زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه -: له السفر بها إن كانت المسافةُ قصيرةً، وإن كانت طويلةً فليس له ذلك فيما له حملٌ ومؤنة؛ لأنَّ القصيرةَ لا خوف منها عادة؛ ولهذا تسافرُ المرأة فيها بغير زوجٍ ولا محرم.
وقال محمّد - رضي الله عنه -: ليس له السفرُ بها فيما له حمل ومؤنة، والظاهرُ من حالِ صاحبها أنّه لا يرضى به، ورُبَّما تستغرقُ المؤنةَ الوديعة، وفيه إهلاكها، فلا يجوز كالوكيل بالبيع، حيث لاُ يجوز له السفر بالبيع، وإن سافرَ به ضمن.
وقال الشافِعِيُّ - رضي الله عنه -: ليس له ذلك مطلقاً؛ لأنَّ المطلقَ ينصرفُ إلى المتعارف، وهو الحفظُ في الأمصارِ دون المفازة، وصار كالاستحفاظ بأجر، فكما إذا استأجّرَ رجلاً ليحفظ متاعه شهراً بدرهم فليس له السفر به، فإن سافرَ به، ضَمِن فكذا هذا.
وقال مالك - رضي الله عنه -: ليس له ذلك إذا قدرَ أن يردَّها على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو أمينه.
والدليلُ على ما ذهب إليه الإمامُ - رضي الله عنه -: إن أمرَه بالحفظ مطلقٌ فلا يتقيَّد بالمكان، كما لا يتقيَّد بالزمان، فإن قلت: إنّ إطلاقَ الأمرِ مسلم، وهو يقتضي الجواز، لكن المانعَ عنه متحقق، وهو كون المفازةِ غير محلِّ الحفظ.
قلنا: إنَّ المفازةَ محلٌّ للحفظِ إذا كان الطريقُ آمناً، والكلام فيه فصار كالمصر؛ ولهذا يملكُهُ الأبُ والوصيُّ في مال الصغير، مع أنِّ ولايتَهما نظريّة؛ لقوله - جل جلاله -: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} (¬1)، فلولا أنّه من الأحسن لما جازَ ذلك لهما (¬2).
ويفهم من «الهداية»: إنَّ أبا يوسف مع محمّد - رضي الله عنهم -، حيث قال صاحب «الهداية» (¬3): وقالا: ليس له ذلك اذا كان لها حمل ومؤنة. انتهى. ودليلُهما: إنَّ المالكَ يلزمُه المؤنةُ حينئذٍ فيما له حملٌ ومؤنة، والظاهر أنّ المالك لا يرضى به؛ فلا بُدّ أن يقيِّد سفره بما ليس له حملٌ ومؤنة؛ لأنَّ فيما له حمل ومؤنة إضرارٌ عليه.
¬__________
(¬1) الأنعام: 152.
(¬2) ينظر: «التبيين» (5: 79).
(¬3) «الهداية» (3: 217).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه -: له السفر بها إن كانت المسافةُ قصيرةً، وإن كانت طويلةً فليس له ذلك فيما له حملٌ ومؤنة؛ لأنَّ القصيرةَ لا خوف منها عادة؛ ولهذا تسافرُ المرأة فيها بغير زوجٍ ولا محرم.
وقال محمّد - رضي الله عنه -: ليس له السفرُ بها فيما له حمل ومؤنة، والظاهرُ من حالِ صاحبها أنّه لا يرضى به، ورُبَّما تستغرقُ المؤنةَ الوديعة، وفيه إهلاكها، فلا يجوز كالوكيل بالبيع، حيث لاُ يجوز له السفر بالبيع، وإن سافرَ به ضمن.
وقال الشافِعِيُّ - رضي الله عنه -: ليس له ذلك مطلقاً؛ لأنَّ المطلقَ ينصرفُ إلى المتعارف، وهو الحفظُ في الأمصارِ دون المفازة، وصار كالاستحفاظ بأجر، فكما إذا استأجّرَ رجلاً ليحفظ متاعه شهراً بدرهم فليس له السفر به، فإن سافرَ به، ضَمِن فكذا هذا.
وقال مالك - رضي الله عنه -: ليس له ذلك إذا قدرَ أن يردَّها على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو أمينه.
والدليلُ على ما ذهب إليه الإمامُ - رضي الله عنه -: إن أمرَه بالحفظ مطلقٌ فلا يتقيَّد بالمكان، كما لا يتقيَّد بالزمان، فإن قلت: إنّ إطلاقَ الأمرِ مسلم، وهو يقتضي الجواز، لكن المانعَ عنه متحقق، وهو كون المفازةِ غير محلِّ الحفظ.
قلنا: إنَّ المفازةَ محلٌّ للحفظِ إذا كان الطريقُ آمناً، والكلام فيه فصار كالمصر؛ ولهذا يملكُهُ الأبُ والوصيُّ في مال الصغير، مع أنِّ ولايتَهما نظريّة؛ لقوله - جل جلاله -: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} (¬1)، فلولا أنّه من الأحسن لما جازَ ذلك لهما (¬2).
ويفهم من «الهداية»: إنَّ أبا يوسف مع محمّد - رضي الله عنهم -، حيث قال صاحب «الهداية» (¬3): وقالا: ليس له ذلك اذا كان لها حمل ومؤنة. انتهى. ودليلُهما: إنَّ المالكَ يلزمُه المؤنةُ حينئذٍ فيما له حملٌ ومؤنة، والظاهر أنّ المالك لا يرضى به؛ فلا بُدّ أن يقيِّد سفره بما ليس له حملٌ ومؤنة؛ لأنَّ فيما له حمل ومؤنة إضرارٌ عليه.
¬__________
(¬1) الأنعام: 152.
(¬2) ينظر: «التبيين» (5: 79).
(¬3) «الهداية» (3: 217).