أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0116البيوع الصحيحة

هو الصَّحِيحُ
? ولم يَقُلْ [?] على سبيلِ التَّراضي لِيَشْمَلَ ما لا يكونُ بالتَّراضي: كبيعِ المكره؛ فإنَّه بيعٌ منعقدٌ، (هو الصَّحِيحُ [2]).
إِنَّمَا قال هذا لأَنَّ [3] عند البعض (¬1)
===
لها وجود حسيّ (¬2) فقط، والمرادُ من الشرعيّات ما لها وجودُ الشرعيّ مع الوجودِ الحسيّ: كالبيع؛ فإنّ له وجوداً حسيّاً، فإنّ الإيجابَ والقبولَ موجودان حسّاً، فمع هذا الوجودِ الحسيّ له وجودٌ شرعيّ». انتهى بقدرِ الضَّرورة.
ومرَّ سابقاً أنّه هو المجموعُ المركّبُ من الإيجابِ والقبول، فالإيجابُ والقَبولُ والتَّعاطي قوامُ البيع، وبينهما وبين المبادلةِ افتقارٌ والتزام، فلمَّا كان الإيجابُ والقَبولُ والتَّعاطي بمنزلةِ المادّة، والمبادلةُ بمنزلةِ الصّورة، وصارَ الإيجابُ والقَبولُ أو التعاطي علَّة ماديّة، والمبادلة علّة صوريّة.
ولَمّا كان البيعُ صادراً من المتعاقدين، وحاصلاً منهما، صار علَّةً فاعليّة، وبقيت العلّة الغائية: وهي المصالحُ المُتَرتِّبة على البيعِ التي صدرَ البيعُ عن المتعاقدين لأجلِها، وتركها المصنّف هاهنا اكتفاءً بذكرها في (كتاب النكاح)، ونظراً إلى ظهورها بخلافِ العللِ المذكورة، فإن فيها إخفاءً بالنِّسبة إلى تلك العلّة.
[_] قوله: ولم يقل ... الخ؛ لأنَّ قيدَ التَّراضي يخرجُ بيعَ المكره، وأنّه بيعٌ أيضاً وإن كان فاسداً لما صرَّحوا بأنَّ الملكَ يثبتُ به عند القبض للفساد، فلا يناسبُ ذكرَ التَّراضي في التّعريف؛ ولذا قال في «الفتح»: «إنَّ التراضي ليس جزء مفهوم البيع الشرعيّ، بل شرط ثبوت حكمِهِ شرعاً». انتهى (¬3).
[2] قوله: هو الصحيح؛ لأنّه وجدَ التَّراضي، وهو المعتبرُ في الباب، إلا أنّه لمّا كان باطناً أقيمَ الإيجابُ والقبولُ مقامَه؛ لدلالتهما على التّراضي، والتّعاطي أدلُّ على الرِّضاء منهما. كذا في «الكفاية» (¬4).
[3] قوله: لأنَّ عند البعض ... الخ؛ وهو الكَرْخِيّ، فإنّه قال: إنّما ينعقدُ البيعُ

¬__________
(¬1) (_) أي الكرخي فإنه قال ينعقد بالأشياء الخسيسة فقط. ينظر: «الفتح» (5: 459).
(¬2) (_) في الأصل: الحسي، والمثبت من «التوضيح».
(¬3) (_) من «فتح القدير» (5: 488 - 466).
(¬4) (_) «الكفاية شرح الهداية» (5: 460).
المجلد
العرض
1%
تسللي / 1260