زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب العارية
ولا يُضَمِّنُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يُضَمِّنُ [1]
===
مؤدَّاة» (¬1)، ومن البيِّن أنَّ فيه تعميماً بعد تخصيص؛ لأنَّ المنحة عاريةٌ خاصّة، كما عرفتَ من عبارة «المصباح» (¬2).
فأفادَ زيادةَ مبالغةٍ في أنَّ العاريةَ تستحقُّ الردّ، ولأنَّ المنافعَ تحدثُ شيئاً فشيئاً، وثبوتُ الملكِ بحسب حدوثها، فالرجوعُ بالنسبةِ إلى المنافع التي لم تحدثُ فيكون امتناعاً عن تمليكها، وله ولايةُ ذلك، ويستثني من ذلك ما إذا كان في رجوعِهِ ضررٌ بيِّن بالمستعير، فإنَّ الإعارةَ تبطل، وتبقى العينُ بأجر المثل.
في «فتاوى قاضي خان»: رجلٌ استعارَ من رجل أمةً لترضعَ ابناً له، فأرضعته، فلمّا صارَ الصبيُّ لا يأخذُ إلا لبنها، قال المعير: أرددُ عليّ خادمي، قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: ليس له ذلك، وله أجرُ مثلُ خادمِه إلى أن يفطمَ الصبيّ.
وكذا لو استعارَ من رجلٍ فرساً ليغزوَ عليه، فأعاره إيّاه أربعةَ أشهر، ثمَّ لقيه بعد شهرين في بلادِ المسلمين، فأرادَ أخذه، كان له ذلك، وإن لقيه في بلادِ الشرك في موضعٍ لا يقدر على الكراء أو الشراءِ كان للمستعير أن لا يدفعَه إليه؛ لأنَّ هذا ضررٌ بيِّن، وعلى المستعيرِ أجرُ مثل الفرسِ من الموضع الذي طلبَ صاحبُه إلى أدنى الموضع الذي يجدُ فيه كراء أو شراء. انتهى.
وقال في «الأشباه» (¬3): وفيما إذا استعارَ أرضاً للزراعةِ وزرعها لم تؤخذ منه حتى يحصد، ولو لم يوقِّت تترك بأجر المثل.
[1] قوله: ولا يضمن بالهلاك؛ أطلقه فشملَ ما إذا هلكت في حال الاستعمال وأمّا إذا شرطَ عليه الضمان، فإنّه شرطٌ باطل كشرط عدم الضمان في الرهن إذا هلك. كذا في «المحيط».
¬__________
(¬1) في «السنن الصغير» (4: 489)، و «تهذيب الآثار» (6: 61)، و «سنن البيهقي الكبير» 6: 88)، وغيرها.
(¬2) «المصباح المنير» (ص580).
(¬3) «الأشباه والنظائر» (3: 162).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يُضَمِّنُ [1]
===
مؤدَّاة» (¬1)، ومن البيِّن أنَّ فيه تعميماً بعد تخصيص؛ لأنَّ المنحة عاريةٌ خاصّة، كما عرفتَ من عبارة «المصباح» (¬2).
فأفادَ زيادةَ مبالغةٍ في أنَّ العاريةَ تستحقُّ الردّ، ولأنَّ المنافعَ تحدثُ شيئاً فشيئاً، وثبوتُ الملكِ بحسب حدوثها، فالرجوعُ بالنسبةِ إلى المنافع التي لم تحدثُ فيكون امتناعاً عن تمليكها، وله ولايةُ ذلك، ويستثني من ذلك ما إذا كان في رجوعِهِ ضررٌ بيِّن بالمستعير، فإنَّ الإعارةَ تبطل، وتبقى العينُ بأجر المثل.
في «فتاوى قاضي خان»: رجلٌ استعارَ من رجل أمةً لترضعَ ابناً له، فأرضعته، فلمّا صارَ الصبيُّ لا يأخذُ إلا لبنها، قال المعير: أرددُ عليّ خادمي، قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: ليس له ذلك، وله أجرُ مثلُ خادمِه إلى أن يفطمَ الصبيّ.
وكذا لو استعارَ من رجلٍ فرساً ليغزوَ عليه، فأعاره إيّاه أربعةَ أشهر، ثمَّ لقيه بعد شهرين في بلادِ المسلمين، فأرادَ أخذه، كان له ذلك، وإن لقيه في بلادِ الشرك في موضعٍ لا يقدر على الكراء أو الشراءِ كان للمستعير أن لا يدفعَه إليه؛ لأنَّ هذا ضررٌ بيِّن، وعلى المستعيرِ أجرُ مثل الفرسِ من الموضع الذي طلبَ صاحبُه إلى أدنى الموضع الذي يجدُ فيه كراء أو شراء. انتهى.
وقال في «الأشباه» (¬3): وفيما إذا استعارَ أرضاً للزراعةِ وزرعها لم تؤخذ منه حتى يحصد، ولو لم يوقِّت تترك بأجر المثل.
[1] قوله: ولا يضمن بالهلاك؛ أطلقه فشملَ ما إذا هلكت في حال الاستعمال وأمّا إذا شرطَ عليه الضمان، فإنّه شرطٌ باطل كشرط عدم الضمان في الرهن إذا هلك. كذا في «المحيط».
¬__________
(¬1) في «السنن الصغير» (4: 489)، و «تهذيب الآثار» (6: 61)، و «سنن البيهقي الكبير» 6: 88)، وغيرها.
(¬2) «المصباح المنير» (ص580).
(¬3) «الأشباه والنظائر» (3: 162).