أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العارية

ويعارُ ما اختلفَ استعمالُهُ أو لا إن لم يعيِّنْ منتفعاً، وما لا يختلفُ إن عيَّن، وكذا المؤجِّر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويعارُ ما اختلفَ استعمالُهُ أو لا إن لم يعيِّنْ منتفعاً، وما لا يختلفُ إن عيَّن): أي إن أعارَ [1] شيئاً ولم يعيِّنْ مَن ينتفعُ به، فللمستعيرِ أن يعيرَهُ سواءٌ اختلفَ استعمالُهُ كركوبِ الدَّابة، أو لم يختلفْ كالحملِ على الدَّابة، وإن عيَّنَ مَن ينتفعُ به، فإن لم يختلفْ استعمالُهُ يعيرُه، وإن اختلفَ لا.
(وكذا المؤجّر [2]): أي إذا أجَّر شيئاً، فإن لم يُعَيِّن مَن ينتفعُ به فللمستأجِّر أن يعيرَهُ سواءٌ اختلف استعمالُهُ أو لا، وإن عيَّن يُعِيرُ ما لا يختلف استعمالُه لا ما اختلف، وعند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - (¬1) ليس للمستعيرِ الإعارة
===
بذلك لم يرجع لعدم الغرور.
[1] قوله: أي إن أعار ... الخ؛ اعلم أنَّ الإعارة:
1. إمّا أن تكونَ مطلقةً في الوقت والانتفاع.
2. أو مقيّدة فيها.
3. أو مقيّدة في حقِّ الوقت ومطلقة في حتى الانتفاع.
4. أو مطلقة في حقّ الوقت ومقيّدة في حقِ الانتفاع.
ففي الوجه الأوّل: للمستعيرِ أن ينتفعَ به في أيّ نوع شاء عملاً بالإطلاق.
وفي الوجه الثاني: ليس له أن يجاوزَ فيما سمّاه من الوقت والمنفعة، عملاً بالتقييد إلا إذا كان خلافاً إلى مثل ذلك، كما إذا استعارَ دابةّ ليحملَ عليها عشرةَ أقفزة حنطة مثلاً، فحملَ عَليها حنطة غيره، فلا ضمان عليه؛ لأنَّ حنطتَه وحنطةَ غيره في الضررِ سواء.
أو إلى خيرٍ منه، كما إذا استعارَ دابّة ليحملَ عليها عشرة أقفزة من الحنطة، فحمل عليها عشرةَ أقفزة من الشعير، فلا ضمان عليه أيضاً؛ لأنَّ من البيّن أنَّ الشعيرّ أخفُّ وزناً من الحنطة؛ لكونها أصلبُ من الشعير.
وفي الوجه الثالث والرابع: ليس له أن يتعدَّى ما سمّاه من الوقت أو النوع.
[2] قوله: وكذا المؤجَّر؛ ـ بفتح الجيم ـ؛ أي حكمُه حكمُ المعار إن لم يعيِّن

¬__________
(¬1) ينظر: «النكت» (ص577)، وغيرها.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1260