زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب العارية
وصحَّ إعارةِ الأرضِ للبناءِ والغرسِ، وله أن يرجعَ عنها ويكلِّفَ قلعَهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفائدةُ كونِها قرضاً أنَّها لو هَلَكَتْ في يدِ المستعيرِ قبل الانتفاعِ تكونُ مضمونة [1].
(وصحَّ [2] إعارةِ الأرضِ للبناءِ والغرسِ [3]، وله أن يرجعَ [4] عنها ويكلِّفَ [5] قلعَهما
===
وقال ابن القَطَّاعِ وجماعة: هي أصليّة مأخوذةٌ من دكنتُ المتاع: إذا نَضْدتُهُ وَوَزْنُهُ على الزيادةِ فُعْلانٌ، وعلى الأصالة فُعَّال، حكى القولين الأَزْهَرِيُّ وغيرُه، فإن جعلتَ الدُّكَّان بمعنى الحانوت فقد تقدم فيه التذكير والتأنيث، ووقعَ في كلامِ الغَزاليّ: حانوت أو دُكَّان، فاعترض بعضُهم عليه.
وقال: الصوابُ حذفُ أحد اللفظيين، فإنَّ الحانوتَ هي الدُّكَّان، ولا وجه لهذا الاعتراض كما تقدَّم أنَّ الدُّكَّانَ يطلقُ على الحانوتِ والدَّكَّة، كما في «المصباح المنير» (¬1)، وقال في «الصراح»: دكان فارسي معرّب، وهو فعلان لأفعال، بدليل قولهم: الدَّكَّة في معناه دكاكين ج. انتهى.
[1] قوله: تكون مضمونة؛ أي يجبُ ضمانَها على الآخذ الهالك، ولو كانت عاريةً لم تضمن؛ لأنَّ الأمانةَ غيرُ مضمونة.
[2] قوله: وصحّ ... الخ؛ لأنَّ كلاً من البناء والغرس منفعةُ معلومةُ تملك بالإجارة، فتملك بالإعارة، بل أدنى لكونها تبرُّعاً.
[3] قوله: والغرس: نشابذان درخت. كذا في «الصراح». غرست الشجرة غرساً من باب ضرب، فالشجرُ مغروسٌ، ويطلق عليه أيضاً: غرس وغِراس بالكسر، فِعال بمعنى مفعول، مثل كتاب وبساط ومهاد بمعنى مكتوب ومبسوط ومَهْمُود. كذا في «المصباح» (¬2).
[4] قوله: وله أن يرجعَ عنها؛ أي وجازَ للمعيرِ أن يرجعَ عن العارية بعد أن بنى المستعير أو غرسَ متى شاء؛ لأنَّ عقدَ الإعارةِ غير لازم.
[5] قوله: ويكلِّف؛ أي ويكلِّفُ المعيرُ المستعيرَ بقلعِ البناء والغرس؛ لأنّه شغل أرض المعير بهما، فيؤمرُ بالتفريغ إلا إذا شاء أن يأخذَهما بقيمتهما، فيما إذا كانت الأرضُ تستضرّ بالقلع، بخلاف ما إذا كانت لا تستضرّ بالقلع، حيث لا يجوزُ الترك إلا
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص198).
(¬2) «المصباح المنير» (ص445).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفائدةُ كونِها قرضاً أنَّها لو هَلَكَتْ في يدِ المستعيرِ قبل الانتفاعِ تكونُ مضمونة [1].
(وصحَّ [2] إعارةِ الأرضِ للبناءِ والغرسِ [3]، وله أن يرجعَ [4] عنها ويكلِّفَ [5] قلعَهما
===
وقال ابن القَطَّاعِ وجماعة: هي أصليّة مأخوذةٌ من دكنتُ المتاع: إذا نَضْدتُهُ وَوَزْنُهُ على الزيادةِ فُعْلانٌ، وعلى الأصالة فُعَّال، حكى القولين الأَزْهَرِيُّ وغيرُه، فإن جعلتَ الدُّكَّان بمعنى الحانوت فقد تقدم فيه التذكير والتأنيث، ووقعَ في كلامِ الغَزاليّ: حانوت أو دُكَّان، فاعترض بعضُهم عليه.
وقال: الصوابُ حذفُ أحد اللفظيين، فإنَّ الحانوتَ هي الدُّكَّان، ولا وجه لهذا الاعتراض كما تقدَّم أنَّ الدُّكَّانَ يطلقُ على الحانوتِ والدَّكَّة، كما في «المصباح المنير» (¬1)، وقال في «الصراح»: دكان فارسي معرّب، وهو فعلان لأفعال، بدليل قولهم: الدَّكَّة في معناه دكاكين ج. انتهى.
[1] قوله: تكون مضمونة؛ أي يجبُ ضمانَها على الآخذ الهالك، ولو كانت عاريةً لم تضمن؛ لأنَّ الأمانةَ غيرُ مضمونة.
[2] قوله: وصحّ ... الخ؛ لأنَّ كلاً من البناء والغرس منفعةُ معلومةُ تملك بالإجارة، فتملك بالإعارة، بل أدنى لكونها تبرُّعاً.
[3] قوله: والغرس: نشابذان درخت. كذا في «الصراح». غرست الشجرة غرساً من باب ضرب، فالشجرُ مغروسٌ، ويطلق عليه أيضاً: غرس وغِراس بالكسر، فِعال بمعنى مفعول، مثل كتاب وبساط ومهاد بمعنى مكتوب ومبسوط ومَهْمُود. كذا في «المصباح» (¬2).
[4] قوله: وله أن يرجعَ عنها؛ أي وجازَ للمعيرِ أن يرجعَ عن العارية بعد أن بنى المستعير أو غرسَ متى شاء؛ لأنَّ عقدَ الإعارةِ غير لازم.
[5] قوله: ويكلِّف؛ أي ويكلِّفُ المعيرُ المستعيرَ بقلعِ البناء والغرس؛ لأنّه شغل أرض المعير بهما، فيؤمرُ بالتفريغ إلا إذا شاء أن يأخذَهما بقيمتهما، فيما إذا كانت الأرضُ تستضرّ بالقلع، بخلاف ما إذا كانت لا تستضرّ بالقلع، حيث لا يجوزُ الترك إلا
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص198).
(¬2) «المصباح المنير» (ص445).