أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

أو سُكْنى هبة، أو نحلي سكنى، أو سُكْنى صدقةً، أو صدقةً عارية، أو عارية هبة عاريةٌ، وتتمُّ بالقبضِ الكامل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أو سُكْنى هبة): أي داري لك بطريقِ السُّكْنى حالَ كون السُّكْنى هبة: أي موهوبةً (¬1)، (أو نُحْلَي سكنى): النُّحْلَى اسم من النَّحلة: أي الإعطاء، تقديرُه نحلتُها نحلة، ثُمَّ قولُهم: سُكْنى؛ تمييزاً، (أو سُكْنى صدقةً): أي داري لك بطريق السُّكنى حال كون السُّكْنى صدقة، (أو صدقةً عارية): أي داري لك صدقة حال كونها بطريق العارية، فعاريةٌ تمييز فُهِمَ منه المنفعة، (أو عارية هبة عاريةٌ): أي داري لك بطريقِ العاريةِ حالَ كونِها هبة، فلمَّا قال: عاريةً فُهِمَ منها المنفعة، فمعناهُ حالَ كون المنافعِ موهوبةً لك.
(وتتمُّ بالقبضِ الكامل) [1]
===
[1] قوله: وتتمُّ بالقبضِ الكامل؛ لأنَّ القبضَ لا بُدَّ منه لثبوتِ الملك، وقال مالك - رضي الله عنه -: يثبت الملكُ فيه قبل القبضِ بمجرَّدِ الإيجابِ والقبول، وبه قال أبو ثورٍ - رضي الله عنه - والشافعيّ - رضي الله عنه - في القديم؛ لأنَّ الهبةَ إزالةُ ملكٍ بغيرِ عوض، فلا يعتبرُ فيها القبض، كالوصيةِ والوقف؛ لأنّها عقدُ ينقل الملك فلا يتوقَّف على القبضِ كالبيع.
ولنا: ما رواهُ مالكٌ - رضي الله عنه - في «الموطأ» في «كتاب القضاء»: عن ابن شهابٍ عن عروةِ ابن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوجُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنها قالت: «إنّ أبا بكرٍ الصدِّيق - رضي الله عنهم - كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاةُ قال: والله يا بنيّة ما من النَّاس أحدُّ أحبُّ إليّ غنىً بعدي منك، ولا أعزُّ عليّ فقراً بعدي منك، وإنّي كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً، فلو كنت جددته كان لك، وإنّما هو اليومُ مالُ وارث، وإنّما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتابِ الله.
قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت: يا أبت، واللهِ لو كان كذا وكذا لتركته، إنّما هي أسماء فمن الأخرى، قال: ذو بطن ابنة خارجة أراها وجارية ... » (¬2) الحديث، وما روى عبد الرزَّاق في «مصنّفه» عن عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: «لا يحلُّ إلا لمَن حازه فقبضه» (¬3).

¬__________
(¬1) فتكون عارية لا هبة. ينظر: «الدرر» (2: 217).
(¬2) في «الموطأ» (2: 752)، وغيره.
(¬3) في «مصنف عبد الرزاق» (9: 102)، وغيره.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1260