أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

الحرقَ أو الغرقَ فوضَعَها عند جارِه، أو في فُلْكٍ آخر. فإن حبسَها بعد طلبِ ربِّها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحرقَ أو الغرقَ [1] فوضَعَها عند جارِه، أو في فُلْكٍ آخر [2].
فإن حبسَها [3] بعد طلبِ ربِّها
===
للضَّمان بعد تحقّق السبب، فصار كما إذا ادّعى الإذن في الإيداع. انتهى.
وقال في «المنتقى»: هذا إذا لم يعلمْ أنّه وقعَ في بيتِ المودَعِ إحراق، فإن علمَ قبل قوله بلا سبب. انتهى. فيمكنُ حملُ ما في «الهداية» على ما إذا لم يعلمْ بوقوعِ الحريقِ في بيته، وبه تحصيلُ التوفيق.
وقال الشُّمُنِّيُّ في «كمال الدراية» (¬1): قالوا: إنّما لا يضمنُ إذا لم يمكنه أن يدفعها ذلك الوقت إلى مَن في عياله، حتى لو أمكنه فدفعها إلى أجنبيّ ضمن؛ لأنّه لا ضرورةَ له فيه، وكذا لو ألقاها في سفينةٍ أخرى فهلكت قبل أن تستغرقها؛ لأنَّ هلاكها حصلَ بفعله. انتهى، وهكذا في «التبيين» (¬2)، وغيره، وقد عرفتَ حالَ الدَّفعِ إلى الأجنبيّ الأمين فتفكَّر.
[1] قوله: الحرق والغرق؛ الحَرَق بفتحتين: اسمٌ من إحراقِ النار، ويقال للنار نفسها. كذا في «المصباح» (¬3).
والغرقُ مصدر يقال: غرقَ الشيء في الماءِ غرقاً فهو غريق، من باب تعب، وجاءَ غارق أيضاً كذا فيه، ومثلُ خوفِ الغرقِ والحرقِ خوفُ اللصوص. صرَّحَ بهُ العلامةُ الطَّحْطَاوِيّ (¬4)، وغيره
[2] قوله: أو في فلك؛ الفُلْكُ مثالُ قُفْلٍ السفينةُ يكون واحداً فيذكَّر، وجمعاً فيؤنث. كذا في «المصباح» (¬5).
[3] قوله: فإن حبسها ... الخ؛ يعني إن طلبَ الوديعةَ مالكُها، ولو حكماً كالوكيلِ على ما في «المضمرات»، فحبسَها المودعُ وأمسكَها، والحالُ أنّه قادرٌ على تسليمِها، فالمودعُ يصيرُ غاصباً ويضمن.

¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق472).
(¬2) «تبيين الحقائق» (5: 77).
(¬3) «المصباح المنير» (ص131،446).
(¬4) في «حاشيته» (3: 377).
(¬5) «المصباح المنير» (ص481).
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1260