أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0147المضارب

ولو ادَّعى كلٌّ نوعاً صُدِّقَ المالك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بخلاف الوكالة؛ لأنَّ الأصلَ فيها الخصوص [1].
(ولو ادَّعى كلٌّ [2] نوعاً صُدِّقَ المالك): أي مع اليمين؛ لأنَّ الإذنَ يستفادُ من جهتِه.
===
[1] قوله: لأنَّ الأصلَ فيه الخصوص؛ ولا يثبتُ فيه العمومُ إلا بالتنصيص.
[2] قوله: ولو ادَّعى كلّ ... الخ؛ يعني لو ادَّعى كلُّ واحدٍ من المالكِ والمضاربِ نوعاً مغايراً لما يدَّعيه الآخر، بان قال ربُّ المال في البزّ، وقال المضاربُ في الطعام، فالقولُ يكونُ للمالكِ مع يمينه؛ لأنّهما اتَّفقا على التخصيص، والإذنُ يستفادُ من جهته، فيكون القولُ له.
ولو أقّاما البيِّنةَ فيكون البيِّنةُ بيِّنةُ المضارب؛ لاحتياجه إلى إثباتِ الإذنِ في نوعٍ يدَّعي الإذنَ فيه، حتى ينتفيَ الضمانُ عنه، وعدمُ حاجةِ الآخر، أعني ربِّ المال إلى البيّنة؛ لأنَّ ما يدَّعيه ثبتَ بقولِه، إذ هو التمسُّكُ بالأصل.
ولو وقّتت البيّنتان وقتاً؛ بأن قال ربُّ المال: دفعتُ إليكَ مضاربةً أن تعملَ في بزِّ في رمضان، وقال المضارب: دفعتَ إلي لأن اعملَ في طعامَ في شوال، أو بالعكس، فأقاما البيِّنة، فبيِّنةُ صاحبِ الوقتِ الأخيرِ أولى؛ لأنَّ آخرَ الشرطين ينتقضُ الأوّل.
وإن لم يوقّت البيّنتان، أو وقّتا على السواء، أو وقّتت إحداهما دون الأخرى يقضي بيّنة ربّ المال؛ لأنّه تعذّر القضاءُ بهما معاً؛ لأنّهما لا يقعان معاً، ولا على الترتيب؛ لأنَّ الشهودَ لم يشهدوا بالترتيب، وإذا تعذَّرَ القضاءُ بالأمرين تعذَّرَ العملُ بالبيَّنتين، فيعملُ ببيّنةِ ربِّ المال؛ لأنّها تثبتُ ما ليس بثابت (¬1).




¬__________
(¬1) ينظر: «التبيين» (5: 76).
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1260