أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العارية

وحملتُك على دابَّة، وأخدمتُك عبدي، وداري لك سكنى، وعمري سكنى، ويرجعُ المعيرُ فيها متى شاء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وحملتُك على دابَّةٍ [1]، وأَخدمتُك عبدي [2]، وداري لك سكنى [3]): أي داري لك بطريقِ السُّكنى، فداري: مبتدأٌ، ولك: خبره، وسكنى: تمييز عن النسبة إلى المخاطب، (وعمري سكنى): أي داري لك عمرى سكنى، فعمرى: مفعولٌ مطلقٌ لفعلٍ محذوفٍ تقديرُهُ أعمرتُها لك عمري، والعمري جَعلُ الدارِ لأحدٍ مدَّة عمري، وسكنى تمييز.
(ويرجعُ المعيرُ فيها متى شاء [4]
===
[1] قوله: وحملتك على دابّة؛ قال العَيْنِيُّ في «شرح الكنز» (¬1): إذا لم يرد به الهبة؛ لأنَّ هذا اللفظَ يستعملُ فيهما، فإذا نوى أحدَهما صحَّت نيَّتُه، وإن لم يكن له نيّة حملَ على الأدنى. انتهى. فظهرَ أنّه من المشتركِ فيها، لكن إنّما أيّدَ به العارية عند التجرّد من النيّة؛ لئلا يلزمُهُ الأعلى بالشرك.
[2] قوله: وأخدمتك عبدي؛ لأنّه يرادُ به العارية، فإن أذنَ له في الاستخدام وكذا أجَّرتُك شهراً مجّاناً، وكذا لو لم يقلْ شهراً وجعله عاريةً أحدُ القولين، فقيل: لا يكون عارية، وظاهر «الهندية» اعتماده وقال في «البحر» نقلاً عن «الخانيّة»: فلو لم يقلْ شهراً لا يكون إعارة. انتهى.
ونقل الرَّمْلِي في «حاشية البحر» عن «إجارة» «البَزَّازيّة»: لا تنعقدُ الإجارةُ بالإجارة، حتى لو قال: أجَّرتُك منافعَها سنةً بلا عوض، تكون إجارةً فاسدة، لا عارية، فتأمَّل، والملهم بالصواب هو الله عزَّ وجل.
[3] قوله: وداري لك سكنى؛ لأنّ قوله: داري لك، يحتمل أن يكون له رقبتها، ويحتمل أن يكون له منفعتها، وقوله: سكنى؛ لكونه منصوباً على التمييز، ورافعاً إبهامَ مميّزه، فحكمَ في إرادةِ المنفعة، فيحملُ عليه، فقوله: سكني خرجَ مخرجَ التفسير.
[4] قوله: ويرجع المعيرُ فيها متى شاء؛ يعني وجازَ للمعير أن يرجعَ في العارية أيّ وقتٍ شاء، سواء كانت العارية مطلقة أو مؤقتة؛ لقولِه - صلى الله عليه وسلم -: «المنحة مردودة، والعارية

¬__________
(¬1) «رمز الحقائق» (2: 182).
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1260