زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
قادراً على التَّسليم، أو جحدَها معه، ثُمَّ أقرَّ بها أو لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قادراً على التَّسليم [1]، أو جَحَدَها معه [2] ثُمَّ أَقَرَّ بها أو لا): أي جَحَدَها مع طلب رَبِّ الوديعةِ يَضْمَنُ سواء أَقرَّ بها بعد الجُحودِ أو لا، وإنِّما قال: مع رَبِّ الوديعة
===
وفيه إشارةٌ إلى أنّه لو استردَّها فقال: لم أقدرْ أن أحضرَ هذه الساعة، فتركها فهلكت لم يضمن؛ لأنّه بالترك صار مودعاً ابتداءً، وإلى أنه لو استردّها فقال: اطلبها غداً، فلَمَّا كان من الغد قال: هلكت، لم يضمن إن هلكتِ قبل قوله: اطلبها.
وإلى أنّه لو قال في السرّ: مَن أخبركَ بعلامةِ كذا فادفعْها إليه، ثمَّ جاء لرجلٍ بتلك العلامة ولم يدفعها إليه حتى هلكت لم يضمن، وإلى أنّه لو طلبَ في أيَّام الفتنة، فقال: لم أقدر عليه هذه الساعة لبعدها أو لضيق الوقتِ فأغاروا على تلك الناحية، فقال: أغير عليها لم يضمن، والقولُ له في الكلِّ، ذكره القُهُسْتَانِيُّ (¬1) نقلاً عن «المحيط».
وإلى أنّه لو قال: احمل لي وديعتي اليوم، فقال: افعل، ولم يفعل حتى هلكت لا يضمن؛ لأنَّ ردَّ الوديعةِ ليس عليه، فلم يكن جالساً، ذكره قاضي خان في «فتاواه»، وإلى أنَّ رسولَ المودِعِ إذا طلب الوديعة ولم يدفعها المودَعُ حتى هلكت لا يضمن.
وقال نجمُ الدِّين النَّسَفِيُّ - رضي الله عنه -: إنّه يضمن. وهذا القول لم يقبلوه؛ لأنَّ المودَعَ إذا صدَّق مَن ادَّعى أنّه وكيل بقبضِ الوديعة لا يؤمرُ بدفع الوديعةِ إليه، لكن فيه أنَّ الرسولَ ينطق على لسان المرسل، بخلاف الوكيل. كما صرَّحوا به فافهم.
[1] قوله: قادراً على التسليم؛ وإنّما قال ذلك؛ لأنّه لو لم يقدر على تسليمها وحبسها بعد الطلب لا يضمن.
[2] قوله: أو جحدها معه ... الخ؛ يعني أو طلبَ الوديعة مالكها وجحدَها المودَعُ عند مالكها، سواء أخبرَ بها بعد الجحودِ أو لا، وإطلاقُ جحودها إشارةٌ إلى أنّه يضمنُ بجحودِ العقار أيضاً بلا خلاف، وقال الإمام الحَلْوَانِيُّ: في ضمانِ العقار بالجحود عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - روايتان. كما في «شرح البِرْجَنْدِيّ» نقلاً عن «الخلاصة».
وصرَّح في «التبيين» بأنَّ الوديعةَ لو كانت عقاراً لا يضمنُ بالجحود عند الشيخين خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -، والله أعلم.
¬__________
(¬1) في «جامع الرموز» (2: 87).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قادراً على التَّسليم [1]، أو جَحَدَها معه [2] ثُمَّ أَقَرَّ بها أو لا): أي جَحَدَها مع طلب رَبِّ الوديعةِ يَضْمَنُ سواء أَقرَّ بها بعد الجُحودِ أو لا، وإنِّما قال: مع رَبِّ الوديعة
===
وفيه إشارةٌ إلى أنّه لو استردَّها فقال: لم أقدرْ أن أحضرَ هذه الساعة، فتركها فهلكت لم يضمن؛ لأنّه بالترك صار مودعاً ابتداءً، وإلى أنه لو استردّها فقال: اطلبها غداً، فلَمَّا كان من الغد قال: هلكت، لم يضمن إن هلكتِ قبل قوله: اطلبها.
وإلى أنّه لو قال في السرّ: مَن أخبركَ بعلامةِ كذا فادفعْها إليه، ثمَّ جاء لرجلٍ بتلك العلامة ولم يدفعها إليه حتى هلكت لم يضمن، وإلى أنّه لو طلبَ في أيَّام الفتنة، فقال: لم أقدر عليه هذه الساعة لبعدها أو لضيق الوقتِ فأغاروا على تلك الناحية، فقال: أغير عليها لم يضمن، والقولُ له في الكلِّ، ذكره القُهُسْتَانِيُّ (¬1) نقلاً عن «المحيط».
وإلى أنّه لو قال: احمل لي وديعتي اليوم، فقال: افعل، ولم يفعل حتى هلكت لا يضمن؛ لأنَّ ردَّ الوديعةِ ليس عليه، فلم يكن جالساً، ذكره قاضي خان في «فتاواه»، وإلى أنَّ رسولَ المودِعِ إذا طلب الوديعة ولم يدفعها المودَعُ حتى هلكت لا يضمن.
وقال نجمُ الدِّين النَّسَفِيُّ - رضي الله عنه -: إنّه يضمن. وهذا القول لم يقبلوه؛ لأنَّ المودَعَ إذا صدَّق مَن ادَّعى أنّه وكيل بقبضِ الوديعة لا يؤمرُ بدفع الوديعةِ إليه، لكن فيه أنَّ الرسولَ ينطق على لسان المرسل، بخلاف الوكيل. كما صرَّحوا به فافهم.
[1] قوله: قادراً على التسليم؛ وإنّما قال ذلك؛ لأنّه لو لم يقدر على تسليمها وحبسها بعد الطلب لا يضمن.
[2] قوله: أو جحدها معه ... الخ؛ يعني أو طلبَ الوديعة مالكها وجحدَها المودَعُ عند مالكها، سواء أخبرَ بها بعد الجحودِ أو لا، وإطلاقُ جحودها إشارةٌ إلى أنّه يضمنُ بجحودِ العقار أيضاً بلا خلاف، وقال الإمام الحَلْوَانِيُّ: في ضمانِ العقار بالجحود عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - روايتان. كما في «شرح البِرْجَنْدِيّ» نقلاً عن «الخلاصة».
وصرَّح في «التبيين» بأنَّ الوديعةَ لو كانت عقاراً لا يضمنُ بالجحود عند الشيخين خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -، والله أعلم.
¬__________
(¬1) في «جامع الرموز» (2: 87).