أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العارية

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
يضمن إذا هلكت بلا تعدٍّ منه مطلقاً، وهكذا في «الهداية» (¬1)، وقال الزَّيْلَعِيُّ في «التبيين» (¬2): إنّه يضمن عنده إذا هلكت في غير حال الاستعمال.
وقال العَيْنِيُّ في «الرمز» (¬3): وبه قال أحمد - رضي الله عنه -، وعن أحمد - رضي الله عنه -: لو شرطَ الضمان يضمن، وإلا لا، وقال مالك - رضي الله عنه -: ما يخفى هلاكه كالثياب والأثمانِ يضمن، وإلا لا. انتهى.
وقال الشُّمُنِّيُّ في «كمال الدراية»: وقال الشافعيّ - رضي الله عنه -: إن هلكت من الاستعمالِ المعتاد لا يضمن، وإن هلكت من غيرِه يضمن، وهو قولُ ابن عبَّاسٍ وأبي هريرة وعطاء وإسحاق - رضي الله عنهم -. انتهى.
وللشافعيّ ما روى أبو داودَ والنَّسائيّ عن صفوان بن أميَّة - رضي الله عنه -: «أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - استعارَ منه دروعاً يوم خيبرَ فقال: أغصباً يا محمّد، قال: بل عاريةٌ مضمونة» (¬4)؛ ولأنّ المستعير قبض مال غيره لنفسه لا عن استحقاق، فكان مضموناً عليه كالمقبوض على سومِ الشراء.
بخلاف المودَع فإنّه لم يقبض الوديعةَ لنفسه بل لنفعِ مالكها، وهو الحفظ؛ ولذا لا يلزمُهُ مؤنةُ الردّ، وبخلافِ المستأجِّر، فإن قبضَه عن استحقاق؛ ولذا يجبرُ المؤجِّرُ على تسليم الدار، ولا يملكُ الاسترداد حتى تمضيَ مدّة الإجارة.
وبخلاف الموصى له بخدمةِ العبد؛ فإنَّ العبدَ لا يصيرُ مضموناً عليه، وإن قبضه لنفسه؛ لأنّ قبضه مستحقّ؛ ولهذا يجبرُ الورثةَ على تسليم العبد إليه.
ولنا: ما رواه أبو داودَ والتِّرْمِذِيِّ، وقال: حديث حسن، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال

¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 221).
(¬2) «تبيين الحقائق» (5: 84).
(¬3) «رمز الحقائق» (2: 182).
(¬4) في «سنن أبي داود» (2: 318)، و «سنن النسائي الكبرى» (3: 409)، و «السنن الصغير» (4: 489)، و «معرفة السنن» (10: 111)، و «مسند أحمد» (3: 400)، وحسنه شيخنا الأرنؤوط.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1260