زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي تَتمُّ الهبةُ بالقبضِ [1] الكاملِ [2] الممكن في الموهوبِ للموهوب له، فالقبضُ الكاملُ في المنقولِ ما يناسبُه، وفي العقارِ ما يُناسبُه
===
ولأنَّ الهبةَ عقدُ تبرُّع، ولو ثبتَ الملكُ فيه بلا قبضٍ لتوجَّهتِ المطالبة على المتبرِّعِ بالتسليم، كما في البيع، فيؤدّي إلى إيجابِ ما تبرَّع به، وهو خلافُ موضوعِ التبرُّعات، بخلاف المعاوضات، فإن قيل: الملكُ يقعُ على وجهٍ لا يوجبُ التسليم، أجيبَ بأنّه لا فائدةَ فيه حينئذٍ، إذ فائدةُ الملكِ التمكّن من التصرّف.
[1] قوله: بالقبض؛ أي الحيازة؛ وهي أن يصيرَ الشيءُ في حيز القابض، فظهرَ أنَّ التخليةَ أي التمكّن من الحيازةِ لم يكن قبضاً، وهذا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -.
[2] قوله: بالقبض الكامل؛ ولو كان الموهوبُ شاغلاً لملكِ الواهبِ لا مشغولاً به، قال في «الفصول العمادية» في «فتاوى ظهير الدِّين» - رضي الله عنه -: هبةُ الشاغلِ تجوز، وهبةُ المشغولِ لا تجوز.
والأصلُ في جنسِ هذه المسائل: إنَّ اشتغالَ الموهوبِ بملك الواهبِ يمنعُ تمامَ الهبة؛ لأنَّ القبضَ شرط، وأمَّا اشتغالُ ملكِ الواهبِ بالموهوبِ فلا يمنعُ تمامَ الهبة، مثاله: وهبَ جراباً فيه طعام لا يجوز، ولو وهبَ طعاماً في جرابٍ جاز، وعلى هذا نظائره.
وفي «الزيادات» المنسوب إلى القاضي أبي جعفر - رضي الله عنه -: لو وهبَ دابّة مُسَرَّجَةً وسَلَّمَها كذلك لم يجزْ الهبة، وبمثله لو وهبَ اللِّجامَ والسرجَ دون الدَّابةِ وسلّمها كذلك جاز؛ لأنَّ الدَّابةَ تصيرُ مشغولةً بالسرجِ واللِّجام، والسرجُ واللِّجامُ لا يصيرُ مشغولاً بالدَّابة، وعلى هذا الرَّهن.
واشتغالُ الموهوبِ بملك غير الواهب، هل يمنعُ تمام الهبة؟ ذكرَ صاحب «المحيط»: في «الباب الأوَّلِ من هبة» «الزيادات»: إنّه لا يمنع، فإنه قال: لو أعار داراً من إنسانٍ ثمَّ إنَّ المستعيرَ غصبَ متاعاً ووضعه في الدار، ثمَّ وهبَ المعيرُ الدّارَ من المستعيرِ صحَّتِ الهبةُ في الدار.
وكذلك لو أنَّ المعيرَ هو الذي غصبَ المتاع ووضعَه في الدَّار، ثمّ وهبَ المعيرُ من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي تَتمُّ الهبةُ بالقبضِ [1] الكاملِ [2] الممكن في الموهوبِ للموهوب له، فالقبضُ الكاملُ في المنقولِ ما يناسبُه، وفي العقارِ ما يُناسبُه
===
ولأنَّ الهبةَ عقدُ تبرُّع، ولو ثبتَ الملكُ فيه بلا قبضٍ لتوجَّهتِ المطالبة على المتبرِّعِ بالتسليم، كما في البيع، فيؤدّي إلى إيجابِ ما تبرَّع به، وهو خلافُ موضوعِ التبرُّعات، بخلاف المعاوضات، فإن قيل: الملكُ يقعُ على وجهٍ لا يوجبُ التسليم، أجيبَ بأنّه لا فائدةَ فيه حينئذٍ، إذ فائدةُ الملكِ التمكّن من التصرّف.
[1] قوله: بالقبض؛ أي الحيازة؛ وهي أن يصيرَ الشيءُ في حيز القابض، فظهرَ أنَّ التخليةَ أي التمكّن من الحيازةِ لم يكن قبضاً، وهذا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -.
[2] قوله: بالقبض الكامل؛ ولو كان الموهوبُ شاغلاً لملكِ الواهبِ لا مشغولاً به، قال في «الفصول العمادية» في «فتاوى ظهير الدِّين» - رضي الله عنه -: هبةُ الشاغلِ تجوز، وهبةُ المشغولِ لا تجوز.
والأصلُ في جنسِ هذه المسائل: إنَّ اشتغالَ الموهوبِ بملك الواهبِ يمنعُ تمامَ الهبة؛ لأنَّ القبضَ شرط، وأمَّا اشتغالُ ملكِ الواهبِ بالموهوبِ فلا يمنعُ تمامَ الهبة، مثاله: وهبَ جراباً فيه طعام لا يجوز، ولو وهبَ طعاماً في جرابٍ جاز، وعلى هذا نظائره.
وفي «الزيادات» المنسوب إلى القاضي أبي جعفر - رضي الله عنه -: لو وهبَ دابّة مُسَرَّجَةً وسَلَّمَها كذلك لم يجزْ الهبة، وبمثله لو وهبَ اللِّجامَ والسرجَ دون الدَّابةِ وسلّمها كذلك جاز؛ لأنَّ الدَّابةَ تصيرُ مشغولةً بالسرجِ واللِّجام، والسرجُ واللِّجامُ لا يصيرُ مشغولاً بالدَّابة، وعلى هذا الرَّهن.
واشتغالُ الموهوبِ بملك غير الواهب، هل يمنعُ تمام الهبة؟ ذكرَ صاحب «المحيط»: في «الباب الأوَّلِ من هبة» «الزيادات»: إنّه لا يمنع، فإنه قال: لو أعار داراً من إنسانٍ ثمَّ إنَّ المستعيرَ غصبَ متاعاً ووضعه في الدار، ثمَّ وهبَ المعيرُ الدّارَ من المستعيرِ صحَّتِ الهبةُ في الدار.
وكذلك لو أنَّ المعيرَ هو الذي غصبَ المتاع ووضعَه في الدَّار، ثمّ وهبَ المعيرُ من