زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وقال - جل جلاله -: {إن الله يأمركم أن تؤدى الامانات إلى أهلها} (¬1)، وحفظُها يوجبُ سعادة الدارين، والخيانةُ توجب الشقاء فيها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الأمانةُ تجرُّ الغنى، والخيانةُ تجرُّ الفقر» (¬2).
وروى أنّ زليخاً لَمَّا ابتليت بالفقر وابيضَّت عيناها من الحزنِ على يوسفَ - صلى الله عليه وسلم - جلستْ على قارعةِ الطريقِ في زيِّ الفقراء، فقامت تنادي: أيّها الملك؛ اسمع كلامي، فوقف يوسفُ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: الأمانةُ أقامت المملوكَ مقامَ الملوك، والخيانةُ أقامت الملوكَ مقام المملوك، فسأل عنها، فقيل: إنّها زليخاً، فتزوَّجَها مرحمةً عليها. انتهى بأدنى اختصار.
وفي الشرعِ ما ذكره الشارح - رضي الله عنه - بقوله: هي أمانة ... الخ.
وركنها: الإيجاب صريحاً؛ لقوله: أودعتُك هذا الثوبَ مثلاً، أو كناية؛ كما قال الرجل: أعطني ألف درهم، أو قال لرجلٍ في يده ثوب: أعطني، فقال: أعطتيك، فهذا على الوديع، نصَّ عليه في «المحيط» (¬3).
لأنَّ الإعطاءَ يحتملُ الهبةَ والوديعة، والوديعة أدنى، وهو متيقَّن، فصار كنايةً أو فعلاً كما لو وضعَ ثوبَه بين يدي رجلٍ ولم يقلْ شيئاً فهو إيداع، والقبولُ من المودعِ صريحاً كقوله: قبلتها، ونحوه أو دلالة، كما لو سكتَ عند وضعه بين يديه، فإنّه قبول دلالة، حتى لو قال: لا أقبل لا يكون مودعاً؛ لأنَّ الدلالةَ لم توجد.
وشرطها: كونُ المالِ قابلاً لإثبات اليدِ عليه، حتى لو أودعَ الآبق والطير الذي في الهواء، والمال الساقط في البحرِ لا يصحّ، وكونُ المودعِ مكلَّفاً شرطٌ لوجوبِ الحفظِ عليه، حتى لو أودع صبيّاً فاستهلكها لم يضمن، ولو كان عبداً محجوراً ضمن بعد العتق. كذا في «المحيط» (¬4)، وغيره.
وسببُها: تعلُّقِ البقاءِ المقدورِ بالتعاطي.
وشرعيّة الإيداع ثابتٌ بالكتابِ والسنةِ والإجماع:
¬__________
(¬1) النساء: 58.
(¬2) في «مسند الشهاب» (1: 72)، وغيره.
(¬3) «المحيط البرهاني» (ص256).
(¬4) «المحيط البرهاني» (ص255).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وقال - جل جلاله -: {إن الله يأمركم أن تؤدى الامانات إلى أهلها} (¬1)، وحفظُها يوجبُ سعادة الدارين، والخيانةُ توجب الشقاء فيها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الأمانةُ تجرُّ الغنى، والخيانةُ تجرُّ الفقر» (¬2).
وروى أنّ زليخاً لَمَّا ابتليت بالفقر وابيضَّت عيناها من الحزنِ على يوسفَ - صلى الله عليه وسلم - جلستْ على قارعةِ الطريقِ في زيِّ الفقراء، فقامت تنادي: أيّها الملك؛ اسمع كلامي، فوقف يوسفُ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: الأمانةُ أقامت المملوكَ مقامَ الملوك، والخيانةُ أقامت الملوكَ مقام المملوك، فسأل عنها، فقيل: إنّها زليخاً، فتزوَّجَها مرحمةً عليها. انتهى بأدنى اختصار.
وفي الشرعِ ما ذكره الشارح - رضي الله عنه - بقوله: هي أمانة ... الخ.
وركنها: الإيجاب صريحاً؛ لقوله: أودعتُك هذا الثوبَ مثلاً، أو كناية؛ كما قال الرجل: أعطني ألف درهم، أو قال لرجلٍ في يده ثوب: أعطني، فقال: أعطتيك، فهذا على الوديع، نصَّ عليه في «المحيط» (¬3).
لأنَّ الإعطاءَ يحتملُ الهبةَ والوديعة، والوديعة أدنى، وهو متيقَّن، فصار كنايةً أو فعلاً كما لو وضعَ ثوبَه بين يدي رجلٍ ولم يقلْ شيئاً فهو إيداع، والقبولُ من المودعِ صريحاً كقوله: قبلتها، ونحوه أو دلالة، كما لو سكتَ عند وضعه بين يديه، فإنّه قبول دلالة، حتى لو قال: لا أقبل لا يكون مودعاً؛ لأنَّ الدلالةَ لم توجد.
وشرطها: كونُ المالِ قابلاً لإثبات اليدِ عليه، حتى لو أودعَ الآبق والطير الذي في الهواء، والمال الساقط في البحرِ لا يصحّ، وكونُ المودعِ مكلَّفاً شرطٌ لوجوبِ الحفظِ عليه، حتى لو أودع صبيّاً فاستهلكها لم يضمن، ولو كان عبداً محجوراً ضمن بعد العتق. كذا في «المحيط» (¬4)، وغيره.
وسببُها: تعلُّقِ البقاءِ المقدورِ بالتعاطي.
وشرعيّة الإيداع ثابتٌ بالكتابِ والسنةِ والإجماع:
¬__________
(¬1) النساء: 58.
(¬2) في «مسند الشهاب» (1: 72)، وغيره.
(¬3) «المحيط البرهاني» (ص256).
(¬4) «المحيط البرهاني» (ص255).