاني، فيبيعُه مرابحةً على الثمن الأوّل، وذلك خمسمئة، ذكره الاسْبِيجَابيُّ، وغيره (¬2).
[2] قوله: وإن كان جائزاً لتغاير المقاصد؛ لأنَّ مقصودَ ربِّ المالِ وصوله إلى الألف، ومقصودُ المضاربِ وصولُه إلى المبيع، ففيه دفعٌ للحاجة، وإن كان بيعُ ملكِ ربِّ المال بملكه.
[3] قوله: فيعتبرُ أقلّ الثمنين؛ وهو خمسمئةٍ لثبوتِهِ من كلِّ وجه، والأكثرُ ثابتٌ من وجهٍ دون وجه، بالنظر إلى أنّه بيعُ مالهِ بماله. كذا في «العناية» (¬3).
[4] قوله: ولو شرى ... الخ؛ يعني إنّ المضاربَ بالنصفَ لو اشترى بألفِ المضاربةِ عبداً تساوي قيمتُهُ ألفين، فقتلَ ذلك العبدُ رجلاً قتلاً خطأً، فأمرَ بالدَّفعِ أو الفداء، فإذا دفعا العبدَ إلى وليِّ المقتولِ انتهت المضاربةُ بهلاكِ مالها بالدفعِ بلا بدل، وكذا إن فديا خرجَ العبدُ عن المضاربة.

¬__________
(¬1) «حاشية الطحطاوي» (3: 372).
(¬2) ينظر: «حاشية الطحطاوي» (3: 372).
(¬3) «العناية» (7: 446).
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1260