زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فعلى روايةِ فخرِ الإسلام [1] البَزْدَوِيِّ - رضي الله عنه -: يَحْلِفُ للثَّاني، فإن نَكَلَ يقضي بينهما؛ لأنَّ القضاءَ للأوَّلِ لا يبطلُ حَقَّ الثَّاني، وعلى روايةِ الخَصَّاف - رضي الله عنه -[2]: لا يحلفُ للثَّاني؛ لأنَّ القضاءَ وَقَعَ في مجتهدٍ فيه؛ لأنَّ بعضَ العلماءِ قال: إذا نَكَلَ لأحدِهما يُقضى له، ولا يُؤخَّر ليحلفَ للثَّاني؛ لأنَّ النُّكول كالإقرار، وفي الإقرار لا يؤخَّر.
===
وهاهنا أبحاثٌ وتفاصيل مزبورة في «حواشي الهداية» (¬1) إن شئتَ الاطلاع عليها فارجع إليها.
[1] قوله: فخر الإسلام - رضي الله عنه -؛ وهو علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم النَّسَفِيِّ البَزْدَوِيّ، نسبةً إلى بزدة، وهي قلعةٌ حصينة، والنسف أصله نخشب، وهو بلدةٌ معروفة، لفظ فخرِ الإسلامِ يدلُّ على وصف صاحبه، وهو كان كذلك؛ لأنه كان إماماً مرتضاً ممتازاً في أصحابِ ما وراء النهر، وكان ممّن يضربُ المثل في حفظِ المذهب.
وكان يكنّى بأبي العسر؛ لكونِ تصانيفه عسيرة، وأخوه صدر الإسلام محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم كان يكنّى بأبي اليسر؛ لكون تصانيفه يسيرة، وفخرُ الإسلام قد توفِّي بكش في رجب سنة (482) «اثنين وثمانين وأربع مئة».
[2] قوله: وعلى رواية الخصّاف - رضي الله عنه -؛ فالخصّافُ مشتقٌ من الخصف، بمعنى نعل ذو ختن، قال في «المصباح» (¬2): خصفَ الرجلُ نعلَه خصفاً من باب ضرب، فهو خصّاف. انتهى.
والمرادُ به أبو بكر أحمد بن عمرو الشيباني، كان محدّثاً رئيساً للأحناف، زاهداً، عالماً بالرأي، ورعاً، كبيراً في العلم، وكان يأكل من صنعه، وله: «كتاب الحيل»، و «كتاب الخراج»، وغيرهما، وكان يروي عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف، توفي ببغداد سنة (261) «أحد وستين ومئتين». ذكره في «البناية»، وغيرها.
¬__________
(¬1) «الكفاية» و «العناية» (7: 463).
(¬2) «المصباح المنير» (ص171).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فعلى روايةِ فخرِ الإسلام [1] البَزْدَوِيِّ - رضي الله عنه -: يَحْلِفُ للثَّاني، فإن نَكَلَ يقضي بينهما؛ لأنَّ القضاءَ للأوَّلِ لا يبطلُ حَقَّ الثَّاني، وعلى روايةِ الخَصَّاف - رضي الله عنه -[2]: لا يحلفُ للثَّاني؛ لأنَّ القضاءَ وَقَعَ في مجتهدٍ فيه؛ لأنَّ بعضَ العلماءِ قال: إذا نَكَلَ لأحدِهما يُقضى له، ولا يُؤخَّر ليحلفَ للثَّاني؛ لأنَّ النُّكول كالإقرار، وفي الإقرار لا يؤخَّر.
===
وهاهنا أبحاثٌ وتفاصيل مزبورة في «حواشي الهداية» (¬1) إن شئتَ الاطلاع عليها فارجع إليها.
[1] قوله: فخر الإسلام - رضي الله عنه -؛ وهو علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم النَّسَفِيِّ البَزْدَوِيّ، نسبةً إلى بزدة، وهي قلعةٌ حصينة، والنسف أصله نخشب، وهو بلدةٌ معروفة، لفظ فخرِ الإسلامِ يدلُّ على وصف صاحبه، وهو كان كذلك؛ لأنه كان إماماً مرتضاً ممتازاً في أصحابِ ما وراء النهر، وكان ممّن يضربُ المثل في حفظِ المذهب.
وكان يكنّى بأبي العسر؛ لكونِ تصانيفه عسيرة، وأخوه صدر الإسلام محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم كان يكنّى بأبي اليسر؛ لكون تصانيفه يسيرة، وفخرُ الإسلام قد توفِّي بكش في رجب سنة (482) «اثنين وثمانين وأربع مئة».
[2] قوله: وعلى رواية الخصّاف - رضي الله عنه -؛ فالخصّافُ مشتقٌ من الخصف، بمعنى نعل ذو ختن، قال في «المصباح» (¬2): خصفَ الرجلُ نعلَه خصفاً من باب ضرب، فهو خصّاف. انتهى.
والمرادُ به أبو بكر أحمد بن عمرو الشيباني، كان محدّثاً رئيساً للأحناف، زاهداً، عالماً بالرأي، ورعاً، كبيراً في العلم، وكان يأكل من صنعه، وله: «كتاب الحيل»، و «كتاب الخراج»، وغيرهما، وكان يروي عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف، توفي ببغداد سنة (261) «أحد وستين ومئتين». ذكره في «البناية»، وغيرها.
¬__________
(¬1) «الكفاية» و «العناية» (7: 463).
(¬2) «المصباح المنير» (ص171).