زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واعلم [1] أنَّ النُّكولَ هنا يفارقُ الإقرار، فإنَّه إذا أَقرّ لأحدِهما يُقضى له، ولا يحلفُ للآخر؛ لأنَّ الإقرارَ حُجَّةٌ بنفسِه، والنُّكولُ إنِّما يَصيرُ حُجَّةً بقضاءِ القاضي، فجازَ تأخير القضاء ليحلفَ للثَّاني حتى إذا نَكَلَ [2] لأَحدِهما، وقضى القاضي به
===
المنكر، وبصرف المودَعِ الألفَ إلى المدعيين صارَ قاضياً نصفَ حقِّ كلِّ واحدٍ منهما بنصف حقِّ الآخر، فيغرم الألفُ الذي صرفَ إليهما فيصير ألفان.
[1] قوله: واعلم ... الخ؛ الغرض من هذا الكلام إظهارُ الفرق بين الإقرار والنكول في الحكم، حاصله: إنَّ صاحبَ اليدِ إذا أقرَّ لأحدِهما يقضى للمقرِّ له لكونِ الإقرارِ حجّةً موجبةً بنفسه، فلا وجه للتوقُّف على الاستحلاف للثاني.
بخلافِ النكول فإنّه لا يصيرُ حجّة إلا عند القضاءِ بإنزاله مقرّاً أو باذلاً؛ ولذا لو نكلَ ثمَّ حلفَ لا يلزمه شيء، فجازَ تأخيرُ القاضي الحلف للثاني لاكتشافِ وجه القضاء، بأنّه يقضى بالألفِ لهما أو لأحدهما؛ لأنّه لو حلف للثاني فلا شيء له، والألفُ كلُّه للأوّل، ولو نكلَ الثاني أيضاً كان الألف بينهما، فهذا وجهُ التوقُّف في القضاء ليظهر وجهه.
[2] قوله: حتى إذا نكل ... الخ؛ يعني إذا قضى القاضي للأوَّل حين نكوله للثاني فعلى ما ذكره فخرُ الإسلام البَزْدَوِيّ في «شرح الجامع الصغير»: يحلفُ للثاني، فإذا نكل للثاني يقضى بالألف، ويغرم ألفاً آخرَ بينهما، فإنَّ القضاءَ للأوّل لا يبطلُ حقّ الثاني؛ لأنّ القاضي يقدّمُ الأوّل على الثاني، إمّا باختياره أو بالقرعة، وعلى كلِّ حالٍ لا يبطلُ حقُّ الثاني.
قال في «العناية» (¬1): ولم يذكر أنّه إذا حلف للثاني ماذا حكمه، قال أخوه في «شرح الجامع الصغير»: فإن حلفَ يقضى بنكولِه للأوّل. انتهى.
وعلى ما ذكرَه الخصّافُ نفذَ قضاءُ القاضي للأوّل، ويكون الألفُ له، ولا يكون بينهما، فلا يحلف للثاني؛ لأنَّ قضاءَ القاضي إنّما وقعَ في أمرٍ مجتهدٍ فيه؛ لأنَّ بعض العلماء قائلٌ بأنّه يقضى للأوَّلِ بالنكول، ولا يؤخّر القضاء للتحليفِ للثاني؛ لأنَّ النكولَ إقرارُ دلالة، ولا يؤخّر القضاءَ في الإقرار.
¬__________
(¬1) «العناية» (7: 463).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واعلم [1] أنَّ النُّكولَ هنا يفارقُ الإقرار، فإنَّه إذا أَقرّ لأحدِهما يُقضى له، ولا يحلفُ للآخر؛ لأنَّ الإقرارَ حُجَّةٌ بنفسِه، والنُّكولُ إنِّما يَصيرُ حُجَّةً بقضاءِ القاضي، فجازَ تأخير القضاء ليحلفَ للثَّاني حتى إذا نَكَلَ [2] لأَحدِهما، وقضى القاضي به
===
المنكر، وبصرف المودَعِ الألفَ إلى المدعيين صارَ قاضياً نصفَ حقِّ كلِّ واحدٍ منهما بنصف حقِّ الآخر، فيغرم الألفُ الذي صرفَ إليهما فيصير ألفان.
[1] قوله: واعلم ... الخ؛ الغرض من هذا الكلام إظهارُ الفرق بين الإقرار والنكول في الحكم، حاصله: إنَّ صاحبَ اليدِ إذا أقرَّ لأحدِهما يقضى للمقرِّ له لكونِ الإقرارِ حجّةً موجبةً بنفسه، فلا وجه للتوقُّف على الاستحلاف للثاني.
بخلافِ النكول فإنّه لا يصيرُ حجّة إلا عند القضاءِ بإنزاله مقرّاً أو باذلاً؛ ولذا لو نكلَ ثمَّ حلفَ لا يلزمه شيء، فجازَ تأخيرُ القاضي الحلف للثاني لاكتشافِ وجه القضاء، بأنّه يقضى بالألفِ لهما أو لأحدهما؛ لأنّه لو حلف للثاني فلا شيء له، والألفُ كلُّه للأوّل، ولو نكلَ الثاني أيضاً كان الألف بينهما، فهذا وجهُ التوقُّف في القضاء ليظهر وجهه.
[2] قوله: حتى إذا نكل ... الخ؛ يعني إذا قضى القاضي للأوَّل حين نكوله للثاني فعلى ما ذكره فخرُ الإسلام البَزْدَوِيّ في «شرح الجامع الصغير»: يحلفُ للثاني، فإذا نكل للثاني يقضى بالألف، ويغرم ألفاً آخرَ بينهما، فإنَّ القضاءَ للأوّل لا يبطلُ حقّ الثاني؛ لأنّ القاضي يقدّمُ الأوّل على الثاني، إمّا باختياره أو بالقرعة، وعلى كلِّ حالٍ لا يبطلُ حقُّ الثاني.
قال في «العناية» (¬1): ولم يذكر أنّه إذا حلف للثاني ماذا حكمه، قال أخوه في «شرح الجامع الصغير»: فإن حلفَ يقضى بنكولِه للأوّل. انتهى.
وعلى ما ذكرَه الخصّافُ نفذَ قضاءُ القاضي للأوّل، ويكون الألفُ له، ولا يكون بينهما، فلا يحلف للثاني؛ لأنَّ قضاءَ القاضي إنّما وقعَ في أمرٍ مجتهدٍ فيه؛ لأنَّ بعض العلماء قائلٌ بأنّه يقضى للأوَّلِ بالنكول، ولا يؤخّر القضاء للتحليفِ للثاني؛ لأنَّ النكولَ إقرارُ دلالة، ولا يؤخّر القضاءَ في الإقرار.
¬__________
(¬1) «العناية» (7: 463).