زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب العارية
..................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ العريةَ [1]: العطية
===
1.ووجه قوله: أنّ المعيرَ إذا قال للمستعير: أبحتُ لك هذا الثوب مثلاً، تكون عارية، والتمليكُ لا ينعقد بلفظِ الإباحة.
2.وأنّه لا يشترطُ في العاريةِ إعلامُ مقدارِ المنفعة، ببيان المدّة، والمنافعُ لا تصير معلومةً إلا بذكرِ المدّة، والتمليكُ لا يصحّ مع الجهالة كما ترى في الإجارة.
3.وأنَّ الإعارةَ تبطلُ بالنهي، فلو كانت تمليكاً لما بطلت بالنهي كالهبة والإجارة.
4.وأنَّ المستعيرَ لا يملكُ الإجارةَ من غيره ومن ملكَ شيئاً بغير عوض يملك تمليكه من غيره بعوض وبغير عوض كالموهوب له.
وحاصل ما استدللنا به: أنَّ لفظَ العارية منبئٌ عن التمليك؛ لكونها مشتقةً من العرية بمعنه العطية؛ ولذا تنعقدُ العاريةُ بلفظِ التمليك؛ فلذا قلنا: بأنها تمليكُ منفعةٍ بلا بدل.
والجوابُ عن الوجه الأول: أنّ الإباحةَ قد تستعار للتمليك كما في الإجارة، ألا ترى أنّها تنعقدُ بلفظ الإباحة، والحال أنّها تمليك.
وعن الوجه الثاني: إنَّ الجهالةَ ليست بمانعةٍ مطلقة، بل إذا كانت مفضية إلى النِّزاع، وهذه الحهالةُ ليست كذلك؛ لعدمِ اللزوم، فلا تكون ضائرة؛ ولأنَّ الملك لا يثبتُ في العاريةِ إلا بالقبض، وهو الانتفاع، وعند الانتفاعِ لا وجودَ للجهالة.
وعن الوجه الثالث: أنَّ عملَ النهي ليس باعتبارِ أنّه ليس في العاريةِ تمليك، بل من حيث أنّه بالنهي يمنع المستعيرَ عن تحصيل المنافع التي لم يتملكها بعد، وله ذلك لكونها عقداً غير لازم، فكان له الرجوع أيُّ وقتٍ شاء.
وعن الوجه الرَّابع: أنَّ المستعيرَ لا يملكُ الإجارةَ لدفعِ زيادة الضررِ بالمعير، والسرُّ فيه: أنَّ الإجارةَ إنّما وضعت في الشرع لازمة، وفي ذلك سدُّ باب الاسترداد، فيتضرر به المعير.
[1] قوله: فإنَّ العرية: العطية: أي فإنَّ العاريةَ مأخوذةٌ من العرية، وهي بمعنى العطية، قال في «البناية» (¬1): فيه مناقشة؛ لأنَّ العارية أجوف واوي؛ ولهذا ذكرَه أهل
¬__________
(¬1) «البناية» (7: 769).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ العريةَ [1]: العطية
===
1.ووجه قوله: أنّ المعيرَ إذا قال للمستعير: أبحتُ لك هذا الثوب مثلاً، تكون عارية، والتمليكُ لا ينعقد بلفظِ الإباحة.
2.وأنّه لا يشترطُ في العاريةِ إعلامُ مقدارِ المنفعة، ببيان المدّة، والمنافعُ لا تصير معلومةً إلا بذكرِ المدّة، والتمليكُ لا يصحّ مع الجهالة كما ترى في الإجارة.
3.وأنَّ الإعارةَ تبطلُ بالنهي، فلو كانت تمليكاً لما بطلت بالنهي كالهبة والإجارة.
4.وأنَّ المستعيرَ لا يملكُ الإجارةَ من غيره ومن ملكَ شيئاً بغير عوض يملك تمليكه من غيره بعوض وبغير عوض كالموهوب له.
وحاصل ما استدللنا به: أنَّ لفظَ العارية منبئٌ عن التمليك؛ لكونها مشتقةً من العرية بمعنه العطية؛ ولذا تنعقدُ العاريةُ بلفظِ التمليك؛ فلذا قلنا: بأنها تمليكُ منفعةٍ بلا بدل.
والجوابُ عن الوجه الأول: أنّ الإباحةَ قد تستعار للتمليك كما في الإجارة، ألا ترى أنّها تنعقدُ بلفظ الإباحة، والحال أنّها تمليك.
وعن الوجه الثاني: إنَّ الجهالةَ ليست بمانعةٍ مطلقة، بل إذا كانت مفضية إلى النِّزاع، وهذه الحهالةُ ليست كذلك؛ لعدمِ اللزوم، فلا تكون ضائرة؛ ولأنَّ الملك لا يثبتُ في العاريةِ إلا بالقبض، وهو الانتفاع، وعند الانتفاعِ لا وجودَ للجهالة.
وعن الوجه الثالث: أنَّ عملَ النهي ليس باعتبارِ أنّه ليس في العاريةِ تمليك، بل من حيث أنّه بالنهي يمنع المستعيرَ عن تحصيل المنافع التي لم يتملكها بعد، وله ذلك لكونها عقداً غير لازم، فكان له الرجوع أيُّ وقتٍ شاء.
وعن الوجه الرَّابع: أنَّ المستعيرَ لا يملكُ الإجارةَ لدفعِ زيادة الضررِ بالمعير، والسرُّ فيه: أنَّ الإجارةَ إنّما وضعت في الشرع لازمة، وفي ذلك سدُّ باب الاسترداد، فيتضرر به المعير.
[1] قوله: فإنَّ العرية: العطية: أي فإنَّ العاريةَ مأخوذةٌ من العرية، وهي بمعنى العطية، قال في «البناية» (¬1): فيه مناقشة؛ لأنَّ العارية أجوف واوي؛ ولهذا ذكرَه أهل
¬__________
(¬1) «البناية» (7: 769).