زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
هي أمانةٌ تركتْ للحفظ، فلا يضمنُها المودَعُ إن هَلَكَتْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
... (هي أمانةٌ [1] تركتْ للحفظ [2]،فلا يضمنُها المودَعُ [3] إن هَلَكَتْ): أي بلا تعدٍّ منه.
===
أمّا الكتاب؛ فقوله - جل جلاله -: {إن الله يأمركم أن تؤدى الامانات إلى أهلها} (¬1).
وأمّا السنة؛ فإنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يودعُ ويستودع.
وأمّا الإجماع فقد أجمعوا على أنّ قبولَ الوديعةِ من باب الإعانة، وهي مندوبةٌ لقوله - جل جلاله -: {وتعاونوا على البر والتقوى} (¬2)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «والله في عون العبدِ ما دامَ العبد في عون أخيه» (¬3).
[1] قوله: هي أمانة؛ أمن بالكسر أمانة، فهو أمين، ثمَّ استعملَ المصدر في الأعيانِ مجازاً، فقيل: الوديعةُ أمانة ونحوه، والجمعُ أمانات. كذا في «المصباح» (¬4).
فالأمانةُ مصدر، ثمّ سمّى ما يأتمنُ عليه صاحبه أمانةً تسميةً بالمصدر، واعلم أنَّ الحملَ في قوله: هي أمانة، من قبيل حمل العامِّ على الخاص، وهو جائز، كما يقال: الإنسان حيوان، ولا يقال: الحيوان إنسان، فإنَّ الوديعةَ عبارةٌ عن كون الشيء أمانة باستحفاظِ صاحبه عند غيره قصداً.
والأمانةُ قد تكون من غير قصدٍ بأنّ هبَّت الريحُ بثوب الإنسان وألقته في حجر غيره، وفي الوديعة يبرأ عن الضمانِ بالعودِ إلى الوفاق، وفي الأمانةِ لا يبرأ بعد الخلاف.
[2] قوله: تركت للحفظ؛ قيل لا بدَّ في التعريف من قيد آخر، وهو قولنا: فقط؛ لأنَّ العاريةَ أمانةٌ تركت للحفظ والانتفاعِ معاً. قلنا: اللام في قوله: للحفظ؛ للتعليل، فالمعنى أنَّ علةَ تركها لا تكونُ إلا للحفظُ، والسكوتُ في حيّز البيان يؤيّد ما قلنا.
[3] قوله: فلا يضمنها المودع ... الخ؛ يعني فلا يضمنُ المودعُ الوديعة إذا هلكت من غير تعيّن منه، سواء أمكن التحرُّزُ عنه أو لا، وسواء هلكَ معها للمودعِ شيءٌ أو لا، ووجهُ الضمانِ ما روى ابن ماجة في «سننه» عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدَّه: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن أودعَ وديعةً فلا ضمان عليه» (¬5).
¬__________
(¬1) النساء: 58.
(¬2) المائدة: 2.
(¬3) في «صحيح مسلم» (4: 2074)، وغيره.
(¬4) «المصباح المنير» (ص24).
(¬5) في «سنن ابن ماجة» (2: 806)، قال في «مصباح الزجاجة» (3: 62): هذا إسناد ضعيف لضعف المثنى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
... (هي أمانةٌ [1] تركتْ للحفظ [2]،فلا يضمنُها المودَعُ [3] إن هَلَكَتْ): أي بلا تعدٍّ منه.
===
أمّا الكتاب؛ فقوله - جل جلاله -: {إن الله يأمركم أن تؤدى الامانات إلى أهلها} (¬1).
وأمّا السنة؛ فإنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يودعُ ويستودع.
وأمّا الإجماع فقد أجمعوا على أنّ قبولَ الوديعةِ من باب الإعانة، وهي مندوبةٌ لقوله - جل جلاله -: {وتعاونوا على البر والتقوى} (¬2)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «والله في عون العبدِ ما دامَ العبد في عون أخيه» (¬3).
[1] قوله: هي أمانة؛ أمن بالكسر أمانة، فهو أمين، ثمَّ استعملَ المصدر في الأعيانِ مجازاً، فقيل: الوديعةُ أمانة ونحوه، والجمعُ أمانات. كذا في «المصباح» (¬4).
فالأمانةُ مصدر، ثمّ سمّى ما يأتمنُ عليه صاحبه أمانةً تسميةً بالمصدر، واعلم أنَّ الحملَ في قوله: هي أمانة، من قبيل حمل العامِّ على الخاص، وهو جائز، كما يقال: الإنسان حيوان، ولا يقال: الحيوان إنسان، فإنَّ الوديعةَ عبارةٌ عن كون الشيء أمانة باستحفاظِ صاحبه عند غيره قصداً.
والأمانةُ قد تكون من غير قصدٍ بأنّ هبَّت الريحُ بثوب الإنسان وألقته في حجر غيره، وفي الوديعة يبرأ عن الضمانِ بالعودِ إلى الوفاق، وفي الأمانةِ لا يبرأ بعد الخلاف.
[2] قوله: تركت للحفظ؛ قيل لا بدَّ في التعريف من قيد آخر، وهو قولنا: فقط؛ لأنَّ العاريةَ أمانةٌ تركت للحفظ والانتفاعِ معاً. قلنا: اللام في قوله: للحفظ؛ للتعليل، فالمعنى أنَّ علةَ تركها لا تكونُ إلا للحفظُ، والسكوتُ في حيّز البيان يؤيّد ما قلنا.
[3] قوله: فلا يضمنها المودع ... الخ؛ يعني فلا يضمنُ المودعُ الوديعة إذا هلكت من غير تعيّن منه، سواء أمكن التحرُّزُ عنه أو لا، وسواء هلكَ معها للمودعِ شيءٌ أو لا، ووجهُ الضمانِ ما روى ابن ماجة في «سننه» عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدَّه: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن أودعَ وديعةً فلا ضمان عليه» (¬5).
¬__________
(¬1) النساء: 58.
(¬2) المائدة: 2.
(¬3) في «صحيح مسلم» (4: 2074)، وغيره.
(¬4) «المصباح المنير» (ص24).
(¬5) في «سنن ابن ماجة» (2: 806)، قال في «مصباح الزجاجة» (3: 62): هذا إسناد ضعيف لضعف المثنى.