زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0116البيوع الصحيحة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنَّما يَنْعَقِدُ بالتَّعاطي في الخسيسِ لا في النَّفيس، والتَّعاطي عند البعضِ (¬1) الإعطاءُ من الجانبينِ [1]، ويكفي عند البعضِ (¬2) من أحدِ الجانبين، كما إذا ساوَمَ [2] وأخذَ المبيعَ ولم يكن معه وعاءٌ ليجعلَ المبيعَ فيه فكَالَهُ ففارَقَهُ، فَجَاءَ بالوعاءِ وأعطَى الثَّمَنَ فهو جائزٌ.
===
بالتعاطي في الأشياءِ الخسيسة، ومذهبُ الشَّافعيِّ وأحمد (أنَّ البيعَ لا ينعقدُ بالتّعاطي؛ لأنَّ الأفعالَ لا دلالةَ لها بالوضعِ على مقاصدِ النّاس. كذا في «كمال الدراية» (¬3).
والجواب ما مرَّ من ضمنِ الاستدلالِ على مذهبنا، وقال مالك (: ينعقدُ بكلُّ ما يعدُّهُ النَّاسُ بيعاً؛ لأنَّ المقصودَ المبادلةَ بالرضاء، فمتى حصلت ثبتَ حكمُ البيع، ولأنَّ الشَّارع لم يثبتْ منه اشتراطُ اللَّفظِ فوجبَ الرُّجوعُ إلى العُرف.
[_] قوله: من الجانبين؛ لأنّه من المعاطاة، وهي مفاعلة، فيقتضي حصولها من الجانبين كالمضاربةِ والمقاسمةِ والمخاصمة، وعليه أكثرُ المشايخ، كما ذكره نجمُ الدِّين الطَّرْسُوسِيُّ (¬4)، وأفتى به الحَلْوَانِيّ، وفي «البَزَّازِيّة» (¬5): أنّه المختار. كذا في «المنح» (¬6)، ونقلَ القاضي أبو المكارمِ في شرحِهِ للـ «نقاية» (¬7) عن «الفوائدِ المسموعة» عن صاحبِ «المحيط»: أنَّ المختارَ عندي أنّه يشترطُ الإعطاءُ من الجانبين. انتهى.
[2] قوله: كما إذا ساوم ... الخ؛ ولَمَّا كان التعاطي عند البعضِ من الجانبين
¬__________
(¬1) (_) منهم: الحلواني والسغدي، وصاحب «البزازية» (1: 368)، والطرسوسي في «أنفع الوسائل» (ص233)، وقال: عليه الأكثر.
(¬2) (_) منهم: أبو الفضل الكرماني، والسرخسي، وقاضي خان، وأبو اليسر، وصاحب «القنية»، وابن الهمام في «الفتح» (5: 460)، والتمرتاشي في «التنوير» (ص124)، و «المنح» (ق2/ 2ب)، وقال الكركي في «الفيض»: وبه يفتى، وأيده الحصكفي في «الدر المختار» (4: 11)، و ينظر: «شرح ابي المكارم» (ق333)، و «مجمع الأنهر» (5: 2).
(¬3) (_) «كمال الدراية في شرح النقاية» (ق363).
(¬4) (_) في «أنفع الوسائل» (ص233).
(¬5) (_) «الفتاوى البزازية» (1: 368).
(¬6) (_) «منح الغفار» (ق2: 2/ب).
(¬7) (_) «شرح النقاية» (ق333).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنَّما يَنْعَقِدُ بالتَّعاطي في الخسيسِ لا في النَّفيس، والتَّعاطي عند البعضِ (¬1) الإعطاءُ من الجانبينِ [1]، ويكفي عند البعضِ (¬2) من أحدِ الجانبين، كما إذا ساوَمَ [2] وأخذَ المبيعَ ولم يكن معه وعاءٌ ليجعلَ المبيعَ فيه فكَالَهُ ففارَقَهُ، فَجَاءَ بالوعاءِ وأعطَى الثَّمَنَ فهو جائزٌ.
===
بالتعاطي في الأشياءِ الخسيسة، ومذهبُ الشَّافعيِّ وأحمد (أنَّ البيعَ لا ينعقدُ بالتّعاطي؛ لأنَّ الأفعالَ لا دلالةَ لها بالوضعِ على مقاصدِ النّاس. كذا في «كمال الدراية» (¬3).
والجواب ما مرَّ من ضمنِ الاستدلالِ على مذهبنا، وقال مالك (: ينعقدُ بكلُّ ما يعدُّهُ النَّاسُ بيعاً؛ لأنَّ المقصودَ المبادلةَ بالرضاء، فمتى حصلت ثبتَ حكمُ البيع، ولأنَّ الشَّارع لم يثبتْ منه اشتراطُ اللَّفظِ فوجبَ الرُّجوعُ إلى العُرف.
[_] قوله: من الجانبين؛ لأنّه من المعاطاة، وهي مفاعلة، فيقتضي حصولها من الجانبين كالمضاربةِ والمقاسمةِ والمخاصمة، وعليه أكثرُ المشايخ، كما ذكره نجمُ الدِّين الطَّرْسُوسِيُّ (¬4)، وأفتى به الحَلْوَانِيّ، وفي «البَزَّازِيّة» (¬5): أنّه المختار. كذا في «المنح» (¬6)، ونقلَ القاضي أبو المكارمِ في شرحِهِ للـ «نقاية» (¬7) عن «الفوائدِ المسموعة» عن صاحبِ «المحيط»: أنَّ المختارَ عندي أنّه يشترطُ الإعطاءُ من الجانبين. انتهى.
[2] قوله: كما إذا ساوم ... الخ؛ ولَمَّا كان التعاطي عند البعضِ من الجانبين
¬__________
(¬1) (_) منهم: الحلواني والسغدي، وصاحب «البزازية» (1: 368)، والطرسوسي في «أنفع الوسائل» (ص233)، وقال: عليه الأكثر.
(¬2) (_) منهم: أبو الفضل الكرماني، والسرخسي، وقاضي خان، وأبو اليسر، وصاحب «القنية»، وابن الهمام في «الفتح» (5: 460)، والتمرتاشي في «التنوير» (ص124)، و «المنح» (ق2/ 2ب)، وقال الكركي في «الفيض»: وبه يفتى، وأيده الحصكفي في «الدر المختار» (4: 11)، و ينظر: «شرح ابي المكارم» (ق333)، و «مجمع الأنهر» (5: 2).
(¬3) (_) «كمال الدراية في شرح النقاية» (ق363).
(¬4) (_) في «أنفع الوسائل» (ص233).
(¬5) (_) «الفتاوى البزازية» (1: 368).
(¬6) (_) «منح الغفار» (ق2: 2/ب).
(¬7) (_) «شرح النقاية» (ق333).