زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب العارية
فإن أجَّرَها فعَطِبَت ضمَّنَه المعيرُ قيمته، ولا يرجعُ على أحد، أو المستأجِرَ، ويرجعُ على مؤجِّره إن لم يعلمْ أنَّه عاريةً معه، (ويعارُ ما اختلفَ استعمالُهُ أو لا إن لم يعيِّنْ منتفعاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن أجَّرَها فعَطِبَت ضمَّنَه المعيرُ [1] قيمته، ولا يرجعُ على أحد، أو المستأجِرَ)، بالنَّصبِ عطفٌ على الضَّميرِ المنصوبِ في ضمَّنَه، (ويرجعُ [2] على مؤجِّره إن لم يعلمْ أنَّه عاريةً معه)، إن لم يعلمْ المستأجِرُ أنَّه عاريةٌ مع مؤجِّره، وإنِّما يرجعُ عليه للغرور بخلافِ ما إذا عَلِمَ إذ لا غرورَ من المؤجِّر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويعارُ ما اختلفَ استعمالُهُ أو لا (¬1) إن لم يعيِّنْ منتفعاً
===
وقعت لازمةً يلزمُ لزومَ العارية، وهو خلاف موضوعها؛ وذلك لأنَّ الإجارةَ إذا لزمت تصيرُ العاريةُ لازمة؛ لعدم إمكان الاسترداد فيها، فالحاصلُ أنَّ الإعارة دون الإجارة، والشيء لا يتضمن ما فوقه.
[1] قوله: ضمَّنه المعير؛ أي ضمنَ المعيرُ المستعيرَ أو المستأجِّر، فالمعير مخيَّر إن شاءَ ضمَّنَ المستعير؛ لأنّه صارَ غاصباً بتعدّيه، فإنَّ العاريةَ إذا لم تتناول الإجارة كان غصباً، وإن شاءَ ضمَّنَ المستأجِّر؛ لأنّه قبضه بغير إذن المالك لنفسه.
فإن ضَمَّنَ المستعيرَ لا يرجع بما غرَّمَه على أحد؛ أي على المستأجِّر، والأولى أن يقال هكذا، إذ لا فائدةَ في التعميم؛ لأنّه ظهرَ بالضمان أنَّ المستعيرَ أجَّر ملكَ نفسِه، ويتصدّق بالأجرة؛ لأنّه صارَ بمنْزلةِ الغاصب.
والغاصبُ إذا أجَّرَ يملك الأجرة، ويتصدّق بها؛ لأنّها حصلت بسبب خبيث، وهو استعمالُ مالِ الغير، وكان سبيله التصدُّقُ خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -، وقد مرَّ ذكره في «كتاب الغصب».
وإن ضمَّنَ المعيرُ المستأجِّرَ يرجعُ المستأجِّرُ على المؤجِّر إذا لم يعلم أنّه كان عاريةً في يد المستعير، دفعاً لضر الغرور عن المستأجِّر، بخلافِ ما إذا علم المستأجِّر بكونها عاريةً في يد المؤجِّر حيث لم يرجع عليه؛ لأنّه لم يوجد منه الغرور.
[2] قوله: ويرجع ... الخ؛ يعني ويرجعُ المستأجِّرُ على مؤجِّره، وهو المستعير إن لم يعلم المستأجِّرُ أنّه عاريةٌ في يدِ المؤجِّر، ولا يرجعُ عليه إلا للغرور، بخلاف ما إذا علم
¬__________
(¬1) أي لم يختلف استعمال. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 451) ,
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن أجَّرَها فعَطِبَت ضمَّنَه المعيرُ [1] قيمته، ولا يرجعُ على أحد، أو المستأجِرَ)، بالنَّصبِ عطفٌ على الضَّميرِ المنصوبِ في ضمَّنَه، (ويرجعُ [2] على مؤجِّره إن لم يعلمْ أنَّه عاريةً معه)، إن لم يعلمْ المستأجِرُ أنَّه عاريةٌ مع مؤجِّره، وإنِّما يرجعُ عليه للغرور بخلافِ ما إذا عَلِمَ إذ لا غرورَ من المؤجِّر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويعارُ ما اختلفَ استعمالُهُ أو لا (¬1) إن لم يعيِّنْ منتفعاً
===
وقعت لازمةً يلزمُ لزومَ العارية، وهو خلاف موضوعها؛ وذلك لأنَّ الإجارةَ إذا لزمت تصيرُ العاريةُ لازمة؛ لعدم إمكان الاسترداد فيها، فالحاصلُ أنَّ الإعارة دون الإجارة، والشيء لا يتضمن ما فوقه.
[1] قوله: ضمَّنه المعير؛ أي ضمنَ المعيرُ المستعيرَ أو المستأجِّر، فالمعير مخيَّر إن شاءَ ضمَّنَ المستعير؛ لأنّه صارَ غاصباً بتعدّيه، فإنَّ العاريةَ إذا لم تتناول الإجارة كان غصباً، وإن شاءَ ضمَّنَ المستأجِّر؛ لأنّه قبضه بغير إذن المالك لنفسه.
فإن ضَمَّنَ المستعيرَ لا يرجع بما غرَّمَه على أحد؛ أي على المستأجِّر، والأولى أن يقال هكذا، إذ لا فائدةَ في التعميم؛ لأنّه ظهرَ بالضمان أنَّ المستعيرَ أجَّر ملكَ نفسِه، ويتصدّق بالأجرة؛ لأنّه صارَ بمنْزلةِ الغاصب.
والغاصبُ إذا أجَّرَ يملك الأجرة، ويتصدّق بها؛ لأنّها حصلت بسبب خبيث، وهو استعمالُ مالِ الغير، وكان سبيله التصدُّقُ خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -، وقد مرَّ ذكره في «كتاب الغصب».
وإن ضمَّنَ المعيرُ المستأجِّرَ يرجعُ المستأجِّرُ على المؤجِّر إذا لم يعلم أنّه كان عاريةً في يد المستعير، دفعاً لضر الغرور عن المستأجِّر، بخلافِ ما إذا علم المستأجِّر بكونها عاريةً في يد المؤجِّر حيث لم يرجع عليه؛ لأنّه لم يوجد منه الغرور.
[2] قوله: ويرجع ... الخ؛ يعني ويرجعُ المستأجِّرُ على مؤجِّره، وهو المستعير إن لم يعلم المستأجِّرُ أنّه عاريةٌ في يدِ المؤجِّر، ولا يرجعُ عليه إلا للغرور، بخلاف ما إذا علم
¬__________
(¬1) أي لم يختلف استعمال. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 451) ,