أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
التَّفْتَازَانِيِّ أنّه عبارةُ الفقهاء. انتهى.
وفي الشريعة: ما ذكره المصنّف - رضي الله عنه - بقوله: وهي تمليك ... الخ.
وهي عقدٌ مشروع، ودليل مشروعيَّتها: قوله - جل جلاله -: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئا مريئا} (¬1): أي فإن طابت أنفسهنّ لكم عن شيءٍ من الصداق فهو هبةٌ لكم، فكلوه هنيئاً طيباً مريئاً محمودَ العاقبةِ لا ضررَ فيه عليكم في الآخرة، نزلَ ردّاً على مَن كره ذلك، كما ذكره المفسِّرون، فالله - جل جلاله - أباحَ الأكلَ بالوصفِ الحميد.
وما رواهُ البُخاريّ - رضي الله عنه - في «صحيحه» من حديث أبي هريرةَ - رضي الله عنهم - إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو دعيتُ إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إليّ ذراع أو كراع لقبلت» (¬2).
وما روى مالك - رضي الله عنه - في «الموطأ» مرسلاً عن عطاء به عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تصافحوا يذهبُ الغل، وتهادوا تحابوا، يذهب الشحناء» (¬3).
وعلى تلك المشروعيّة انعقد الإجماع، وكيف لا؟ وهي من صفاتِ الكمال، فإنَّ الله تعالى وصفَ بها نفسه بقوله - جل جلاله -: {أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب} (¬4).
والبشر إذا باشرَها فقد اكتسبَ من أشرفِ الصفات لما فيها من استعمالِ الكرمِ وإزالة الخسّ وشحِّ النفس، وإدخالُ السرورِ في قلب الموهوبِ له، وإيراثُ المودّة والمحبّة، وقال - جل جلاله -: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} (¬5)، فهي مندوبة، وقبولها سنّة إلا لعارض، كما إذا علمَ أنّه مالُ حرام، أو أنّه يمتّن عليه بما أهداه إليه.
وسببها: إرادةُ الخيرِ للواهب، دنيوي كعوضٍ محبّة وحسن ثناء، وأخروي وهو الثواب، ذكر في «النهاية»: قال الإمام أبو منصور - رضي الله عنه -: يجبُ على المؤمنِ أن يُعَلِّمَ ولدَه

¬__________
(¬1) النساء: 4.
(¬2) في «صحيح البخاري» (2: 908)، وغيرها.
(¬3) «الموطأ» (2: 908)، و «سنن البيهقي الكبير» (6: 169)، وغيرها.
(¬4) ص: 9.
(¬5) الحشر: 9.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1260