أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العارية

وتصحُّ بأعرتُك، ومنحتُك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمنافعُ [1] قابلةٌ للتَّمليك، كالوصيةِ بخدمةِ العبد، وعند البعض: هي إباحةُ الانتفاعِ بملكِ الغير.
اعلم أنَّ التَّمليكات أربعةُ أنواع:
1. فتمليكُ العينِ بالعوضِ بيعٌ.
2. وبلا عوضٍ هبة.
3. وتمليكُ المنفعةِ بعوضٍ إجارة.
4. و بلا عوضٍ عارية.
(وتصحُّ بأعرتُك [2] ومنحتُك)
===
اللغةِ في باب عور، والعريةُ ناقص، وحرفُ العلّة في لامه، فكذلك ذكره أهلُ اللغة في باب عرو. انتهى.
[1] قوله: والمنافع ... الخ؛ جوابُ سؤالٍ مقدّر تقريرُه: أنَّ المنافعَ أعراضٌ لا تبقى، فهي ليست بقابلةٍ للتمليك، وتقريرُ الجواب: أنَّ المنافعَ تقبلُ الملكَ كالأعيان، والتمليكُ على نوعين:
أحدهما: بعوض.
والثاني: بغير عوض.
والأعيانُ تقبلُ كلا النوعين، أمّا التمليكُ بعوضٍ كالبيع، وأمّا التمليك بغير عوضٍ كالهبة ونحوها، فكذلك المنافع تقبلُ هذين النوعين كالإجارةِ والعارية، والجامعُ بينهما دفعُ حاجة الناس، فكما أنّهم محتاجون إلى نوعيّ التمليك في الأعيان كذلكَ محتاجون إلى ذلك في المنافع.
[2] قوله: وتصحّ بأعرتك؛ لكونه صريحاً في باب عقدِ العارية، ذكر الطَّحْطَاويّ - رضي الله عنه - (¬1) نقلاً عن قاضي زاده: الصريحُ عند علماء الأصول ما انكشفَ المراد منه في نفسه، فيتناول الحقيقة غير المهجورة، والمجازُ المتعارف. انتهى. فالأول: أعرتُك، والثاني: أطعمتُك أرضي.

¬__________
(¬1) في «حاشيته» (3: 385).
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1260