أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العارية

ولا يضمن إن أطلق، وضَمِنَ ما نَقَصَ بالقلعِ إن وقَّت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يضمن [1] إن أطلق): أي لا يَضْمَنُ المعيرُ ما نَقَصَ من البناءِ والغرسِ بالقلع، إن كانت الإعارةُ مطلقةً: أي غيرُ مؤقَّتة.
(وضَمِنَ ما نَقَصَ بالقلعِ [2] إن وقَّت): أي وقَّتَ الإعارة، ورجعَ عنها قبل ذلك الوقت
===
باتّفاقهما، صرَّح به العَيْنِيُّ (¬1)، والزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنهم - (¬2)، وغيرهما.
[1] قوله: ولا يضمن ... الخ؛ وقال مالك - رضي الله عنه -: يلزمه ضمانُ قيمتها، ويتركان في أرضه؛ لأنّه صار مغروراً من جهته، فيلزمه الضمانُ كما إذا وقتَ للعاريةِ وقتاً، فرجع قبل الوقت.
قلنا: العاريةُ غيرُ لازمة، فيكون له الرُّجوعُ في كلِّ وقت، فلم يكن غارَّاً له بالإطلاق، وإنَّما هو اغترَّ بنفسِه، بخلافِ ما إذا كانت مؤقّتة فرجعَ قبل الوقت؛ لأنّه يصيرُ غارّاً له بذلك، حيث نصَّ على تركِها في يدِه إلى الوقتِ المذكور.
وهذا لأنَّ ظاهرَ حالِ المسلم أن يفيَ بالوعد فيكون مغروراً من جهته، وكان له أن يرجعَ عليه دفعاً للضرر عن نفسه بسببه. كذا في «التبيين» (¬3)، وغيره.
[2] قوله: وضمن ما نقص بالقلع؛ أي وضمنَ المعيرُ للمستعير ما نقصَ من البناء والغرس بالقلع، بأن يقوّمَ قائماً غير مقلوعُ يعني إذا كانت قيمةُ البناء إلى الوقتِ المضروبِ عشرةَ دنانير مثلاً.
وإذا قلعَ في الحال يكون قيمة النقصِ دينارين، يرجع المستعير على المعير بثمانيةٍ دينار، وهذا ما ذكره القُدُوريّ - رضي الله عنه - في «مختصره» (¬4)، واختاره صاحبُ «الكنز» (¬5)، و «الهداية» (¬6)، وغيره.

¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 183).
(¬2) في «التبيين» (5: 88).
(¬3) «تبيين الحقائق» (5: 88).
(¬4) «مختصر القدوري» (ص63).
(¬5) «كنز الدقائق» (ص142).
(¬6) «الهداية» (3: 222).
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1260