زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
عند عدم النَّهي والخوف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عند عدم النَّهي [1] والخوف): السُّفُور [2]: الخروجُ للسَّفر، فالسُّفورُ (¬1) مصدر، والسَّفرُ الحاصلُ بالمصدر، فاختارَ المصدرَ
===
والجواب عن هذا الاستدلال: إنَّ مؤنةَ الردِّ يلزمُ المالكَ في ملكه، [لكن ليس] لمعنىً من قبل المودع، بل ضرورةُ امتثالِ أمره، فلا يبالي به؛ لكونهِ ضروريّاً وضمنياً.
والجوابُ عمَّا استدلَّ به الشافعيّ - رضي الله عنه -: إنَّ المعتادَ كون المودعين وقت الإيداع في المصر لا حفظُهم، فإنّ مَن كان في المفازة يحفظُ ماله فيها، ولا ينقله إلى الأمصار، والقياسُ على الاستحفاظِ بأجر قياسٌ مع الفارق؛ لأنَّ الاستحفاظَ بأجرٍ هو عقدُ معاوضة، فإنّه بالإجارةِ اشترى منافعه، فالحفظُ إنّما يقع بمنافع الملك فيلزمه المقامُ مع المالك ليمكنه التسليم كما وجب عليه؛ لأنَّ الداخلَ تحت العقد هو المنافعُ في المصر، فإذا خرجَ صارَ مخالفاً؛ لأنَّ هذه المنافعَ غير داخلةٍ فضَمِنَ.
بخلاف ما نحن فيه، فإنَّ المودَعَ لا يحفظُ إلا على سبيل المعونة، فلا يحجرُ به، وهذا إذا لم يعيِّن المالكُ المصرَ للحفظ فيه، بل أطلقَ الحفظ، فإن عيَّن المصرَ للحفظ فيه فسافر، فإن كان سفراً له بدٌّ منه ضمن، وإلاَّ فإن أمكنه الحفظُ في المصر مع السفر، بإن كان تركَ الوديعةَ عند عياله في المصرِ ضَمِن وإلاَّ لا (¬2).
[1] قوله: عند عدم النهي؛ قيَّدَ بعدم النهي وعدم الخوف؛ لأنَّ المودعَ ليس له السفر بالوديعةِ إذا نهاهُ ربُّها عنه بلا خلافٍ بين العلماء.
[2] قوله؛ السفور؛ الخروجُ للسفر، قال في «المصباح المنير» (¬3): سَفَرَ الرجل سفراً من باب طلب: خروجٌ للارتحال، فهو سافرٌ، والجمع سَفْرٌ، مثل راكب ورَكْبٌ، وصاحب وصَحْبٌ، لكنَّ استعمالَ اسمِ الفاعل منه مهجور، واستعمل المصدر اسماً، وجمع على أسفار. انتهى.
وفيه (¬4) أيضاً: سَفَرَت المرأة سفوراً من باب ضرب: إذا كشفت وجهها، فهي
¬__________
(¬1) سَفَرْتُ أَسْفُرُ سُفُوراً خرجتُ إلى السَّفر، فأنا سافِرٌ وقومٌ سَفْرٌ. ينظر: «اللسان» (3: 2024).
(¬2) ينظر: «العناية» (8: 491).
(¬3) «المصباح المنير» (ص278).
(¬4) أي «المصباح المنير» (ص279).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عند عدم النَّهي [1] والخوف): السُّفُور [2]: الخروجُ للسَّفر، فالسُّفورُ (¬1) مصدر، والسَّفرُ الحاصلُ بالمصدر، فاختارَ المصدرَ
===
والجواب عن هذا الاستدلال: إنَّ مؤنةَ الردِّ يلزمُ المالكَ في ملكه، [لكن ليس] لمعنىً من قبل المودع، بل ضرورةُ امتثالِ أمره، فلا يبالي به؛ لكونهِ ضروريّاً وضمنياً.
والجوابُ عمَّا استدلَّ به الشافعيّ - رضي الله عنه -: إنَّ المعتادَ كون المودعين وقت الإيداع في المصر لا حفظُهم، فإنّ مَن كان في المفازة يحفظُ ماله فيها، ولا ينقله إلى الأمصار، والقياسُ على الاستحفاظِ بأجر قياسٌ مع الفارق؛ لأنَّ الاستحفاظَ بأجرٍ هو عقدُ معاوضة، فإنّه بالإجارةِ اشترى منافعه، فالحفظُ إنّما يقع بمنافع الملك فيلزمه المقامُ مع المالك ليمكنه التسليم كما وجب عليه؛ لأنَّ الداخلَ تحت العقد هو المنافعُ في المصر، فإذا خرجَ صارَ مخالفاً؛ لأنَّ هذه المنافعَ غير داخلةٍ فضَمِنَ.
بخلاف ما نحن فيه، فإنَّ المودَعَ لا يحفظُ إلا على سبيل المعونة، فلا يحجرُ به، وهذا إذا لم يعيِّن المالكُ المصرَ للحفظ فيه، بل أطلقَ الحفظ، فإن عيَّن المصرَ للحفظ فيه فسافر، فإن كان سفراً له بدٌّ منه ضمن، وإلاَّ فإن أمكنه الحفظُ في المصر مع السفر، بإن كان تركَ الوديعةَ عند عياله في المصرِ ضَمِن وإلاَّ لا (¬2).
[1] قوله: عند عدم النهي؛ قيَّدَ بعدم النهي وعدم الخوف؛ لأنَّ المودعَ ليس له السفر بالوديعةِ إذا نهاهُ ربُّها عنه بلا خلافٍ بين العلماء.
[2] قوله؛ السفور؛ الخروجُ للسفر، قال في «المصباح المنير» (¬3): سَفَرَ الرجل سفراً من باب طلب: خروجٌ للارتحال، فهو سافرٌ، والجمع سَفْرٌ، مثل راكب ورَكْبٌ، وصاحب وصَحْبٌ، لكنَّ استعمالَ اسمِ الفاعل منه مهجور، واستعمل المصدر اسماً، وجمع على أسفار. انتهى.
وفيه (¬4) أيضاً: سَفَرَت المرأة سفوراً من باب ضرب: إذا كشفت وجهها، فهي
¬__________
(¬1) سَفَرْتُ أَسْفُرُ سُفُوراً خرجتُ إلى السَّفر، فأنا سافِرٌ وقومٌ سَفْرٌ. ينظر: «اللسان» (3: 2024).
(¬2) ينظر: «العناية» (8: 491).
(¬3) «المصباح المنير» (ص278).
(¬4) أي «المصباح المنير» (ص279).